أقلام

أسئلة من حراك فيفري ؟ أجوبة من حراك التاريخ ..

هل الطلبة الدين اقتحموا مقر لجنة الحوار بالعاصمة يمثلون جميع تيارات الطلبة ؟ والجواب لا، وربما هي المعادلة العسيرة التي تصدع رأس لجنة الحوار والرؤوس الأخرى .

وعلى هذا المنوال تأتي الأسئلة من وحي حراك فيفري كثيرة بما لا يمكن فصل بعضها عن بعض لصعوبة هكذا معادلة، هل أنت تمثل الجميع أم أنك بعض من الجميع ؟ فالدين يصرون على البقاء في شوارع لا يمثلون بحال من الأحوال جميع الحراك ولا أقول الشعب ، لأن الصورة مؤخرا أخذت تأخذ كليشهات لم تسفر عن رسمها الحقيقي لان فرقا شاسعا بين مناضلين من الحراك أضحوا أصحاب مشاريع سياسية فهم يصرون وبعزيمة وإرادة على البقاء قيد الشوارع ، وبين الشعب الذي فصل في أهدافه التي تبنتها قيادة الجيش من وقف للعهدة الخامسة وتطبيق للمادة 102 ومحاربة الفساد الذي ادخل إلى غياهب القضبان ما صار رقما قياسا لم يحدث من قبل أن تسجن حكومة مكتملة الأركان ، لان 26 وزيرا ورئيسا حكومتين وضباط سامون برتب عالية ونافذون من مدراء رئيسيون ومدراء بنوك كبرى ومؤسسات عمالقة وفسدة هنا وهناك وبعض من الوكلاء المخربين كلهم خلف القضبان ينتظرون طوائل المساءلة القانونية ومنجل الحراك مثلما يعرف شعبيا .لم يحدث في التاريخ على ما تدركه ثقافتي القليلة ، ثم إن الغريب في جميع هذه الاجراءت والتحريات والقرارات أنها أضحت تاريخيا حراكيا قائما بذاته ،أضحت حراك التاريخ ، ونموذج لمدى سلطة الشعب الذي حين أرسل أوامره من خلال الحراك الشعبي السلمي تكفلت قيادة الجيش حرفيا بتنفيذ الأوامر الشعبية ، وما تزال قيد الالتزام في خدمة شعبها.

وحين الرجوع إلى التساؤل الأولى ، ربما سيصير مفيد إعادته بصيغ أخرى من قبيل هل الدين يرفضون دعوات لجنة الحوار يمثلون جميع التيارات السياسية و الشعبية والثقافية الحالمة بجزائر أفضل بعد الحراك ، وهل الدين لبوا نداء الحوار يمثلون جميع التيارات نفسها ، ربما السقوط في هذه التلاعب وتنفيذها حراكيا ونقاشا وتناولها إعلاميا سيضر بالحراك الأصلي وبالمستقبل المأمول ، لأن أجواء تصنع من حراك منعزل كالذي نفذه مقتحمو مقر لجنة الحوار ، فهو لا يعطى سوى انطباعا بالتمزق والتشرد للطلبة على أسنة التيارات السياسية ، والحري كان يمكنهم إيصال رسالتهم بطرق أكثر نضجا وان يتبرؤون ممن يدعون تمثيل طبقة الطلبة في الجامعة بأساليب أكثر حضارة لا بذاك الاقتحام الذي أعطى صورة عن بعض وليس عن كل . علاوة أن الحراك يعلم جيدا إن الجماعات التي تتشكل سريعا وتدعي تمثيل تيارا معين هي ليست جديرة أبدا بذاك التمثيل ولا تمثل في النهاية إلا اليسر اليسير من الرؤى والأفكار المتبناة سريعا ، ولعل مقتحمي مقر لجنة الحوار يطبق عليهم تماما هذا التمائل .

هي الأسئلة الكثيرة التي إن بقيت تسحب على هذا السياق الاستفهامي فلن تنتهي ؟ وهي الأجوبة الكثيرة أيضا إن بقيت ترد على هذا السياق التبريري فستكون أكثر ضررا وبلا فائدة ،لان القول إن الطلبة الدين اقتحموا مقر لجنة الحوار لا يمثلون جميع طلبة سيقودنا رأسا للقول إن بعض الطلبة الدين لبوا نداء لجنة الحوار لا يمثلون جميع الطلبة ؟!وهكذا ستبدو الأمور وكأنها تستلب من حراك فيفري لتصير حراك من التاريخ بتوظيف ما حدث في زمن تاريخي مستمر !

إن الفعاليات الوطنية والطلبة والعمال والسياسيين والطبقة الصامتة التي صارت بعد شهورا قليلة أكثر صمتا مما كانت عليه صبيحة الحراك ، جميعها تحاول أن تصنع لنفسها بنفسها تمثيلا في الحراك بالمناداة بأفكار أو مشاريع أو بالتنديد بأشخاص وتشويه شخصيات وما لتلك الأساليب التي عاشها حراك فيفري ، قبل أن يصير في بعض مفاصله حراك التاريخ أين كل صوت خرج في الصبيحة الفيفرية ينسج حوله هالات ليتموقع تاريخيا ويتراوح ما بين الضحية والثائر والوطني .

وهذه الثلاثية قسمت التيارات فبدل أن تتحاور وتتلاقى حول طاولة إيجاد المخارج منذ شهورا خلت ، راحت تمارس سلوكيات مرضية بمقاسات طب الأمراض العقلية قريبة من تمثيل دور الضحية وحالاته من لدن تيارات في الحراك ، ولبست أخرى أثوابا من وحي الثوار والثورة وراحت بسلوكيات مرضية أيضا تمثله لصالح تيارات في الحراك ، فيما اكتفت تيارات وتيارات بتمثيل دور الوطني بسلوكيات مرضية ، دور الوطني الذي يهون أمام إيمانه كل شيء ؟ فادخل الحراك برمته في أدور غدت سريعا صورية ومتصارعة صراعا غريبا على كيان لم يولد بعد ؟

فيما يعلنون جميعهم بأنهم من الحراك ومعه ، وأنهم جميعهم خرجوا ضد العصابة ونظام الرئيس المستقيل ، وأنهم جميعهم في نهاية المطاف لا يشغلون سوى مربعة صغيرة ضمن فسيفساء كبيرة من المربعات ، و لن تستطيع الصمود أمام الأنواء إلا كمثال الجسد الواحد إذ اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسمع والطاعة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*