أقلام

الحراك في سنه الحادي عشرة مُسودة الصحف في مُبيضة اللمم

قبل كل شيء ، أعترف أني لم أكن أتصور أن يخرج الشعب الجزائري بذاك الخروج الذي وضعه على أعتاب نوبل للسلام ، وربما كثيرين لم يتصوره خروجا عظيما كالذي حدث .

لم أكن أتصور مع غيري ذاك رغم فداحة الأحزان التي التصقت بتاريخ بلدي فكانت تماما كما اللبنات الجيولوجية المتراكمة وقد أتعبت ودمرت وأحالت كل شيء إلى مجرد هالات يسبح فيها الغموض الذي لم يتجلى كاشفا على وجهه الجزائري الحراكي الجميل ، وجه طلع كما عنقاء الأجيال القديمة في صبيحة الخروج العظيم .

ليغدو الخروج سريعا استيقاظا شعبيا ما يلب أن سمى ” حراك ” واستمر يكبر في كل جمعة باختلاف ما يرفعه وباختلاف الصدى الذي يتركه أو يتلقاه سيما من قيادة الجيش التي أبدت انسجاما كاملا والتزاما رسميا منذ ” جمعة 1 ” بأنها ملتزمة بتلبية وتنفيذ مطالب الحراك كلها دون استثناء .

ليفتح الحراك بموقف قيادة الجيش أفراحه وانتصاراته ، وتتوالى انجازاته وفي الخضم ومنذ ” جمعة 4 ” بدأت النعرات التي جسدتها النزوات الشخصية و عشق المغامرات السياسية المنفردة تلك التي برع في تمثيلها أسماء بعينها تماما كما فعلوا طوال التاريخ الجزائري السياسي منذ الصرخات الاكتوبرية سنة 1988 إلى الخروج العظيم.
حرب من الإعلام الاشهاري الحراكي

سريعا أيضا بدأت حربا لم تكشف عن نواياها ، حرب إعلامية كانت وكأنها اشهارية ومازالت ضروسا ، حربا من تلك التي تريد أن ترفع أسماء ، وتحط أسماء ، أو الأخرى وهي الأخطر وتجلت في الضرب تحت الحزام في ” مبادرة الجيش 102 ” التي أدت إلى استقالة الرئيس وكان أهم مطلبا منذ الخروج ، ولم تكتفي قوى أخذت تراود الجيش من خلال فعاليات تصريحات في التواصل الاجتماعي ، لنكتشف في الجمعات التي تلت بعض من الحراك ظهر في الحراك غريبا عجيبا ، فقد رأينا حراكا من فئات تريد إطلاق سراح بعض الموقوفين ؟ وحراكا يريد الطعن في جدارة قيادة الجيش ، وحراكا بقوالب اسلاموية ما لبث أن اختفى ، وكلها بعض من الحراك في الحراك العام ، فلا تدري لماذا يفعلون ما يفعلون ؟ ويطعنون هذه الطعون في الزمن الحاسم ، أين تقف الجزائر بحراكها أمام التزامات دستورية لعل أهمها الانتخابات الرئاسية في جويلية بعد شهرين ،والتي تعتبر حياة أو موت في حيويتها القانونية في إبقاء الصبغة الدستورية للتحول الديمقراطي الذي أراده الحراك .

قد يقول قائلا، إنها انتخابات جاءت على عجل، وربما الظروف المثالية لم تتوفر بعد بما يحلم به الحراك، وربما أشياء كثيرة تنقصها ؟ لكن الأصلي في انتخابات جويلية بعد شهرين أنها تملك من المصرية ما تملكه للحياة الحراك نفسه ، إذ هي الكفيلة بتجنيبه السقوط في الفراغ الدستوري الذي لا يخدم إلا القوى التي تريده و تنتظره ، ولعل مجلسا سمى ” المجلس السلمي للثورة الجزائرية ” في سويسرا احد تلك القوى المتربصة.

