أقلامسياسة

الثلاثية التبريرية للاستقالة الفجائية ..” جمال ولد عباس ” بصفة ” السابق ” !

بقلم / يسين بوغازي

يبدو أن ” حزب جبهة التحرير الوطني ” لم يستقر له مقاما مند الانتخاب بالتزكية في المؤتمر الاستثنائي الذي عقده الأمين ” 29 اوث 2013 ” حينما رفع ” عمار سعداني ” أمينا وطنيا والذي بدوره استقدم يوم” 22 أكتوبر 2016 ” بطريقة غريبة عجيبة ” جمال ولد عباس ” للقيادة الآفلان بعدما قدم استقالته المفاجئة ، ليظل جمال ولد عباس يمارس مهامه مخالفا للقوانين الداخلية الضابطة للحزب على قاعدة انه لم يذهب إلى الجمعية العامة . ليترك الأمانة تحت طوائل المرض أو الضغوط لقيادة جماعية اختارت بدوره ” معاذ بوشارب ” رئيس المجلس الشعبي الوطني المثير للجدل مند حادثة السلاسل رئيسا للحزب العتيد في انتظار عقد المؤتمر .

ربما الأمور بالنسبة للحزب العتيد ستأخذ منعرجات الانفراج النهائي ، وربما منعرجات المخاطر التي ما زال قائمة على إمكانية التدهور السياسي داخل الحزب و بين مناضليه وهياكله .على كل سنحاول في هذه المقالة استقراء سبر مبررات استقالة جمال ولد عباس

المرضي البيولوجي المعلن ؟

جاءت الاستقالة مفاجئة بطريقة لطالما ميزت الآفلان نفسه في عقوده الأخيرة ، فلا احد كان ينتظرها على هذا النحو ربما ، وان كان التغير في قيادة الآفلان كان منتظرا وبشدة . ربما الأجواء الحزينة التي تلت حادثة السلاسل على بوابات البرلمان ، والأداء الذي اثأر استياءا كبيرا عند الطبقات المتباينة من الآفلانيين جميعا باختلاف مواقفهم .

كلها كانت تنبأ أن صناديق تنتظر أن تفتح على الحزب العتيد ، وربما نفسه المستقيل ” جمال ولد عباس ” بأدائه الذي استلمته التعليقات والتكهنات والاستهزاءات التي وصلت في أحايين كثيرة حدا الاستهزاء برمزية الآفلان نفسها ، ومن خلفه ميراث وطنيا ثوريا تحت طوائل القهقهات ؟ وربما أمورا سياسية كانت تطبخ قبل الأزمات الأخيرة ، أمورا تفجرت بحد هذه الدرجة ابتداءا من حادثة البرلمان ووصولا إلى الاستقالة الحدث؟! الاستقالة التي اختصرت كون الأمين العام ” جمال ولد عباس ” نظرا لوضعه الصحي الذي الم به فجأة ؟ قد صار غير قادرا على تسيير شؤون الحزب بما يتطلبه من عزم وحسم ، فجاءت الاستقالة تحصيل حاصل ، ورغم أن هذا المبرر له من الوجاهة ما له ، لان القيادي المستقيل قد بلغ سن متقدمة جعلته تحت ضغوط وتطورات شاقة فعلى هذه المقاسات جاءت الاستقالة ، ربما أيضا هي بادرة خير في طريق فتح الأبواب أمام الأجيال الأفغانية الشابة .

السياسي المضطرب الخفي ؟

من دون ادني شك ، إن استقالة في هذا المستوى السياسي الرفيع الطارئ داخل اكبر حزب جزائري ، بل هو الحزب الحاكم ، وعلى أبواب رئاسيات شرسة تبدو دون أدنى شك استقالة بمضامين وإسقاطات سياسية لا محالة ؟ فليست أبدا استقالة عادية أو بعيدة عن الخضم السياسي ، والسياسي الرئاسي تحديدا في مختلف تجلياته التمهيدية و التاريخية والصراعية .

لان الإمكانية في الإقدام على هذه الإجراءات القانونية من ” التنحي عن السلطة ” أو الرغبة في ” تقديم الاستقالة ” والإعلان عدم الرغبة في مواصلة المهام الموكلة ، أو الاكتفاء بسبب أو بآخر كانت متاحة بالنسبة للأمين المستقيل ؟ كانت متاحة ولها من الفسح الزمنية والمناسباتية ما كان سيجعلها على قدر عال من الاحترام والثقة ، لكن صراعا خفيا يخاض بين جبهات الصفوف الداخلية للحزب العتيد قد رسم الكثير من التطورات الاستعجالية ؟ ليغدو معها المبرر الأكثر منطقية لهذه الاستقالة على مقاسات سابقة من الأزمة البرلمانية الأخيرة ، والتي فجرت الحزب العتيد على قسمين من يدعمون بقاء السعيد بوحجة ، ومن لا يريدون بقاءه ؟

ومقاسات ما خلفه صعوده هو نفسه ” جمال ولد عباس ” من انشقاقات وصراعات سياسية داخلية بقيت خفية ؟ ومقاسات أكثر وان كانت قديمة قليلا من ذاك الصدع الرهيب الذي أحدثه انتخاب ” عمار سعداني ” أمينا عاما سنة 2013 وما تركه فيما بعد .

