أقلام

إستراتيجية الأقلية السياسية من لا يملك الى من لا يستطيع ؟

إن أخوف ما تخافه الأقلية السياسية رئيسا مدنيا ، وإذا اقول رئيسا فالمعنى نهاية المناورات السياسية والإعلامية التي تبثها الأقلية السياسية وأذرعها ضد أنصار الشرعية الدستورية .

رئيسا مدنيا سيعنى لا محالة فتح الباب مشرعة أمام ضبط الاستقرار الرئاسي فبإعادة عقل الدولة الى الاشتغال مرة اخرى بعد فراغ ما تركه سجن العصابة سيبعث روح الدولة ، وعلى الحراك أن يري ما يراه مناسبا لأحلامه وورده . فالبقاء قيد مآلات تطبيق المادة 102 بما منحته من تأويلات خطيرة جاءت من لدن تيارات واحزاب وشخصيات لا شك ان استمراره مهددا للاستقرار السياسي للدولة على المدى البعيد إن جاوز حدوده.

أخوف ما تخافه الأقلية السياسية رئيسا مدنيا ، ولأني أحرص بهوس على متابعة ما ترسله الأقلية السياسية من تجليات اعلامية وميدانية تلقيها فوق الجسد الزمني للأشهر التي أكلها الحراك والذي تقسم الى رأسيين ما بين أقلية سياسية وأدرعها و زبائن لها ثقافيين وسياسيين وإعلاميين وبين رأس الاغلبية الشعبية التي وافقت الشرعية الدستورية منذ أول مرة لما اعلنت غداة الجمعة السادسة . وربما هي ذاتها التجليات التي تجعلني أجزم إن أخوف ما تخافه الاقلية السياسية والسابحون بأفلاكها من الأدرع وزبائن كثيرين هو رئيسا مدنيا .
وعلى هذه المقاسات فإن صناديق الاقتراع الرئاسي العام هو بعيون الاقلية ليس سوى أسياف وسلطت على أفكارهم فلم يجدوا لها حلا ، فهم أعلم الناس بما تعنيه انتخابات رئاسية ورئيسا منتخبا .

ثم أن ترفع الصناديق بعد أيام معدودات ما ترفعه فتلك صورة لا يريدونها أن تنجز خارج سيطرتهم وخارج سحر سمواتهم البلاستكية لأن أحزاب وشخصيات وتيارات لطالما احتكرت ساحة سياسية منذ الانفتاح الديمقراطي الى صباح الخروج لا تريد رؤية الاغلبية الشعبية تحتفى برئيسها من خارج تميمات خطاباتها وكتاباتها واحزابها وشخصياتها وتياراتها وبرنامجها السياسي ؟ لأن ما كان يروج على أنهم أيقونات انحذرت حظوظهم الى قرار سحيق تحت صرخات الخروج وورده منذ الخطوة الأولى لأن ما تلا لم يكن سوى انتحارا سياسيا أقدمت عليه أحزاب وشخصيات وتيارات هي الكتلة الصلبة للأقلية السياسية عندما أبدت فضا للشرعية الدستورية فوقفت ضد ما تريده الأغلبية الشعبية الذي تجلى في حفاوة الالتفاف بإجراءات الشرعية الدستورية وقد سطعت فيما تلا الجمعة السادسة بتطبيق المادة 102.

أعتقد جازما انه ليس تدني تعداد الحضور بالمسيرات التي بدأت مليونيات مليونيات هادرة ، ثم فإذ بها مئات الآلاف الى غدت عشرات الآلاف وانتهت الى بضعة من الآلاف في المسيرات الأخيرة المحاصرة الجغرافيا ولون سياسي .

إن ما تلا الجمعة السادسة في استراتيجية الأقلية السياسية أخذ رويدا رويدا أشكالا من المشاريع السياسية الضيقة والجهوية اصرت فرقا و تيارات على ابقاءها قيد المسيرات تعبيرا عما تريده وفق مقتضيات سياسية لا تحمل الاتفاق الشعبي مقارنة بفكرة الرئيس المدني المنتخب التى اخذت ابعادا شعبية عارمة ، بل لقد غدت قرارا لا يختلف فيه الجزائريين وبصيغة الإطلاق ، لأنه يوجد دائما من يرفض ويعاند ويصر على الرفض و المعاندة فردا كان أو جماعة ، حزبا كان او تيارا كاملا .
لقد سار الحراك بورده الى ساحات الحسم السياسي ، فأضحى بعد شهورا قراره أخوف ما تخافه الأقلية السياسية والسابحون بأفلاكها ان يطلع رئيسا مدنيا بدا مؤخرا وكانه الهوس المرضي الذي يقض تلك الأقلية وليلها ونهارها .

فبعد شهور من المسيرات والحراك الذي احتضنته الساحات الجزائرية هوت رموز وافكار و شخصيات الاقلية السياسية سريعا تحت ضربات الوعى السياسي الجديد الذي اخذ يعبر عنها فى التواصل الاجتماعي من الاغلبية الشعبية ، فقد باتت احزاب و شخصيات مترهلة عاجزة غير قادرة على التحرك الا ضمن الفسح التي كانت تتحرك فيها تحت عيون ما اضحى يسمي عصابة ، والأدهى ان غشاوة رفعت فجأة من على عيون الاغلبية الشعبية لتكتشف ان احزاب وشخصيات ومن يسبحون بأفلاكهما تخونهم جدارة الفكرة ، وتعجزهم الحمية ويستهويهم الانغماس في الرمي بالحراك كله في اتون مريب ، وانها أقلية سياسية تصر على تكرار الماضي واعادة عمارة هدمت تحت خطوات الحراك بإصرار غريب على الاحتماء بالأفكار المستجلبة من تجارب ماض لا يحبه احدا ، ماض تسعيني من القرن العشرين ومقترفاته من الفترات الانتقالية والمجالس الرئاسية لتعاد في زمن الالفية الجديدة ، ولم تدري الاقلية السياسية ان الاغلبية الشعبية وورد الحاك لم يعد ذاك التلميذ الغبي الذي لا يقرأ التاريخ ولا يعير لدروسه اهمية .

إن استراتيجية الاقلية السياسية على ضوء مقاسات رؤاهم هي الطعن في مصداقية الاقتراع الرئاسي العام برمته بإحالات عدم شرعيته ولا شعبيته في محاولة شريرة لإضعاف الرئيس الذي ستفرزه الصناديق فالأقلية السياسية باتت على يقين إن الانتخابات لا محالة واقعة في تاريخها وان فكرة الطعن فيها ستسلم لهم رئيسا مدنيا يعتقدون عبثا أنه سيكون رئيسا ضعيفا .
وتلك حكاية من لا يملك لمن لا يستطيع .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*