أقلام

الحرب ضد أباطرة المال الإستباق الإستراتيجي ؟

يقف الدين أسقطت عنهم قيادة الجيش جميع المساحيق التي لطالما ألفوا الخروج بها على الشعب ، من تلك المواقف الرنانة كالضد ديكتاتورية و كالتفاني في العشق الديمقراطي وكلها مصوغات امتطتها طائفة من الأسماء طويلا ممن فاجئهم الحراك الشعبي بخروجه ، ثم فاجئهم الموقف الوطني النوفمبري لقيادة الجيش بتبني مطالب الحراك وحماية المسيرات .

وأقول هذا لأن تلك الطائفة قد ألفت الإستعياش ! وقائمة الطائفة تضم أسماء طويلة يشترك فيها الديمقراطيين والاسلاموين والفلوليين وبعض الشخصيات التي تقدم نفسها بنفسها على مقاسات الحقوقي المستقل وهم متورطون منذ زمن الحزن التسعيني في أحزان الجزائريين وفى خيباتهم ، بل فيما رحل خصومهم ممن يسمونه بالنظام ظلوا هم فوق رؤوس الشباب الطالع في عصر الفايسبوك والألفية الجديدة يحاولون مراودتهم بذكرياتهم وبتاريخهم العامر بالفشل والسكوت ، فلا يعقل أن تكون طائفة من بانوراما سياسية امتهنت المعارضة واستطاع نظاما سمى بـ ” العصابة ” بلغة قيادة الجيش بعدما كان يتداول في المعارضة ، أقول استطاعت تلك الطائفة العيش السياسي والتربح جنبا لجنب من أسسوا بارونات المال والاقتصاد ومليارديرات الثروات الخيالية تحت سمع ونظر الطائفة التي وقف عاجزة لا تحسن سوى الإنشاء والتفرقة وفى اغلب الأحيان الاستفادة من فتات ما كان يلقى من ذاك النظام الآفل من مناصب وعضوية برلمان يشهد الداني والقاصي انه كان مزورا ، ورغمه جلست تلك الطائفة البانوراما السياسية تحت قبته ، ربما جدير ذكر أسماء ” مصطفي بوشاشي ، كريم طابو،عبد الله جاب الله ،بن فليس ،عبد العزيز بلعيد ” وجميع الدين ركبوا الحراك من أحزاب التحالف الرئاسي الرباعي .

ثم إن جميع الدين يصرخون ضد قيادة الجيش التي استطاعت لأول مرة في التاريخ السياسي الجزائري أن تقف بوضوح جنبا إلى جنب شباب الشعب الذي فجر الحراك ، بل ونفدت مطالبه في محاسبة الفاسدين من الأسماء التي يكرهها الجزائريين جميعا و انطلقت ضمن مسارات دستورية في إيجاد مخارج لما بعد تطبيق ” المادة 102 ” التي طالبت بها المعارضة من قبل .

التحقيق الإستيباقي حمى الحراك ؟

بمجرد انقضاء ” جمعة 6 ” أنفك القضاء من سلاسله وقيوده التي كبلته طويلا ، بدأ يستشعر بعضا من الاستقلالية التي استشفها من زخم الخروج الشعبي ، وقرر بدوره التحرك ضد الفسدة ، فلم يمضى وقتا طويلا حتى كانت ملفاتهم قد فتحت والإستدعاءات إليهم قد أرسلت وقوائم منعهم من السفر قد ضبطت ، فقد بث الحراك الذعر في صدور الفسدة وعملائهم ووسطائهم والمنتفعين منهم والحامين لهم والداعين بالإشهار وتبيض الوجوه وربما التقديس الجنوني ؟
إن الحراك الذي بخروجه أحرق جميع التمائم التي ربطت ضد الشعب وشبابه المثقف الذي أبهر الدنيا بالسلمية والثقافة وبالوطنية ،شعبا شابا خرج مدعوما من شيوخه وأمهاته ورجاله الصالحين ، فابهر بالتجليات وأبهر بالأهم حين قرر :
” إن من كان ضمن العصابة لا يمكنه أن يكون ضمن الحراك ”

لأن شاشات سياسية دخلت عليها وجوه فلولية ، وساحات حراكية تجولت فيها أقدام فلولية ، وأفكارا مدمرة روجت لها أسماء فلولية ، لعل أخطرها تلك التي طعنت في المسار الدستوري وإمكانية خروج الحراك سالما عبر المضي في الاختيارات الدستورية ، ثم جاء أخطرها الطعن في جدارة قيادة الجيش بعد موقفها الوطني الذي أخلط أوراقهم ، ثم جاءوا بالأخطر الترويج للحلول الفوق دستورية والتي تخدم الفلول أكثر مما تخدم الحراك بما تفتحه من جدل ، عندها الفلوليين هم الأكثر دهاء وخبت انتهازية سياسية من شباب الحراك ؟

ففتحت ملفات المفسدين وتداولت أسماء السارقين وعائلات الانتهازيين وأرصدة المحتالين على نطاق حراكي واسع ، فهؤلاء جميعا الدين تمكنوا بما تمكنوا منه من خلال تواطيء سياسي وإداري لا شك فيه ، فهم حرفوا معا جميعا قوانين الجمهورية في الدعم الاقتصادي والفلاحي والسياحي والصناعي إلى أرصدة لهم مولت بالنهب للمال العام والتربح المذهل الذي لا تصدقه العقول ، والذي نفذ تحت طوائل من المشاريع الوهمية والقروض الخيالية التي فتحت عليهم أبواب الجنة مما دفعهم إلى الانغماس أكثر وأكثر وأكثر !
بعدها صار واضحا أن الغي قد امتلكهم كل ممتلك، وزاد في سطوته من غياب القائم القانوني والمسئول الحاكم الرشيد ؟! ومن ذاك الصمت الشعبي المطبق الذي كان غريبا جدا، فكان يأكل غضبه في الأحياء وبين القرى وفوق مدرجات الملاعب ! إلى أن جاء غضبا شعبيا فتح الله أبوابه صبيحة ” 22 فيفري ” وللتاريخ لقد خان الإعلام الجزائري الخاص والعمومي تلك الصبيحة الخيانة التي يجب أن لا تنسى .
لهذا فإن الحرب هذه الأيام ضد أباطرة الفساد والتي تجلت بوضوح في أوامر الإيداع للمفسدين ، لا يجب تمثلها إلا بوجهها الثوري وبجدارة التنفيذ الإجرائي المستمد من وحي مطالب الحراك ، وهي حرب ضد أباطرة الفساد تأتي رؤية إستراتيجية ذات أبعاد مستقبلية ، تلقفها القضاء بعد مبادرات قيادة الجيش من اجل تحيد جميع المخاطر التي قد تراود الحراك من سحرة رجال المال والفاسدين ، لان المباشرة في فتح الملفات ستبث نوعا من الارتياح و الطمائنينة في أنفس الحراك وشبابه ، ودعرا وخوفا في صدور الفسدة .

إن قضاء عصر الحراك الذي نريده لا يكيل بمكليين ، كالذي كان قبيل الخروج بل نريده عادلا من أول يوم ، وان كان الفسدة من أباطرة المال من فائضي الثروة لن يصمدوا أمام سؤال بسيط جدا جدا :
” من أين لك هذا ؟ ”
ودون الغوص في التحقيقات والإيتاء بالشهود سيهوون قلاعا من رمال ؟ لان الفسدة كانوا كائنا ظالما مارقا وغولا أكل الأحلام والمستقبل والتاريخ .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*