أقلام

أحمد بن بيتور الذي اكتشفته من جديد ؟

بدا لي فكرة من أجل الغد المأمول، وبدا لي مختلفا تماما عما كان يسوقه بعض من الحراك والفضاء الأزرق عنه .انه الخبير الاقتصادي ورئيس الحكومة الأسبق السيد احمد بن بيتور الذي بدا لي مختلفا عندما أوضح آراءه ووجهات نظره فيما يدور حول الأزمة السياسية التي نتجت عن تطبيق المادة 102 بعد الخروج التاريخي عبر الإذاعة الوطنية .

كانت واقعية سياسية بذكاء مجرب من وحي تجليات الحراك وأيامه التي طالت قليلا دون مخارج ، والتي لأجلها حاول السياسي الجزائري تفكيك مطبات كثيرة والعبور فوق عراقيل نصبت أمام تقدم الحراك إلى استحقاقاته مما ارتكب المثبتين ، المثبتين الدين جعلوا مما ترتب عن تطبيق المادة 102 أزمة بحد ذاتها وإن كان الرفض الشعبي الواسع والمتواصل لما سمى بـالباءات الثلاثة واقعا شعبيا سقط احدهم وظل الاثنان الآخران رئس الحكومة ورئيس الدولة ربما الأخير لا يشكل عائقا كبيرا أمام الأفكار الدستورية التي تجتهد الأغلبية الشعبية والجيش في تنفيذها من اجل مخارج آمنة ، ضد معارضين سياسيين كانوا يسمون بالمعارضة التي اعتقد أنها أضحت الأقلية السياسية في الحراك التي تمكنت سابقا من مسايرة ما كان سائدا حتى ساعة الخروج وهي تريد الآن أن تعيد القواعد نفسها .

إن السيد احمد بن بيتور الذي راح يفسر أفكاره التي بدت متناسقة جدا ، بل مقبولة بواقعية ملائمة لما يجرى ولما هو مأمول في الغد الجزائري ، فجاءت أفكارا وما تريده الأغلبية الشعبية ، كان أهمها بحسب اعتقادي رفضه الصارم الذي أبداه تجاه ما يتداول عبر الفضاء الأزرق ومن خلال تصريحات بعض الأسماء التي أظهرت إساءات واضحة لمؤسسة الجيش بوصفها بما لا يليق في خراطة على سبيل المثال مند أسابيع .

وهي اسماء من الأقلية السياسية التي تريد العودة والاستمرار في السلطة من خلال الصيغ التي اثيثت فشلها في الجزائر منذ التاريخ القريب من قبيل فكرة عن الفترة الانتقالية وفكرة الهيئة الرئاسية الجماعية وقد أبدا السيد احمد بن بيتور تجاههما رفضا واضحا في إجاباته الإذاعية ، حيث رفض الهيئة الرئاسية أولا مفضلا أن يتولى السيادة فردا وليس جماعة ، لكي يسهل اتخاذ القرار والتحرك ورأي أن فكرة إعادة صياغة الدستور مشوبة بالكثير من المخاطر وبأن فكرة الفترة الانتقالية وفكرة الحكم الجماعي لا يصلحان في الظرف الحراكي الراهن ، بل رأي بن بيتور إن الذهاب إلى انتخابات شفافة هي الأنفع شريطة إحداث لجنة تنظيم والإشراف على الانتخابات ،على أن يتم كل هذا بمسايرة الجيش بدوره الدستوري في مصاحبة ومسايرة التغير والانتقال الديمقراطي من الأساسيات التي لا حياد عنها .

لقد بدا لي مختلفا تماما عما كان يسوقه عنه فكانت واقعيته السياسية في تناول مجريات الحراك ورؤيته الإستراتيجية تحمل الكثير من الجدارة التي قل نظيرها عند الأخريين من الخائضين في التنظير الثوري على قواعد قديمة جدا من الراديكالية والتغير الجذري لكل شيء وطرد كل شيء ،وإعادة بناء كل شيء .

