أقلام

الأندية الإنكليزية ليست الأفضل!

ماذا يعني خروج مانشستر يونايتد وتوتنهام وتشلسي من ثمن نهائي دوري الأبطال رغم بلوغ خمسة أندية انكليزية مجتمعة في هذا الدور لأول مرة في تاريخ المنافسة؟ ماذا يعني تأهل ثلاث أندية اسبانية الى الدور ربع النهائي برشلونة وريال مدريد وايضا إشبيلية؟ هل الدوري الاسباني اقوى وأفضل من الإنكليزي؟ هل صارت المنافسة اختصاصا لاتينيا يسيطر عليه الاسبان والطليان والألمان؟ ولماذا لم تعد الأندية الإنكليزية قادرة على منافسة هؤلاء على التاج الأوربي الكبير رغم ما تتوفر عليه من إمكانيات فنية ومادية؟ هل تكفي الأموال وحدها ويكفي استقطاب النجوم للتتويج بدوري الابطال، علما أن البارسا والريال والبايرن واليوفي يملكون بدورهم المال والنجوم؟ هل المسألة نفسية وذهنية أم فنية وتقنية بحتة أم هو أمر عادي وطبيعي ولا مجال لطرح التساؤلات؟

هي أسئلة بديهية تطرح على المتتبعين، خاصة من يعتقدون بأن الدوري الإنكليزي هو الأقوى في أوروبا، وأنديته هي الأفضل والأقرب لحصد البطولات الأوروبية، وبأن تأهل خمسة أندية عن دور المجموعات يحمل في طياته دلالة على قوة الفرق الإنكليزية، لكن عندما نعود الى الكيفية «الساذجة» التي خرج بها توتنهام أمام اليوفي، والكيفية الغريبة التي خرج بها المان يونايتد أمام اشبيلية، والفارق الشاسع في مستوى المردود بين برشلونة وتشلسي ندرك حجم الصعوبات التي تواجهها الأندية الإنكليزية في دوري الابطال عند مواجهة الفرق القوية رغم ما تزخر به من قدرات تنافسية ومهارات فردية وجماعية!

صحيح أن إنكلترا ستكون ممثلة في الربع النهائي بليفربول و المان سيتي، وهي المرة الأولى منذ تأهل المان يونايتد وتشلسي الى دور الربع النهائي سنة 2014 نفسه، وصحيح أن إنكلترا ستكون ممثلة رسميا في الدور النصف النهائي لثاني مرة في المواسم الثلاثة الأخيرة بعد وصول المان سيتي الى الدور ذاته سنة 2016، وصحيح أيضا أن السيتي هو أفضل ناد إنكليزي اليوم وأحد افضل الأندية الأوروبية هذا الموسم، لكن التتويج بدوري الابطال يبقى من اختصاص الريال والبارسا واليوفي والبايرن في الظرف الراهن، والتتويج بدوري الأبطال يتطلب شخصية كروية وطول نفس وروح وصلابة نفسية ومعنوية لا نجدها في الكثير من الأندية الإنكليزية مقارنة بالإسبانية والإيطالية مثلا.

قد يكون الدوري الإنكليزي واحدا من أقوى الدوريات وأفضلها من حيث المتعة والتنافس والاثارة، والأكثر استقطابا لنجوم الكرة العالمية بسبب ثراء بعض الأندية التي تعتبر الأغنى في العالم على غرار المان يونايتد والسيتي وليفربول وأرسنال، لكن الأندية الإنكليزية ليست الأفضل على الصعيد الأوروبي ولم تفز سوى مرة واحدة بدوري الابطال بفضل تشلسي في السنوات العشر الماضية، وثلاث مرات بفضل ليفربول والمان يونايتد وتشلسي منذ بداية المنافسة بالشكل الجديد سنة 1993، في وقت فازت اسبانيا بعشرة ألقاب وفازت إيطاليا بخمس بطولات وتوجت ألمانيا بثلاث.

لقد تبين أن قوة الدوري المحلي فنيا وبدنيا ليست معيارا للوقوف على مدى قوة أنديته في دوري الأبطال، خاصة وأن الفرق الإنكليزية كانت دائما تصطدم بصعوبة تجاوز البارسا والريال واليوفي والبايرن صاحبة الخبرة والتجربة والنفس الطويل والقوة البدنية والذهنية، وهي العوامل التي تصنع الفارق حتى على مستوى المنتخبات في بطولات كأس أمم أوروبا وكأس العالم التي بقيت إنكلترا بعيدة عن الفوز بها منذ تتويجها بكأس العالم سنة 1966 على أراضيها!

المان سيتي قد يفعلها هذا العام لأنه واحد من أقوى الأندية الأوروبية، لكن اللغز يبقى قائما وكل التساؤلات تبقى مطروحة بخصوص الوضع الراهن: هل المشكلة فنية وتقنية أم نفسية وذهنية، أم مزيج من كل هذه العوامل؟ هل الأمر مرتبط بقوة كروية لا تقدر على مواجهتها الفرق الإنكليزية، أم أمر ظرفي سيزول بمرور الوقت ويكون المستقبل للنوادي الإنكليزية للسيطرة على المنافسة الأوروبية الأعرق؟ هل صارت النوادي والكرة الإنكليزية عموما تعاني من عقدة تجاه نظيراتها اللاتينية، أم هو وضع منطقي وعادي وجب التسليم به والخضوع لأحكامه في الوقت الراهن الذي يتقاسم فيه التتويجات كل من الريال والبارسا اللذين يلعبان في دوري أقل اثارة وصعوبة ومتعة من الدوري الإنكليزي؟

تكريس الوضع الراهن لن يمنعنا من التساؤل بشأن طبيعة المنافسة في دوري الأبطال، وهل هو فعلا دوري للأبطال الحقيقيين، وتبقى بطولة الأندية الإنكليزية محلية في إنكلترا فقط؟ ثم أين الخلل في استمرار اقتصار التنافس على كأس العالم وبطولة كأس أمم أوروبا بين ألمانيا واسبانيا وايطاليا بدون الانكليز؟

بقلم الإعلامي حفيظ دراجي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*