أقلام

أماني على هوامش العام الجديد ” 2019 “

أقف على باب العام الجديد ” 2019 ” وأدري أن الوقوف لا يعطي الأماني التي ترفع عند بابها هوية، هي ترجيا ربما، هي تعبيرا عن عجزا يسكن ” الجسد الجزائري ” تلفه الأماني لأجل ما هو أفضل ؟

أقف، بجميع أحزاننا الماضية وتلك الأكثر قديما، من العام المنصرم الذي مر سريعا كبرق شهاب سطع في سماء نخافها ثم اختفى سريعا مثلما سطع ! فلا اثر للأيام في أعوامنا كلها و لا حكمة للسموات في أقدارنا كلها ، أقف وادري أن الأماني التي تسكن أحلام الناس في بقية العالم ، لا إقامة لها هنا إلا بما يعطيه التعب والترقب والجرح والمستحيل؟

أتراه العام الذي انصرم قد أوصى العام الذي استخلف في درج الوقت ليمضى فيما قدر العلى أن يمضى بذات الخيبات والأحزان والتنهيدات التي استشعرها في صدورا جزائرية تتوسد المدن والقرى والمشات .
لفقد انقضى ” 2018 ” كما أول مرة سطع فيها بلا فرح ! فلم يضف شيئا من اثر الحياة إلى أيامنا ” الجزائرية ” على الأقل عند غاليبية الناس التي تأن تحت طوائل التقشف والغلاء والدجل والمفاجئات الغير منتظرة إطلاقا ، تلك التي تأتي غريبة غريبة مثلما تاريخنا الذي تفسره الغرابة والتوحش .

لقد كنت يا عام ” 2018 ” خامرا بالأماني التي استجمعت في بؤرة جغرافية المكان وفساحة الوقت ، كنت خامرا فلم يبصر لك خيطا ابيضا من الخيط الأسود من الفجر الذي لم يطلع ، وها نحن ننتظره كل عام .
كثرة هي الأسماء الجديدة التي سكنت في ” الجسد الجزائري ” على رتابة العام الذي رحل ، مواليد ، وفيات ، تنصيبات ، انتخابات ، مشاريع ، أماني ، أحلام ، تغيرات طارئة مخالفة للعقل والعرف وأشياء أخرى .
ما ظل رجاء ما يزال عالقا في رقاب الناس هنا ، حالما بالغد المأمول بالفرح الغائب ، الفرح المفقود الوحيد من الأعوام كلها ، و المفقود الأكثر صراخا من العام ” 2018 ” الذي نتركه وراءنا رافعيين الأكف إلى الأقدار كلها بان تجعل من العام الذي يطرق الأبواب ” 2019 ” أفضل بالفرح والسعادة ، أفضل بالأماني التي يمكن أن تتحقق وبالأحلام التي يمكن أن تتجسد ، لان الذي كان ، ومنذ عقود طويلة قد سرق الفرح منا وظل وحيدا مجرد وقتا غبيا تجره الاستعجالات و الطوارئ الحياتية والاقنصاديىة والثقافية إلى أن تدفع بيوميات الناس إلى الاكتفاء بالبقاء قيد المنازل على الأقل تعبيرا عن الحياة المتاحة !

يا أيها العام الجديد ” 2019 ” كيف لي أن اعبر عن أمنية لي فردية، أنا الحالم الغارق في الأحلام الغبية تلك الجزائرية العصية عن التجسيد ؟ أنا المتمرد المسكون بالرفض، وأن الوطني الذي تسري بي وصايا الراحلين ؟ ، وأنا المضطر دائما إلى الاكتفاء بالفتات في الفرصة والوظيفة والسياحة و العلاج و السياسية ؟ أنا الذي تسكن عيوني أحزان استجلبت من عصور مضت وظلت تأثث للايامي الجديد حتى في الألفية الجديدة أراها هي هي مورثة من العصور القديمة القديمة . فإلي متى سيظل الأعوام تتراكم على قلوب الناس، أعوام بلا طعم ولا لون ولا لائحة ! إلى متي أيها العام المنصرم ستظل توصى الذي يأتي يعدك بذات الأحزان والجراح .

ها أنا أقف أعزائي القراء،

أمام ناصية العام الجديد ” 2019 ” لأهتف في أدنه التي قد تسمع هتافي الحزين، وفى روحه التي قد تنتفض، وفى كيانه الذي قد يلم بقايا الوقت القادم ؟ اهتف له، يا أيها العام الجديد:
لن أقول لك الأماني لأنك تعرفها ، ولن أخبرك بالأحزان لأنك ستورثها من العام الذي مات قبلك ، ولن اصرخ في وجهك بالغضب الذي ستعرفه بعدما ستفتح أدراج وقتك التي كانت ، ولن أقول لك أمنية لأني أعرفك منذ أربعة عقود لا تستجيب وان الأماني المرتجاة تأكلها الأعوام الجديدة دائما ، ان الأماني لله وحده الداري بدعوات المستضعفين والحزانى والجياع في العام الذي مات ، و العام الذي سيأتي وفى جميع الأعوام .
كل عام وانتم بألف خير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*