أقلام

” أبواق العصابة ” عزف طروادي من ريح ؟

إن العارفين بأبجديات السياسة والضالعين في ماض آفل للتاريخ السياسي للشعوب، سيشهدون دون أدني تردد بان جميع الأنظمة التي بدت أنها تلاشت تحت صرخات الخروج عليها، بأنها لم ترحل سريعا مثلما حلم الصارخون.فما بالك بحالة الحراك الشعبي الجزائري والذي كان خروجا ضد عصابة، بل مجرد عصابة تعد الأصابع، لم تبلغ درجة حتى مرتبة النظام المكتمل بالتعريف السياسي.

العارفون يشهدون أن دوائرا للعصابة التي سيجت روابط من الأخوية النفعية والشللية السياسية والمصلحية العائلة الضيقة وبالأخطر الذي بدا بعد صراخات الحراك بطبقة محددة الانتماء و الهوية والأغراض السياسية ، بدت كلها مرتبطة بحبل سرى واحد .

دوائر ما تزال نشطة في الغور العميق من الدولة، نشطة متربصة لمآلات الأمور و التجليات الضعيفة بغرض توظيفها فيما تعتبره كأهم أداة من أذرعها الضاربة في صناعة الرأي العام وتوجيهه بالاكاديب والافتراءات ، ألا وهو الإعلام .الإعلام بشكله الكلاسيكي القديم وبشكلها العصري من الفضاءات الزرقاء وتقنيات الفطوشوب وتراكيب بصرية سمعية حديثة لاقت لها رواجا منذ صبيحة الخروج .

إن الأذرع الإعلامية يقول ذات العارفون بأنها تغدو اشد خطرا في الأيام التي تلى سقوط العصابة في الحالة الجزائرية والأنظمة في بقية التجارب ؟ فعند هذه النقطة تسمى إعلاميا بـ ” الأبواق ” وهي أبواق تستهدف كادني أهدافها الإستراتيجية في التمكن من بث الشك وإثارة القلاقل والبلبلة ثم الوصول إلى التشكيك في صدقية وكفاءة القرارات الجديدة من القيادة الجديدة ، بحيث يغدو إضعاف كل شيء هدف الأبواق وبقايا العصابة والتي تتنوع بين عدة تيارات وأقليات ولوبيات ومراكز قوة كانت مستحكمة بتلك الظلال التي لم تريد الاختفاء بعد وقد قررت أن تظل تراود الأنوار الجديدة . وبتمحيص في الشكل من تلك الأبواق يتضح سريعا أن بعضها ضد العصابة لكنه في خدمة العصابة ! لأن الخارطة الواسعة لانتشارها جغرافيا إقليميا وعالميا عند مراجعة مما ترسله إعلاميا يتضح أنها كلها ليست سوى أبواقا في الشكل ضد العصابة لأنها تبنت مسارات ركبت من المعارضة على حقوق الإنسان وبرزت بمفارقات نضالية وايديولوجية موزعة من خلال مراكز دعم وإسناد بعواصم لا تغفلها عين المتبصر ؟ لكن حيت تمحص الكنه الخطابي منها يتكشف بسيطا وتافها لكنه يخدم العصابة أكثر من الأذرع ربما والأبواق المرتبطة رأسا بها ولما يحوطها من هالات في تلك العواصم أو في البث الحي بالتواصل الاجتماعي لإساءة ونفث الشك وكسر الهمم .

أبواق العصابة ستحاول أول ما تحاول الارتماء في قلب الحراك والانتشار بين الأغلبية الشعبية التي رفعت أولى الصرخات ، أو أن تحاول قيادة دفة محددة من الإعلام الذي ما يزال رهين بعض وكلاء العصابة من خلال بث المواد بأساليب تشكيكية وإثارة الأسئلة المفخخة والتقارير البهتانية وبالأهم محاولة ركوب الشرعية القانونية وتبنى روحها والأخلاق الإنسانية العامة وإلقاء مقاساتها وبالمضي في المقارنات بين مفرزات الحراك الجزائري وبين مفرزات حراك بقية البلدان على مقاسات الحنكة والأعمار ومحاربة الفساد والنوايا ؟

هذه بعض زبدة الأفكار التي حملت تسمية قيادة الجيش الأخيرة لبعض الدوائر و الشلل العميقة التي ارتبطت بالعصابة ، فأسمتهم بـ ” أبواق العصابة ” لان الحراك الشعبي الذي قال علانيا صبيحة الخروج بأن ما كان سائدا لم يبلغ درجة النظام المتكامل ولا يليق تسميته كذلك ، بل ما كان سائدا كانوا مجرد عصابة بلا رؤية وبلا سياسة ولا قواعد ، ما كان سائدا مجرد عصابة لا تتعدي العشرات لعل من سحبت جوازاتهم يشكلون الأذرع المنتشرة في الإعلاميات والمالية والسياسية بنواة قيادة ثنائية هي الآن تحت طوائل التآمر على الجيش وسلامة الدولة ، نواة من شقيق ساحر ورب أخدته العزة بالظنون والجنون ؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*