وما يثير التساؤل ، إن أسماء تريد ركب الحراك رضيت أن تتحاور مع ذاك المجلس المزعوم ورفضت التحاور مع الرئيس بالنيابة بن صالح ، وإن كان تنقصه بعض المصداقية لكنه رئيسا دستوريا مؤقتا وفق ” المادة 102 ” واعتقد أن أجواء استقالة الرئيس المنتهية ولايته دون أخذه بإجراءات كعزل ” بن صالح ” وتعين خلفا له ذو قبول حراكي هو من أخلط الرؤى تماما .

لم رئاسيا جويلية مصرية
لم رئاسيات جويلية بعد شهرين ، منعرج سياسي مصيري ، فمهما كان الرئيس الذي ستفرزه ، ومهما كانت نسبة المشاركة فإن إجراءها مصلحة وطنية لا ريب فيها ، واعتقد أنها ستجرى في موعدها ؟ وأنها قدم دستوري أولى للحراك الذي ستضعه الجزائر الجديدة في ساحة الاستحقاقات المنتظرة ، فليكن لنا رئيسا وليستمر الحراك في التظاهر معه أو ضده ومطالبته بالحقوق والإصلاحات ، ليكن لنا رئيسا و ليقرر وفق الدستور على انتخابات مسبقة في آجال زمنية بعيدة أو قريبة ، ليكن لنا رئيسا أولا ثم التالي سيأتي ما دام الحراك الشبابي يقظ بخطورة التحديات والاستحقاقات .

أما الوقوف أصناما منذ شهورا كما الببغاوات في ترديد مطالبات رحيل الباءات ، الدين كان يجب أن لا يكونون في المشهد منذ البداية ، لكن واقعا سياسيا تأسس منذ “جمعة 6 ” فأوجب المضي في فك ألغامه عبر الطرائق الدستورية .وإن أول المهددات التي ستنجر لا سمح الله لو لم تجرى الانتخابات هي الخروج على الطرائق الدستورية وبالتالي الدخول في الفراغ الدستوري، لا سمح الله.

فراغ سينهى أية تمثيلية قانونية أو دستورية للحكومة والرئاسة والجيش مما سيضيف أعباء أكثر ثقلا واخطر مسايرة وإجراءات حراجية . لأن مجلسا سمى ” المجلس السلمي للثورة الجزائرية ” هو خلاصة حرفية للأيادي الخارجية وللمؤامرات المترصدة للحراك ينتظر.
فبانقضاء الآجال الدستورية من دون تنصيب رئيسا منتخبا جديدا ، تنقضي المقاسات الأخرى كالاحتماء بالقانون والدستور وإشراطاته ،مما يفتح صفحات كتاب الحراك على أقلام مأجورة غريبة لم يخرج الجزائريين صبيحة ” 22 فيفري ” لأجل إعطاءها فرصا لتشويه نقاوة الحراك ، أقلام تكتب بوحي صراعات من العصب واللوبيات والمصالح ، لأن زمن الفراغ الدستوري سيعلى أفكارا من السياسية ورغبات من التأسيسات بمختلف مشاربها ، والتي ستتقوى حتما بالخارج مختارة أو مرغمة ؟ زمن تأسيسات من قبيل الحكم الجماعي أو المجلس التأسيسي أو ما يحضر سرا ، فقد رست على سطح الإعلام مؤخرا إن قوى قد جهزت قوائم ورتبت وزراء وأنشأت حكومات ظل تنتظر الفراغ الدستوري المدوي . وقوي أخرى أعدت مسودات دستورية ، وجميعها تنتظر أن يتفتح الفصل التأسيسي لكي تعيد ترسيم وتعريف قضايا حساسة تبدأ من الهوية ولا تنتهي أبدا مرورا بالتقسيم الإداري وطبيعة الحكم والنبش في التاريخ الجريح وكلها قضايا ملغمة ابسطها الدستور الذي يجزم خبراء إن كتابته في الجزائر ستستغرق عشرة سنوات كادني تقدير مقارنة بتجارب الانتقال الديمقراطي ببلدان قريبة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*