أقلام

” الإسلامويون ” والرئاسيات الجزائرية

ربما الإسلامويين لم يظهر لهم شأنا يذكر سوى بعد تلك الإصلاحات السياسية التي تلت صراخات ” الثامن من أكتوبر ” عام 1989 . فقبلها للحقيقة التاريخية كانت ” الجزائر دولة نوفمبرية خالصة ” بما يتضمنه القيام النوفمبري من قيم ومن المبادئ الإسلامية المحمدية الأصلية .

تلك الدولة النوفمبرية التي كانت قبل الصرخات الاكتوبرية ، رأت فيها ” الحركة الاسلاموية ” التي صعدت الأدراج سريعا ، وسكنت الأيام الجزائرية منذ 1980 على اقل تقدير مع أولى الجامعيات المحجبات في الجامعات الجزائرية وقتها ؟ ومع ” الإخوة بالتعبير الجزائري ” و ” الإخوان “من بقايا الحركة الأكثر تشويها للمعتقد الديني للشعب الجزائري ، ألا وهو ” الإسلام المحمدي الحنيف ” والذي عبثت به هذه الحركة في الجزائر بتوجيهات من الحركة العالمية التي انطلقت من ” مصر إخوان حسن البنا ” ثم أضحت ” مصر إخوان سيد قطب ” إلى أن ضاعا الاسمين بين الانخراطات والمراجعات مع العقود التي تلت حتى أصبحت الإسلاموية في الحقيقة المعاشة في الأقطار العربية وفى الجزائر تحديدا بمثابة المعطل الواضح أثره ، فلا يختلف عليه اثنين تدمير مفاهيم الحداثة والحضارة و الإنسانية ؟
أعزائي القراء ،

قد ير ى في هذه الفقرة تحاملا ضد الاسلامويين ، وفى الحقيقة هو كذلك ، لأني ممن يميزون بوضوح في خواطرهم واعتقاداتهم الفكرية بين ” الدين الإسلام” و ” الإسلام السياسي ” وبالتالي بين ” الحركة الاسلاموية ” و” الإسلام ”

على كل حال ، لقد عبث الاسلامويين بالرئاسيات والانتخابات طوال تواجدهم منذ تلك الإصلاحات ، بل إن الساحة السياسية الراهنة ما تزال تضم أصوات من تلك الفترة الماضية ، ولعل ” الشيخ أبو جرة سلطاني ” و ” الشيخ عبد الله جاب الله ” ابرزا اسميين لذاك التواجد ،وإنهما ابقيا للاسلاموية في المعطى السياسي الجزائري بقية كما هي الآن ، رغم أنها عبثت كثيرا فيما ينفع الناس ؟ ففي الوقت الذي غابت من الساحة السياسية جميع الشخصيات الأخرى التي عادت الاسلاموية أو ناصبتها العداء بقيا هما .

أقول هذا للفهم ، لان هذه الحركة من ” الإخوان المسلمين ” و الاسلامويين عموما ذات أبعاد شمولية كارثية ، فهي التي سيجت بالإشاعات جميع المواعيد الانتخابية السابقة عب العقود وما تزال ، سيجتها سواء بالمشاركة فيها ثم إطلاق نعتها بالتزورية ! أو الانقطاع عن المشاركة فيها وإطلاق الأوصاف الأخرى بأنها غير تمثيلية للشعب وناقصة ، وما إلى ذاك التعبير الذي يبرع فيها الاسلاموية في جميع الأقطار العربية . وفى كلتا الحالتين ظلت ” الحركة الاسلاموية ” مجسدة في أول الأمر في ” الإخوان المسلمين ” حربة مناوشة للرئاسيات و الانتخابات في جميع الرئاسيات وجميع الانتخابات .
وقبل أن تأخذ تلك ” الحركة الاسلاموية ” في موجتها الأكثر تطرفا مسجدة في ” فيس الأحقاد ” وان الربرتوار الذي سطره ” فيس الأحقاد ” معلوما أثره ، فقد قاد الوطن برمته إلى دوامات عنف ومصادمات إرهابية ما نزال تجنى غرسها الشرير إلى اليوم ، ثم أيضا الزمن الذي تلا مواجهة ” فيس الأحقاد ” بعد الانقلاب على ” الجبهات الثلاثة ” لم تكن خالية أيامه من الاسلامويين مرة أخرى ، لكنهم تكيفوا سريعا مع الاتجاهات الجديدة لعل تحول ” حماس ” إلى ” حمس ” برهانا على سرعة التكيف التي يتمتع بها الاسلامويين و” الإخوان المسلمين ” وهي أيضا الإشارة على أنهم في الحقيقة ليسوا متمسكون بالاختيار الشكلي ، بالقدر الذي هم متمسكون بالاختيار الكنهي للاسلاموية الباني لحركاتهم

وها هي ” الاسلاموية ” و ” الإخوان المسلمين ” في الجزائر مرة أخرى مكررة ، بعد أن حدت الرؤية الرئاسية لرئيس ” عبد العزيز بوتفليقة ” من سطوتهم للعقدين تقريبا ، هاهم يستعدون مرة أخرى مكررة للانخراط فى الرئاسيات المقبلة 2019 بصيغة لم تحدد بعد ؟ سيجسدها في تقديري اسمين الأول ” عمار غول ” و الثاني ” منتدى الوسطية ” الذي تداعي إليها الاسلامويين من الإخوان المسلمين النحناحيين الحمسيين في استدارة سياسية ضد التنظيم الأم ربما ، فيما تنخرط التيارات الاسلاموية الأخرى ، كتلك المنبثقة من ما كانت حركة قوية قبل أن تتمزق شيعا وأحزابا ، وهي ” حركة النهضة ” والتي منها من سيقف مع ” كثلة المعارضة ” مجسدة في ” الشيخ عبد الله جاب الله ” ومنها من سيقف مع ” كثلة الموالاة ” مجسدة في “حركة الإصلاح ” وهي في الأصل كيان كان واحدا .

وبهذا الانتشار السياسي حول الرئاسيات قديما و منتظرا ، يتضح أن ” الاسلاموية ” لم تنرك يوما الرئاسيات في الجزائر منذ الإصلاحات السياسية 1989 ، بل دائما كانت تضرب نصيبا فيها أو مساهمة أو تأثيرا .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*