أقلام

أسماؤهم تحت أسئلة الغضب

لم يصرٌ على بن فليس أن يحكمنا بإصرار لم تطفئ صهدته شساعة أيامه التي قاربت منتصف عقده السابع !ولم يصر عبد المجيد تبون أن يحكمنا وهو المتدرج في سلالم أيامنا وسطوتها منذ مطالع سبعينيات القرن العشرين !ولم يصر عز الدين ميهوبي أن يحكنا وهو المكرر في الكراسي والمشاريع !ولم يصر عبد القادر بن قرينة أن يحكمنا وهو العائد من منظمة إخوانية من الإسلام السياسي وقد أخلطه بالتقية والمال وهيام الكراسي !

فلم يا ترى ؟ يصر هؤلاء جميعا وغيرهم على حكمنا بإصرار لم يعثر له على شبيه في الأمم وفداحة في الخراب رميت فوق كواهل الأجيال منذ أن طلعت وجوههم وأسماءهم علينا ، فأستحكمت وأستدامت وظلت؟

أليست هي الأسماء دائما ، أليست هي الوجوه العائدة إلى مزاولة غزليات الإرتأس ومداعبة سطوات السلطة وقد اشمئزت منهم ومن لغتهم وسيرهم روحا نقية من الحراك الذي خرج وما قبله . ألم يتعبوا هؤلاء القوم ؟ألم يفهموا بعد أن ظلالهم لا تلقى سوى الحزن والوهن أكثر مما تلقى الأمل والفرح فينا ،ألم يدركوا أنهم يقتلون ورد الأمصار ويعكرون عطر الأمكنة وأشياء أخرى فوق التصور على ما قاله لي شاعر حزين ، بأنهم وجوههم وأسماءهم عمرت إلى أن اعتلاها الوهم فلم تجد من هواية سوى البقاء قيد التربص بآمال تبكي ليل نهار ، وآهات تتلى من أفواه وأقلام ويوميات الورد الزاحف إلى وطنه والزاحف إلى حلمه بين ظلال هؤلاء جميعا نكاية في أسماءهم ووجوههم التي تتسربل عند ذيول زحف الورد بقايا بشعة بما ارتكبت من أثم وما تركت من ضياع .

ولعلها هي الأسئلة التي تلقى من أفواه الحركيين بغضب كبير وقد طالتهم جميعا في حضن الأوساط الشعبية وبين جدران الأزقة والشوارع القديمة والأحياء العامرة بالغبار في القرى والقصية ،ابن أسماءهم يعاد نطقهم بوقع الغضب و أين وجوههم تستقر في عيون الناس خوفا ، وأين أقوالهم تثر الجنون ،فلم يا ترى يأتون مرة أخرى إلينا لكي يحكمونا !
والمهمشين والمنسيين في الربوع الدين استيقظوا على ورد الحراك منذ صباحه الأول لم يشموا عطره من وجوههم ولا من أسماءهم وهي تراود ترشح والجلوس على كرسي المرادية . فأين الحراك الذي عجز أن يرفع وجها أو اسما من صلبه يليق بالحلم الذي بدا بعرض السماء والأرض.وإنها والله لكثيرة كثيرة تلك الأسماء العائدة من ماض لا ترحم ذكرياته أحدا فكيف أن يعيد أسمائه ووجوهه ورجاله بلبوس آخر غير الذي كان أول مرة أين كانوا رمزا لفداحة الفشل وسطوات الخيانة والإسراف وأشياء يستحى أن تقال .

قبل ولوجي إلى عوالم الأسئلة الغاضبة التي صاحبت أسماءهم الإرتأسية ،بدا لي ارتباط مريب غدا ظاهرة إعلامية تقف على الإنتقائية في استظهار ما تريده الأجهزة وهي عادة إعلامية قديمة أوقفها الحراك قليلا لكنها عادت بتستر إلى عاداتها الأولى في استظهار وجوه وأسماء ملئت صفحاتها وكأنهم وحدهم من يليق بهم الاعتناء الإعلامي دون الآخرين ؟ في غياب موضوعية لا يأبه لها كثيرا من عائلات الآورغارشية الإعلامية التي تعاود التمركز مجددا بسلوك انتقائي بغيض وخبث كبيران رغم شمس الحراك الساطعة .
فلا هو لعب دوره الاستشرافي في تطبيق المعايير ومقاسات التحليل الموضوعي للأفكار، ولا هو فتح فضاءاته للحوار بل ظل محصورا في شللية أخذت تضيق أكثر على الأسماء و الوجوه تماما مثلما الإرتأسيين ،وكأني به يرغب أن يخرج من المساهمة في عمارة المرحلة بغلق فضاءاته على المثقفين بمختلف المشارب للإسهام في بناء الرؤية الجديدة لجزائر ما بعد الحراك .
لكنه أراد أن يظل في سلبيته القديمة وانتقائيته مضللة في تحريك ونقل لما يجري برداءة وتقليل زخم الصاعد بتحفظ ، فلا يشبع عندها جوع الراعي ولا يوقف نهم الذئب .

وإن إصراره على استظهار هؤلاء الدين لا يملون في أن يحكمونا لا يمكن قياس أثره المدمر إلا بعد حين ،لان الإنتقائية والإسراف فيه بإظهار ذات الوجوه و الأسماء بمنصات اكبر المؤسسات الإعلامية في الجزائر بين القوسين لأنه لا توجد عدالة إحصاء ولا توزيع ولا الإشهار وكل شيء هالات من البهتان و الكذب !

على رئيس الذي سيرفعه الحراك إلى المرادية خارج الأسماء والوجوه القديمة ان يأخذ كل هذه العطوب على محمل الجد ، فالإرتأسيين الراغبين في الجلوس بالمرادية قد فاق عددهم الثمانين إرتأسيا لكن لا نقرأ عن سيرهم وأفكارهم ونضالاتهم شيئا ، ولا نري منهم غير الذي يراد أن نراه مسفها لهم مشوها باستثناء الوجوه والأسماء المتداولة منذ 1999 .وهي الأسماء ، أو أسماءهم التي بات تحت غضب الأسئلة من الجزائريين جميعا .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*