أقلام

أصفاد الشياطين !

لم أجد ما يزيل عني تعجبي وحيرتي وقد سكناني منذ أن طلع الخبر مجرد خبر عاجل و إلى أن أضحى صورا تنقل في التلفزيون الرسمي في حصرية استثنائية ، لم أجد ما يزيل عني تعجبي سوى إحالات في ثقافتي الدينية الإسلامية التي اعترف أنها ضئيلة قليلا قد قادتني إلى معنى حديث نبوي ألتصق بذاكرتي منذ مراهقتي وتجاربي الأولى مع صوم رمضان الكريم، والحقيقة إن إحالاتي ثقافتي كثيرا ما كانت تفعل بي هذا ؟!

لقد ظل الحديث النبوي مجرد ترهيب للعصاة في مخيلتي حتى رأيته واقعا بمجازاته الاستثنائية وهالاتة الخرافية المريعة بمقاسات شخصية طبعا ارتبطت بي ، وليست أبدا مقاسات علمية .

أشهد أني رأيت ثلاث شياطين في الأصفاد !

إذ أن الثلاثة الدين ملكوا عنا بلدا بأكمله ، فشغلوا عوالم ثقافاتي وثقافات غيري ، بل ملكوا بتجلياتهم الغامضة سنوات طويلة من مهنتي و رموا بمخاوف لا حصرا لها في صدور كثيرة ، مخاوف أضحت لازمة أمام أماني لي في الثقافة والكتابية والغد الأدبي المأمول ، لأنهم كانوا يحوطون كل تلك المجالات وأكثر ؟ جيلي اركن أحلامه على عتبات بوابات سطوتهم ، جيلي ركن أحلاما كانت ربما ستسطع أحسن ، و أماني كانت ربما سيغدو بريقها مشعا حدا من السموات، وأشياء كثيرة لا يستساغ المجال سردها اجترها جيلي بشهادة الشموع والدموع !

كانت إحالتي على الموروث الحديث الديني الإسلامي مندوحة بليغة الأثر لكي أتخلص من سطوة الصور وتلك النهايات المأساوية ، سيما وأنها جاءت قبيل رمضان هذا العام مما زاد من تطابيقية معنى الحديث النبوي بيتا من جدارة الترميز الذي ارتبط بالشياطين وقد أوكلوا مهاما ربانية من اجل غواية الناس ودفعهم إلى الخطيئة من خلال الجشع و الظلم والاحتيال وبالانكى من هذا كله من خلال سفك الدماء وإهمال الحقوق و النصب على الفقراء والاحتيال وخيانة الأمانة وبتشكيل العصب والفرق والجماعات الضاغطة نكاية في نقاوة شعب لا يجوع ولا تجوع أمته ؟
عند تلك الإسقاطات تراءت أمامي صور توقيفهم ” كما قال البيان ” وجوها اقتربت بغرابة وخبل من وجوه الشياطين في فداحة الارتكاب وإن كنت لم أر وجوه الأبالسة ، بل اقتربت بغرابة وخبل من الشياطين في نمطية التسلل في الزمن الجزائري وما فعلوه بأيام الناس في الاقتصاد والسياسية ، في الصناعة و الثقافة و الرياضة وفى كرسي الرئاسة وصناعة الرؤساء ؟

هم الثلاثة ظلوا بين الحضور والغياب ، بين الحقيقة والخيال وبين الجرم والأمانة ، فأولهم كان جنرالا شبحا لم تتسنى طوال زمنه أن تلتقط له صورا سوى تلك التي تعد على الأصابع ، فكان بلا وجه يخيف ويرعب ويفعل مايشاء ، وثانيهم شقيقا مستشارا لرئيس دفع للاستقالة بصراخ الحزانى ، شقيقا ظل متربصا بكل شيء ليل نهارا ، عالما ومديرا بلا صوت و لا أثر ! تماما كما الساحر الذي يجوب الظلال والذي يخيف فلا يسمى سوى بالشيطان ، ثالثهم ظل رديفا في حضن الشبح متمسكا بأحلامه وما يراه ، فلم يأبه وهو بمنصبه الامنى السامي أن يتآمر ضد الدولة ” كما قال البيان ” ما حيرني في سيرة هؤلاء الدين ارتسموا أمامي ساعة صورهم ، أنهم مستقدمين من مقاسات نبوة أثر الحديث النبوي بإسقاطات فقط ، فهم إخوة في الظاهر أعداء بما يبطون ، وأنهم معا وقلوبهم شتى ، وأنهم دون هوادة في حرب شرسة للفوز بكرسي الحكم وسيادة الناس أنهم لأجل ذلك لا يكلون أبدا ولا يتعبون ؟

فالأول أقيل بجرة قلم اخرج من جيب الثاني ، والثالث أعاده من ظلال التقاعد إلى منصب أمني رفيع في تنقاض قانوني من طرف الثاني ، و الثالث لا يخفى الفضل للأول الذي كونه على سنن الوظيفة بمديرية كان رئيسها ؟ وهم جميعا ضد الرئيس الذي دفع إلى الاستقالة عندما عصف به المرض وعبث به شقيقه ، لأنه لا رحمة في سباق العشق السلطوي وسحر الكراسي . لم أجد ما يزيل عني تعجبي سوى ما إتاحته لي هذه الإحالة على الموروث من الحديث النبوي ، وإذ بالثلاثة في الأصفاد عشية رمضان هذا العام مكبلين في الأغلال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*