أقلام

الإعلام .. راقصة تحت الطلب

“لن تكون صحفيا متميزا ما لم تحقق استقلالك التام عن السلطة”

هي الكلمات التي طرقت مسامع الصحفي سعد بوعقبة من طرف المسؤول الأول في البلاد قبل أزيد من عقد من الزمن، مثلما يروي ذلك في أحد حواراته بقناة الكاي بي سي، هذه المقولة التي تطرق الآن وقبل أيام عن اليوم الوطني للصحافة بالجزائر مرفوقة بموجهات مغناطيسية تطرح تساؤلات عن واقع الإعلام والصحافة في هذه الأرض التي جعلت من كلمة الديمقراطية إحدى أربع كلمات مفتاحية في شعارها الرسمي.

لا شك أن الناظر إلى هذه المهنة في علاقتها مع الكثير من المسؤولين بداية بالمسؤول المحلي إلى أعلى هرم السلطة السياسية، يجدها تشبه إلى حد بعيد تعامل أهل العوائد والموائد والفوائد مع راقصة في ملهى ليلي تحت الطلب؛ يعتبرها الكثير نموذجا ومثالا للترفيه والتسلية والسمر، وبعد أن تغرب شمس النادي وتشرق شمس المجرة يصحو كل من تواجد بالنادي ليلا ليوجه أصابع الاتهام إلى هذه الراقصة بممارستها للرذيلة والأخلاق المنحطة.

هذه الراقصة هي نفسها التي كانت عبثا تحاول أن تكون عفيفة في منظومة تدعو إلى العفة صباحا وتسهر بالنوادي الحمراء ليلا، هذه الراقصة كانت مرتدية لحاف وحجاب التوعية الإعلامية وتحاول جهادا ومكابدة أن توصل صوت المواطن المغبون في أقصى وأبعد المناطق السكانية من انشغالات تنموية إلى المسؤول، قصد إيجاد حلول لها وتلبيتها، لكن بدل أن تكون ردة فعل السلطات الترحيب بهذه الإنشغالات والمواضيع بحكم أن الصحافة شريك إجتماعي كما يقال لها في المحافل البروتوكولية، وحفلات المجاملات المقنعة، أصبحوا يكيدون لها المكائد ويلصقون التهم بها، بل ويحرمونها من أبسط حقوقها كمواطنة قبل أن تكون صحفية، ويدفعونها دفعا بل ويجبرونها ويوجهونها إلى طريق الرقص الإعلامي والشطحات الصحفية مخيرينها بين أنغام المولاة أو جحيم اللامولاة.

كما أن دفع الإعلام قصرا وقهرا إلى هذه الطريق لا ينعكس سلبا على الصورة الذهنية للراقصة الإعلامية بين سطحيات المواضيع وشطحيات المعالجة الإعلامية، بل تنتج عقلا يتمايل بين موسيقى اللاوعي الإعلامي مدا، وأغاني التفاهة الصحفية جزرا، وعندئذ فلا يجب أن نستغرب من نتائج هذه السهرة الموسيقية في ليلة أربعاء أقل ما يقال عنها: الإعلام رقاصة تحت الطلب..وصاحب الملهى على رصاصات اللاوعي أطرب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*