أقلام

الخوفٌ الذي سيٌغيرناً ؟

صار الخوف مسافر في يومياتنا ولم يعٌد خوفا كالذي كان ! ألانه الخوف الذي رسمه وباء جائحة عظمي ، إذ به مختلف قليلا وإن كان طاغيا كثيرا بما لا يطاق ،ألانه يخفي في طياته أكفان ومأتم ثم لا يسمح لها حتى أن تقام ! من فرط قسوة هذا الخوف الذي تتضمنه جائحة .

لقد صارت الجنازات والمآتم تلك التي كانت تحيل كبريائنا وإستكبارنا وطباعنا القاسية بلا فائدة ،فمع الاكفان كان لا يغدو لأي المعاني أثر يستجدي ؟ لقد باتت أيامنا على وقع خوف مغاير ، لم نستطع فهمه منذ أيامه الأولى عندما شاع أسمه وصار سريعا مشهورا كوباءِ جائحة غريبة عجيبة ! تضاربت مصادر طلوعها من مخبرية إلى شدود طباع غذائية الى ما لا يعرف أصله ولا فصلهٌ ؟

لكنه خوف سطرت ملامحه مقاسات رحيل وفقد من نٌحِب ؟ وإذ به مقرونا بإستعدادنا على تقبله بصدر رحب مرة ، وبصدور تأن مرغمة في مرات كثيرة على مسارات شديدة بامتداد مدن وشوارع الدنيا ، لقد أضحى من طالما حلموا بحداثةِ الايام الغربية أنها مجرد سوانح للاستمرار في إلهاءات العمر ، مالم يكن يتصورنه ؟ إذ هي تحت طوائل خوفِ من نوع آخر ، هو نفسه الذي كان طوال الايام التي سلفت الجانحة من المستحيلات تصوره أن يضرب مدنهم وشوارعهم الراقية ؟ لكنه تجرأ وفعل ! وفي أسمى صور المأساة فعل ، فعندما يٌبكي خوفا بلد الأنوار الحديثة برسم جثامين وجثث فقد بلغ مبلغه الأعظم هناك في ترويع الناس .

وعندنا رايته خوفا يسكن وجوه احبابي واقاربي واصدقائي وزملاء وظيفتي ، رأيته يتجول وحيدا في الشوارع الفارغة ، وفى محلات حزينة تنتظر زائر ربما لا يأتي الا عند الحاجة الشديدة ، رأيته في جباه اطفال صغار وهم يساقون بأيدي ابائهم صوب منازلهم بين احياء قرى ومدن تحت الانتباه ، ورأيته عبر فضاء أزرق وقد بدل طباعا بطباع بدت صارخة من أثر ما يرتكب على منصات التعبير وإبداء الرأي ؟!

رأيته في من يحيطون بي ليلا ونهارا ، وفي عيون أبنائي الصغار وأفراد عائلتي ، فلم يفارق محياهم خوف غريب لم يفهم لأنه لم يعلن عن هويته بعد! فمازال يراود أشياء وأنفس بما لا تدرك ما هي ؟ ولا كيف سيفعل ذلك! فلقد طال قليلا ، وهو كل مرة يخرج رأسه اللعينة على دنيا البشر التي اعلن فيها قدومه وأستمر يفعل ما يفعله ضد رغبة بشرية في البقاء .

ربما الخوف اضحى متربصا بنا يحمله الوباء فلا يريد أن يفترقا ،هما معا وباء قاتلا وخوف أكثر فتكا من الوباء بالأرواح الرهيفة ، هي دونما شك الايام حينما تأتي قاتلة ، ولقد خبرها البشر منذ عصورِ خوالي ولطالما لعبت بهم ظلال موت وخوف الألاعيب ؟لكن خوفنا الذي جاء مع الوباء مختلف ، فلم يكن أغبي اغبياء العالم ولا أذكي اذكاءه يخالٌ إليه أن البشر سيعيشون أيام يحوطها خوف مريع كهذا الذي يعيشونه منذ شهورا متربصا بزمنِهم وانسانهمِ .

صار الخوف مسافر في يومياتنا ولم يعٌد خوفا كالذي كان ! لكنه برغم بشاعته يقول أشياء كثيرة في وجه عالمنا ؟ اولى هذه الأشياء أنه سيغيرنا وجميعا ،ربما كجزائريين سيسقط منا إستسهالا قاتلا لكل شيء ننجزه ونقوله أو نسعى اليه !وسيلغي فينا إستهوانا مريبا تجاه كل شيء ننجزه ونقوله أو نسعي اليه ، وسيٌعيد تربية أنانيةٌ مرّضية في كل شيء ننجزه ونقوله أو نسعى اليه ، برغم بشاعتهِ ربما خوٌفنا الجديد سيفعل كل هذه الأشياء دفعةٌ واحدة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*