أقلام

آلا أخرجوا من أيامنا

وكأنه لا يريد أن يخرج من أيامنا، فلم يكتفي بما ألحقه اسمه ومروره عصاه من تكسير لم أجبر أحلامنا وأمان كانت ستأتي جميلة لو دخوله أول مرة مثلما دخل ولم يرد الخروج.

أتراه لا يريد الخروج أبدا بعدما أطالت البيولوجيا أيامه وأعطته الأقدار هبات الحظ منذ أولى سنواته العسكرية عند منتصف الخمسينات القرن العشرين إلى ظل عصاه التي انهالت موجعة في ميترو جادة باريسية لا أدري كيف تسمى ؟

فمتى يكتفي ويعلم أن أيامنا طالت عقدها الثالث وتريده أن يخرج من ساعاتها ، ولا كلمة فلا يظل ، ولو بحضور فلا يظهر ، ولو بشهادة فلا يقول ، لأنه هو هو الذي صادفت طيفه أنا المشاء في الأرياف القصية مع تعاقب الليل والنهار فوجدته طيفا يخيف ، طيف يوجع أثره من ماض غامض سيجته الدماء والهواجس والكوابيس وأسماء خرجت ولم تعد ! أنا المشاء وجدته بين أحاديث الحمالين وأجراء اليومي والحالمين بالورد والبطالين فقراء القرى النائمة بالداخل المنسي يطلع بينهم وجها للغيلان في فظاعة الخوف والقتل وفداحة التدمير ما مزال متربصا بينهم غيلا ، فلم لا يريد أن يخرج من أيامنا ؟

وجهه يخفى في تفاصيل طبقات شيخوخته وجعا مرتعدا ألحقه بالورد ، ويخفى من نوايا البقاء قيد أيامنا ما لا يعلمه سوى القدر ، أيامنا التي يبدو أنها ابتليت بمن يشاكلونه تماما مثلما العملايق المتوحشة والفراعنة المتكبرين والطغاة أجمعين فلا يخرجوا أبدا . قال لي عرافا يحاول أن يستعيش من الطلاسم والرقية وبيع العطور أمام مسجد صغيرا بأحد القرى معلقا عن خبره .

أضحى يقينا انه لا يريد أن يخرج من أيامنا الحزينة! وفى طينته كثيرون مصرون على البقاء قيد ما ارتكبوه ضد ورد أيامنا ، هم الآن على الجادات كلها حكاية تتعرى صباحا مساءا في حضرة الحراك اليافع ، وفى الجادات كلها تلك التي مزجت مزحا من جميع الوحوش الاسلاموية والديمقراطية والشيوعية والوطنية فكلهم من ظل وجهه يقتبسون قبسا لزعامة تماثل من بهتانه الأول لو استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
فمتى يخرج من أيامنا هو ؟ ليخرجوا جميعا من بعده إلى كراسي تقاعد في الحداثق الجزائرية الحزينة الطافحة بما يكتبون .

آخر إعلان تواجده بأيامنا جاء من عصاه في محطة ميترو فرنسية ،فكانت عصاه بليغة المعنى وحاملة رمزية من البلد الذي رفعت فيه كما الرسالة إلى البلد الذي ضرب منها من ضرب ؟

وما قبله كانت عصى كثيرة له رفعها ورفعتها العصابة بعده ورفعها من أمر بالرفع بعمر زمن حزين ضد أيامنا للتو رحل ،ربما تخويفا ،ربما تكتيما عن انقلاب على جبهات ثلاث إلى يوم الناس فلا يريد أن يخرج وجهه من ذاكرة الوجوه ؟ فلا ادري لم يراود قيادة الجيش لو صح ما نقل ! قيادة تجلت مغايرة تماما وما كان يرفعه ، فهل ياتري يريد إعادة ترتيب أشياء قد خانته مع الحراك وموقف قيادة الجيش ؟

ألا فخرج من أيامنا أيها المستمر منذ أن رفعت الجرح مفردا إلى أن غدا جراحا تنوح مع أعباء التاريخ ؟ ألا فاخرج من أيامنا ، آلا فاخرجوا يا من تنتشرون بسمواته واقفين على المقلب الآخر ، أخرجوا من أيامنا فلكم تقاعدكم ينتظر بعد حصاد مر ولنا بعدكم ما نعمل في أيامنا بورد الحراك وعطر الاستيقاظ الشعبي الذي سلب القلوب .

فأخرجوا مع اسمه بأحزابكم وأسماءكم القديمة بكيانكم وبما كنت تكتبون ، واحملوا بهتانكم السياسي الذي عمر طويلا بين الأدوار كلها والسحرة جميعا، فاخرجوا ليخرج معكم إعلاما استخباراتيا في كل يوم يعلن انتماءه بعيدا بعيدا عن الدائرة الوطنية برسم الإقامة ومضامين اللغة من عواصم الدنيا وفسح التواصل الاجتماعي وصالونات بث مريبة ؟ اخرجوا من أيامنا ومعكم شيوخا ذاك الزمن فلا يذكرون إلا وقد غدوا تركة من عبر صنيعة التاريخ ! أخرجوا بشاشاتكم التي خانت الحراك في صبيحة خروجه ومن الفايسبوك و التوتير والنقاشات العقيمة التي تتوالى على أيامنا مثلما الوجوه التي لا تريد الركون إلى التقاعد السياسي أو الاجتماعي أو الإعلامي أو أية ملهاة أخرى وتترك براءة الحراك وهو يصرخ إلى ساعات متأخرة من كل الليالي ، وقد غدا صراخه سيمفونية الغضب الجزائري النوفمبري الطالع من رحم الأحزان ، سيمفونية تزين مساءاتي حين اسمعه من خلف نافدتي القديمة المطلة على الشارع الفوضوي بقريتي النائمة بالريف القصي .

تنويه : المقالة من وحي تويتة جنرال .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*