ثقافة

الثقافي الجزائري هل بات تحت إعادة النظر ؟

قد لا يختلف مطلقا ان قطاع الثقافة عندنا ، والذي سأسميه بالثقافي اختصارا ، قد غدا بحكم ما جرى عليه ، تحت طلبات اعادة نظرا معمقة وموضوعية من لدن مثقفين ورسمين ، ويبدو ان مؤشرات بهذه المضامين تريد قول فكرة اعادة النظر هذه ، وانها باتت قناعة لدى الجميع .

بل اضحت الباب الذي يجب فتحه على الثقافي الجزائري الذي كان ، لمعرفته اكثر ، وفهمه اكثر لأجل وضع اليات جديدة للارتقاء به قليلا خارج بؤر الرداءة و الفساد وما حاصره طويلا ! اقول هذا على الاقل لكي يناسب طموحات وكفاءات وطنية من الثقافي الآخر الذي اكلته سنان تهميشا ، و دمرته طباع شللية مقيتة ، والانكي منهما معا ، ان قطاع الثقافي برمته بات منذ عقود تحت اداريين محليين بمديرات الثقافة ،صاروا وكأنهم اخذوه رهينة بمناصبهم ، فلا اثر للفعل الثقافي مطلقا وان كان فمتذبذب لا يلبث ان يزول ،غن كان فمناسباتي لا يلبث ان يكرر كل عام ؟

قد لا نختلف ان حصارا ممنهجا شريرا قد ضرب على الثقافي ، وان كان التوصيف الواقعي يؤكده ، إذ ان نفس الأشخاص بنفس ممارسات منذ عقود يتحكمون في الثقافي الذي غدا اداري بمديرات الثقافة من خلال تقارير مزيفة ترسل للوزارة ، فهم محليا يتحكمون في تنظيمات لها حضورا في تجلى الثقافي ، من شاكلة اتحاد الكتاب الجزائريين وبعض تعاونيات وجمعيات ثقافية تأتمر من هؤلاء الاداريين ، لان الجمعيات الثقافية قضية اخرى بشجون رهيبة عندنا ؟
ان الثقافي الرسمي سحب الى لعب ادوارا خلفية ، وان الثقافي الشعبي همش الى ان استقال ناشطوه ؟ وان الثقافي الشبابي غدا رهين مقاه وارصفة ومنصات تواصل اجتماعي ، وهي القواعد السيئة التي اعتدنا على قبولها منذ عقودا طويلة برضى من الوزارة وبتواطيء من اداريين الثقافة المحليين ! وفيما وزارة الثقافة بمن تناوب عليها ظلت مستمرة في افتتاح معارض هزيلة لا يحضرها سوى موظفي مديرات الثقافة انفسهم ، ويعض شركائهم ضمن شللية مرضية من الاستنفاع ، واستمرت تطلق مبادرات ضيقة كتنظيم مهرجان هنا وملتقى هناك ، وتكريم هنا وعرض هناك ، في اجواء من الالقاء الشفهي الذي عفه الثقافي الآخر ذاك المهمش خارج الاسوار الرسمية ، لقد كان كلاما كبيرا حين سماعه من وزراء الثقافة ، لكنه هزيلا لا يكاد يرى على واقع الايام ، كلام عن استراتيجيات ورؤى جديدة التي ارتبطت راسا بوزير شاعر سابق ، والذي غدا حقا نموذجا للبهتان في الثقافي الجزائري ، لأن كلامه كان ليس الا مرق للأموات ، لم يغني ولم يشبع جوع مثقفين مهمشين ومغضوب عليهم ، ولم يعطى للمبدعين حقهم ، بل ابقى اكثر واكثر كل شيء رهن الرداءة وانصاره من موظفي المحليين ، ولنا امثلة بأسماء ومهام واحداث يمكن سردها !

كان الثقافي الرسمي يملئ شاشات الاعلام والصحف بتصريحات وصورا وزيارات ، فيما كان قطاع النشر تحت احتكار خواصا ، فالروائي الجزائري الآخر خارج اسوار الرسمي حين يريد نشر روايته ، عليه ان يدفع النشر و الطبع والتوزيع ، وكان كل هذا تحت اعين الوزارة والوزراء! فيما موظفي مديرات الثقافة وشلليهم واصدقائهم يستفذون من صناديق دعم ونشر وحضور ! ذاك كان بهتانا واضحا ومجرما ، اتضح بعد ما جرى بانه مجرد اوهاما ثقافية برع فيها مثقفين ممن يسمون بمثقفي السلطة بإتقان على امتداد الازمنة الماضية ، اوهام لأجل ابقاء الرداءة ؟ قد يقال ان كلامك تهجمي ضد مسؤولي سقطوا ومنظومتهم كلها ، الحقيقة هذا النقد قلناه وكتبناه في ايام العصابة والوزير الشاعر !