التغير مع بعض النظام ؟
إن التغير يجب أن يتم مع بعض النظام ، ليس مع النظام كله برموزه التي أظهرت فشلها وفسادها ، التغير مع بعض النظام جملة لطالما رددتها في مقالاتي وقد قالها السيد بن بيتور بوضح في حواره ، لأنه ليس هنالك إنتقال ديمقراطي نفذ في تجارب غيرنا دون الحوار أولا مع بعض النظام من النظيفين ، وليس كل النظام الفاسد ، ولأنه أيضا من الجنون إقصاء كل النظام القائم وتهميشه وإلا سيكون حوارا وانتقالا بين الطرشان لن يتم مهما طال الزمن سواء ما تعلق بنقل السلط الدستورية أو في التفكير التنظيري لما هو أفضل .

اندهاشي كان بأنها الفكرة التي لم أكن أعتقد أن السيد بن بيتور يتبناها بهذا الوضوح ، ربما كان تقصيرا مني في معرفة أفكار الرجل على حقيقتها ، أو ربما كان تقصيرا منه في التواصل بأفكاره وتركها نهشا للإشاعات وتأويلات الذباب الأكترواني الذي يؤول عنه جهلا وضغينة ؟ على كل حال ، لقد بدا لي السيد بن بيتور ملائما بفكره المتفتح لما يجرى وما تريده الأغلبية الشعبية التي ترى في الانتخابات الرئاسية النزيهة والحوار مع بعض النظام منفذا .
كما أن رؤيته في تفسير مقاصد ومحتوى الشعار المثير ” يتنحاو قاع ” جاءت مفاجئة لم حملته من أفكار خاطئة عنه ، حيث يراه شعارا يجب فهمه ليس بإنطباعية انه ضد جميع الإطارات والمسؤولين والإداريين بل يجب فهمه على مقاسات انه ضد العصابة والتي تعد على أصابع اليد الواحدة أو اليدين ؟ و بالتالي فإن ترديده دون وعي بكنهه يضر بالانتقال الديمقراطي والحراك والمستقبل .
في الأخير اعترف أني حقا اكتشفت السيد بن بيتور من جديد ؟ واعترف للقراء إن سوء الفهم مرده أن السياسيين عندنا قليلي التواصل فيما يتعلق بتوضيح المواقف والأفكار ، كما اعترف أن الإعلام عندنا لا يؤدى دوره القانوني في التعريف بجوهر أفكار السياسيين بل يزيد في التضليل .

لأن السيد بن بيتور بدا من خلال الحوار الإذاعي مختلفا تماما عما كان يرتسم أمامي مما ينقل عنه ، وعبر ما روج انه احد الأسماء المكلفة بقيادة الفترة الانتقالية ممثلا للحراك ، وانه المنقذ الذي سيقود الدفة بعد أن ” يتنحاو قاع ” و ما إلى تلك الشعارات والانطباعات التي كانت تروج عنه في الإعلام و الفضاء الأزرق سيما ما يتعلق بما تجلا بعد تطبيق المادة 102 . فقد قال في حواره بأنه لم يكن في يوما من الأيام ضمن أية مجموعة ولا في أي تيار ولا مشروعا سياسيا ممن يطرحون تلك الأفكار ،وانه احد لم يطلب منه ذلك تماما ، وانه لم يتصل بأحد أبدا لكي يقود أية فترة انتقالية أو هيئة رئاسية جماعية وكل ما يشاع عنه مجرد إبداعات الشارع والفايسبوك والحراك ، وأن هذا الثلاثي بدا جاهلا تماما بأفكاره وبرنامجه ورؤاه المستقبلية تجاه تجليات ما تلا الخروج العظيم يوم ” 22 فيفري ” .

ــــــــ
تنويه :الحوار أجراه مع القناة الثالثة الإذاعية الناطقة بالفرنسية.
يوم: 30/5/2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*