وطني

الحملة الانتخابية لرئاسيات 12 ديسمبر في الأسبوع الأول

وكأنها تتخلص من الاستسهال القديم، قراءة انطباعية

انطلقت منذ الأحد الماضي وهاهي تأكل ايامها الاولى في اسبوعها الاول وهي بالكاد تتنفس الأجواء الجديدة للحراك وما بثه من حريات ، على الأقل إن المترشحين الخمسة بدوا على وقع من المحاذير الانتخابية التي ارتبطت بيوميات الحملة التي أراها استثنائية قليلا . وان صدى المحاذير شملت جميع مديرات حملات المترشحين الخمسة والدين ربما ولأول مرة يقفون وجها لوجه على قدم الواقع السياسي الذي فرضه الحراك وإذ بها قدم واحدة ، واقع صعب ذاك الذي تعلق بإشكاليات التمويل المالي على سبيل المثال او التحرك الميداني او حتى ما كان متاحا في الزمن الماضي بأريحية ، اقصد الاعلام وقد أضحت لقاءاته تأخذ منحنى بمساواة في طرح الأسئلة والجرأة عليها ، عكس ما كان سائدا قبل سقوط العصابة بقليل رغم الاستسهال الذي كان يملئ الاعلام والشوارع والتصريحات وأجواء التجمعات كان غائبا؟

ملامح لأول مرة بدأت بالعقد الاخلاقي
في الحقيقة ان عادات كثيرة ارتبطت طويلا بالحملة الانتخابية التي ألفها منذ عقود قد اختفت في شكلها ووقعها وحتى أثرها ؟ عادات لطالما اثارت كثيرا من الجدل عن ذاك الاستسهال الذي كان مارس رأسا أيام الحملات الانتخابية ، فكان لا يتوقف الكلام عن الوعود والاماني الكاذبة ، غير ان الكلام الذي قل هذه المرة أقتصر على الالتزام بضرورة التفكير الجماعي في انجاز الوعود والاماني .

لعل العقد الاخلاقي الذي امضاه المترشحين الخمسة معا كان اولى هذا الاستثناءات الجديدة التي جاءت بوحي من الحراك ، كما ان ظاهرة غريبة عجيبة كانت تملئ ايامنا زمن الحملات القديمة وهي ذاك الانغماس الاداري في التنشيط عن بعد ، من خلال وسطاء ورجال المال و الانتهازيين والمقاولين وحسن اولئك رفيقا ممن كانت الشوارع تفيض بهم زمن العصابة .
فكانوا عندما تلوح اولى رايات الحملة الانتخابية تراهم يملئون الشوارع والمقاهي والساحات ، ويجتهدون في فتح مكاتب المساندة ويرسلون أدرعهم للانخراط في الجهد الشعبي ولا يترددون ابدا في الصرف غير القانوني دون رقيب او حسيب ، فكنت على سبيل المثال لا تجد مسؤولا يبادر بجمع المال لمترشح بعينه بكل أريحية ، فيعطى المبالغ سيما اذ كان مرشحه من عصبة العصابة او ما كان يعرف بمرشح النظام وفلكه .

هذه العادات اختفت من يوميات هذه الحملة على الاقل ضمن معارفي و جغرافية تحركات التي طالت مدن وقرى ، فلم أجد اولئك الدين كانوا يفعلون ما كانوا يفعلونه في الشوارع ومكاتب المساندة والملاعب والاحياء الفقيرة . ربما هده كلها مؤشرات توحي إن فكر الحملة الانتخابية في ثوبها الجديد قد اختلف كليا عما كان من قبل وعند الجميع ، فقد فرض حقا الحراك واجواءه ثقافة جديدة في وقت قصير ، فلا أحد اضحى يصدق مثلا ما كان يفعل في الماضي وذاك الاستسهال الانتخابي المرضي .
لهدا بدت لي الحملة الانتخابية لهذا العام مختلفة ، وقد استهل الاختلاف المترشحون الأربعة بان جعلوها حملة عادية ضمن تحركات عادية جوارية قليلا وان كانت بالنسبة الى الثلاثة المترشحون قد بدأت من عواصم مدن جزائرية من الشرق والجنوب والغرب باستثناء مرشح واحد اكتفي في اليوميين الاولين البقاء قيد شوارع العاصة فكان مرشح حزب الارندي بهذا السلوك قد حير الألباب .
كما اكلت ايام الاسبوع الاولى او كادت دون اولئك الدين اعتدنا عليهم في سالف الحملات ممن يرتبطون راسا بحزب المترشح ، فقد خفت وطأتهم بل لقد غابت مرة واحدة ، وهم المتعاطفين الدين غيروا هم ايضا سلوكهم فتراهم يتوجهون الى القاعات في صمت ، فلا اثر لتلك الهالات التي كانت من الاعلام والموسيقي والبرستارات العملاقة .

ألست هذه كلها اولى مظاهر الانصياع القانوني لجدارة الانتخابات و الابتعاد عن التهويل ، أليس المواطن في الحقيقة غير مجبر على الانخراط في اليومي وفى الحملة بالطريقة التي كان يجبر على الانخراط فيها زمن العصابة ،وان كان مجبرا على الإداء الانتخابي بصوته سواء مع هذا ذاك او حتى بالورقة البيضاء ، لقد بدا لي المواطن الجزائري في زمن الحراك وكأنه يرسل الى المترشحين الخمسة رسالة بأن يأتوا اليه ، وان يحسبوا حسابه فقد سيده الحراك امام المترشحين الخمسة الدين هم خدم لمصالحه وراحته وتطوره ، رسالة ان عليكم كسبي بإقناعي ببرامجكم وخططكم ووعودكم فزمن ملأ القاعات بأوامر فوقية يا سادة قد انتهى بلا رجعة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*