على كل حال ، ان الثقافي عندنا من تشكيلاته ومديرياته واسماءه يحتاج فعلا الى اعادة نظر ، فيما يتعلق بفرض رؤى جديدة تلائم وتطورات السياسية والاجتماعية والثقافية ، التي اضحت ثقافة الحراك وما بعده ،لان منظومة وزارة الثقافة بما كانت تمارسه ربما قد آن الأوان كي يعاد النظر فيه ، وبث دماء واساليب جديدة بمقاسات اجمالية وتفصيلية ، تبدأ بالكوادر والبرامج و القوانين وتنتهي بالمحاسبة على المردود الثقافي ، كل في مديريته وولايته ، اعادة نظر في فهم اولى للزخم الثقافي عندنا ، فكل ولاية لها من دون غيرها ما يجعل الثقافي عندها مختلف عن الأخرى ، قال لي شاعر قتلته البطالة ، لم لا توضع اهداف محلية في مديرات الثقافة تحت اشراف مدراء الثقافة وكوادر المديرية في آجال زمنية لتحقيقها ، على ان يحاسبوا ثقافيا بعد انقضاء الآجال ، ولم لا يصير مجبرا مديرة الثقافة المحلي على تشجيع المواهب ، إذ يصير مطالبا سنويا او موسميا في اطهار موهبة في شتى المجالات وتوفير لها ما يمنحه القانون لكي تغدو متمكنة ، ولم لا توضع اتفاقية بين وزارة الثقافة و الاعلام للمساهمة في الاشهار للمواهب وتشجيعهم !! ولم ؟ولم..؟

لقد بات ملحا اعادة النظر في الطواقم البشرية او المناهج التسييرية او اهلية المسؤوليات الثقافية وصلاحيات مدراء الثقافة ، وبعض الفاعليين الثقافيين ، والغريب ان الثقافي عندنا خلق ظاهرة ثقافية عجيبة غريبة ، فبعض من النشطاء الفاعلين الثقافين هم في الاصل موظفين بمديرات الثقافية ، وهم بانتمائهم لوزارة الثقافي يتحكمون محليا في الحياة الثقافية بالولايات عبر صلاحيات تعطى لهم من مدراء الثقافة ، ممن يأتون غرباء على الولايات فلا يعرفون احدا ، لذلك تجد هؤلاء الناشطين الثقافيين الموظفين قد صاروا شعراء بدواوين طبع من صناديق الدولة ، وقد غدوا مسؤولين في جمعيات ثقافية و اتحاد الكتاب الجزائريين لانهم اول من تصل اليهم تلك الدعوات ، والانكي والابشع في هؤلاء انهم يتحركون صمن نطاق ضيق من الشللية والجهوية ، لهذا غدت مديرات الثقافة عندنا محصورة على اسماء بعينها ونشاطات بعينها ، و يمكن الاطلاع على ارشيفات تلك النشاطات و الاسماء من مديرات الثقافة. وهذه كانت بداية الانحراف ؟ والحلول لهذه الظاهرة يجب ان توضع لجان مشتركة بمديرات الثقافة لها الاشراف بقرار جماعي على إثبات نشاط او دعم ، ولا تبقى التجليات الثقافية التي تعنى بمواهب المجتمع رهينة الادارة الثقافية المحلية .

في السياق ،هنالك اسماء بمديرات الثقافة بولايات الداخل ، لم يكونوا مجرد موظفين في خدمة المثقف واتاحة فرص دعمه ورقي المواهب والقدرات باختلافها السياسي والجغرافي ، اسماء موظفين ثقافيين محليين لم يكونوا سوى مجرد لوبيات تتحكم في اموال الثقافي وبرامج الدعم المالي وصناديقه ضمن فئة ضيقة من الاصحاب والاصدقاء ! لطالما وصفناها بالشللية الثقافية التي عمرت طويلا ، وما تزال الى الآن لهذا وجب اعادة النظر ..

ان اتحاد الكتاب الجزائريين نموذج لهذه الظاهرة ، إذ اعتبرناه رافدا من روافد الثقافي ، فقد كان ضحية تلك الشللية واولئك الموظفين الثقفين المحللين الدين اضروا بالاتحاد والكتاب من خلال صلاحيات اعطاها لهم وزيرا شاعرا ، كان رئيسا للاتحاد الكتاب الجزائريين بعهدتين ، واعتقده انه دمر الاتحاد منذ مؤتمر سكيكدة المثير للجدل ؟، ولاحقا من خلال تعينات بمناصب اعطيت لأولئك الموظفين المحللين الدين ساندوه ، ولطالما عاثوا فسادا في الثقافي بولايات داخلية ، إذ صاروا مدراء ولائيين للثقافة في غفلة عن القائم !؟

لن نختلف مطلقا ، ان منظومة الثقافي عندنا ، تلك التي كانت سائدة بأسمائها و ممارساتها ، قد ارتكبت جرائم ثقافية في حق الاجيال والمواهب ، من خلال ما فرضوه من قوانين خارج قوانين الدولة في تسير الثقافي ، وبما ارتكبوه من تهميشا وعزلا واحتكارا للأفكار والموارد والاسماء .وقد حان الوقت ربما ، لإعادة النظر وفتح ملفات الثقافي بروح موضوعية وشجاعة ادبية ، بعيد عن التقديس والفساد واخلاق الضعف .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*