كلها فى رأي على الأقل توحي في المدى المنظور أن المبرر السياسي الخفي و الغير معلن ، والذي ربما يراد تداركه في التصورات المستقبلية لتسيير الحزب كان وراء الاستقالة ؟ كما أن هرجا ومرجا دار في الصندوق الداخلي للحزب العتيد على خلفية صراعا كان مند أيام بين ” الطيب لوح ” و ” احمد اويحي ” وما أشيع أن ” جمال ولد عباس ” قد وقف إلى صف غريم الآفلان المسكون بأماني الرئاسة ضد وزير العدل المحتمل في أماني الرئاسة .

هذا الموقف الذي حظي بالجدارة في اعتباره خطا احمرا لا يجب التقرب منه أو استمراره و أن الاقتراف الذي ارتكبه ” جمال ولد عباس ” و بالتالي دفع أثمانه ؟ ولان المهام المنتظرة لآفلان عند مطالع عام الرئاسيات المقبلة حساسة جدا ، وتأتي في اغلب الظن الرافعة وراء هذه الاستقالة المفاجئة على ما يراه كثيرين ولعدة مبررات تكاد تكون معروفة ؟ وهي كلها تضع ا”حزب جبهة التحرير الوطني ” برمزيته و تاريخيه وجزائريته أمام تحديات مصيرية .

السيناتورية والشكارة الخبيثة ؟

لن تمر الانتخابات السيناتورية الأخيرة بردا وسلاما على الآفلان ، ولا مرت طلائعها بردا وسلاما على ” جمال ولد عباس ” هي مشوبة دائما باتهامات بدت دائما أيضا واقعية بتفحص الأسماء والسير ، لما يعرف عندنا في الجزائر ” بانتخابات رجال الشكارة ” هذه الظاهرة التي تسللت إلى صفوف الحزب العتيد ربما كما يقول خصومه مند تولى ” عمار سعداني ” زمام الأمانة العليا للحزب سنة 2013 ، وبالتالي فتحت الأبواب مشرعة أمام ” الافلانيين ممن أسقطتهم الشكارة من عل ” فلقد عرف فيما بعد الآفلان تمثيل نوابه البرلمانيين رجال المال والأعمال ، ومليارديرات أضحوا فجأة افلانيين من فادحي الثروة والعقار ! لتتسلل قليلا قليلا هذه ” الشكارة من المال الوسخ ” إلى ” المكتب السياسي ” فأضحى عضويته لأسماء من قليلي النضال الافلاني ، وممن تدار حولهم قصص ونقاشات في القاعدة الافلانية بان ” المال والشكارة ” وحدها هي من رفعنهم إلى تلك المناصب ، والتي كانت فيما سبق العقد الأخير تنال بقياس النضال لسنوات وسنوات ؟

وعلى هذه المقاسات ربما جاءت ” الاستقالة الفجائية ” والتي قدمها من أضحى أمينا عاما سابقا للآفلان تحت طائلة هذه الظاهرة التي غزت بوضوح الانتخابات السيناتورية الأخيرة . الانتخابات التي يعرفها الدستور الجزائري أنها ” انتخاب أعضاء مجلس الأمة ” أو ما يسمى بالغرفة العليا في التشريع بالجزائر . ولان الشكارة قد فعلت فعلتها ، وربما خارج السياسات المبرمجة بان تمضى في الإستراتيجية الافلانية في هذه الجولة السيناتورية ، فقد سرعت الغضب الذي رفع مند مرات كثيرة بما تناقلته الصحف والإعلام الجزائري ضد ” جمال ولد عباس ” لتأتي هده ” الاستقالة الفجائية ” تجسيدا لما ارتكب من اثر الشكارة ورجالها ؟

فهي ثمرة جناها من الشكارة الخبيثة التي تسللت إلى صفوف الآفلان وبالتالي قتلت النضال الآفلاني الذي ميز الحزب العتيد. الذي فتح للملايير أن تدفع بمن تشاء ؟ وتحصل على الامتيازات أو الترشيحات وبالتالي تعتلى رجالها من المال والأعمال سدة المشهد السياسي الجزائري ، عبر الحزب الأكبر في تاريخ الجزائر الحديث ” حزب جبهة التحرير الوطني ” وبذاك يكون ” جمال ولد عباس ” في اغلب الظن ؟ قد دفع غرامة أخطاء توارثها عن سابقيه ،لو صحت النبوءة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*