أقلام

” الأقلية السياسية ” ماهيتها وماذا تريد ؟

رفع الحراك ستارا لطالما غطى أقلية سياسية تشكلت من كثلة من الأحزاب متباينة المظهر متوحدة الكنه ، أقلية سياسية توزعت بين الإيديولوجيات كلها وكانت متاحة ضمن الدستور السياسي الحزبي من اليسار إلى اليمين ومن أقصى اليمين المتطرف إلى أقصى اليسار المتطرف .

ومع الوقت الزائف الذي عاشه الجزائريين قبيل الخروج العظيم ، استطاعت هذه الأقلية أن تثبت منطقها ورجالها وأساليبها الفكرية والثقافية ورؤيتها الإستراتيجية وحتى صراعاتها الداخلية بين بعضها البعض ، وكلها استراتيجيات كانت بعيدة بعدُ السماء عن الأرض ، بعيدة عن ثقافة وتربية وقناعة الجزائريين الدين يشكلون في مقابل تلك الأقلية السياسية المسيطرة الأغلبية الشعبية التي خرجت بالحراك وفجرته ضد الأقليات كلها . وأنهت السيطرة التي مارستها الأقلية السياسية على مفاصل المجتمع والثقافة والتاريخ والرأي الإسلام وجميع المجالات التي لعبت فيها تلك الأقلية السياسية دورا مشبوها بالأعيب سحرية جعلت الجزائريين خانئين خائفين ، لقد ظلوا في ذهول طال طويلا إلى شاء الله امرأ كان مفعولا .

وان أولى التجليات التي هزت سطوة تلك الأقلية السياسية كان الموقف الوطني الثوري لقيادة الجيش في وقوفها مع الأغلبية الشعبية المجسدة في الحراك ، ثم التزام نفس القيادة بتحقيق الأهداف والضرب بيد من حديد على المفسدين وناهبي الأموال والسحرة السياسيين والاقتصاديين والإداريين ؟

ثم جاء الفكر الحراكي الشبابي الصافي من شوائب الأعباء الإيديولوجية القديمة التي ميزت حصرا الأقلية السياسية التي كانت سائدة ، لقد طلع جيلا واعيا رفع أول ما رفع شعارات أرعبت الأقلية السياسية ” أحنا أولاد بن باديس ما شي أولاد باريس ” شعارات رائعة كالذي رفع في أولى الجمعات ” لا لحية لا قميص ” والشعار الأهم الذي تم تحريفه من طرف إعلام ومفكري الأقلية السياسية ، فجعل ضد مؤسسات معينة و الأحق انه شعارا ضد الأسماء المنتخبة ، فكان شعار ” ترحلوا قاع ” يشمل أول ما يشمل الأقلية السياسية برموزها وأسماءها وشيوخها ومنظريها وإعلاميها ورجال مالها …

إن الفكر الحراكي قد سارع في إزالة الستار المركب من الأوهام والاكاديب والبهتان ، الستار الذي استمر طيلة الأزمنة التي سبقت الخروج الحراكي العظيم ، ولتذكير إن الأغلبية الشعبية حين قررت الخروج لم تخبر ولم تطلب مشاركة ولا حضور أو مشورة أو مساندة الأقلية السياسية التي كانت تتباهي بالديمقراطيات ؟؟ وهي نفسها ذات الأقلية تريد بعد نجاح الحراك في أن تقلب الصورة ، وتريد أن تركب الحراك لكي تحافظ على مكاسبها ونفودها وامتيازاتها السابقة، وذلك من خلال الترويج لأفكارها الساحرة التي برعت في الدعاية لها سابقا ، وهي من خلال تلك الأفكار تستطيع التعايش مجددا ، هي أفكار من قبيل الفترة الانتقالية والمجلس التأسيسي اللذان يعتبران أفضل حاضنة للأقلية السياسية لأجل أن تستمر في التحكم في مصير الأغلبية الشعبية وفي ملاعبة السلطة التي ستأتي ، والاهم من ذلك أنها تريد تلك الأقلية السياسية إيجاد منافذ للحوار والجلوس مع قيادة الجيش و بالتالي تتمكن من ضمان إبقاء حظوظا لها كما فعلت كل مرة قبيل الحراك .

إن الإستراتيجية الجهنمية التي رسمتها الأقلية السياسية منذ “جمعة 2 ” قد كشفت أوراقها قيادة الجيش من خلال الإصرار على المضي في الطرائق الدستورية لأجل الاستجابة لمطالب الحراك و ما تريده الأغلبية الشعبية ، وهي الطرائق التي لا تخدم مطلقا الأقلية السياسية لذلك ترفضها ؟ هي طرائق دستورية تجعل تلك الأقلية مكشوفة أمام التغيرات الجذرية التي يأتي بها رئيسا جديدا منتخبا في الآجال ، وهي تغيرات تخافها لأنها لن تكون في صالحها ومن عدة جوانب ،أهمهما أنها ستكون فترة رئاسية بأبعادها السياسية من دون الأقلية السياسية ، التي في الحقيقة قد عرقلت النمو السليم للحياة السياسية تماما كما فعلت العصابة .

إنها إذن الأقلية السياسية ، مجموعة الأحزاب التي استطاعت التعايش منذ الانفتاح السياسي وتوارثت الأساليب والأسماء والإيديولوجية والمصالح ، وظلت في مراكزها بالتزوير الانتخابي الذي تندد بها لكنها تصر على المشاركة في الانتخابات والجلوس في المجالس والتي لم تكن سوى صورية زمن العصابة ، ومن أساليب الأقلية السياسية أنها تبدي المعارضة فيما جميع أسماء الكبار متورطون في قضايا فساد ومال وأعمال وتزوير مقررات واحتكار مراكز حزبية دون وجه حق ، والأيام ستكشف القضايا التي لو فتحت ستنهار تلك الأقلية السياسية تماما .

وهي في جوهرها لا تريد سوى الإبقاء على امتيازاتها التي كانت مع التغير الجدري الذي حمله الحراك بقوة الأغلبية الشعبية ، وإن الأغلبية الشعبية قد تفطنت إلى خطر الأقلية السياسية وأساليبها ومخادعاتها والتي أضحت هباء أمام إرادة الأغلبية الشعبية وشبابها في بناء بلدا جديدا ليس كالذي كان .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*