أقلامسياسة

الرئيس الجديد و جراح الشرعية البرلمانية ..

بقلم / يسين بوغازي

مثلما كان منتظرا، تقدمت عقارب ساعات النواب الموقعين على عجل، للتذكير على وثيقة سحب الثقة المثيرة للجدل ! والتي وصفت من الجميع أنها غير شرعية باستثناء الموقعين وأمينا حزبي الموالاة و عمار غول وعمارة بن يونس ؟

تقدمت عقارب الساعة ، وواصلوا الموقعين من النواب البرلمانيين زحفهم نحو الاستحقاقات الثقيلة ، وهم في الواقع لا يملكون إلا زحفهم هذا والمتداخل من الموالاة وقد تنحى جانبا ” بلقاسم ساحلي ” عن الزحف ، مطالبا الرئاسة بحل البرلمان .

على كل حال ، ومثلما قلنا فليس لهؤلاء الموقعين من النواب البرلمانين إلا الزحف وبشتى السبل لاستعادة شرعية من طينة ما ، يرونها قانونية أو استحقاقية أو شيئا كان برأسي أمينا الحزبين الكبيرين وهما الأغلبية البرلمانية ، وفى الزحف الغير مقدس !

في التفاصيل المعلنة ، لقد تجرأ بعض الموقعين من النواب البرلمانين على غلق بوابات البرلمان بالسلال الحديدة ، ثم استلموا أبواب الطوابق العليا وصولا إلى الطابق الخامس حيث مكتب ” رئيس البرلمان ” فغيروا مفتاحه ، وأغلقوا مادونه من بوابات إلى الأسفل بالسلاسل عند المداخل ، فلا أدري ، فبعدما أثارت تلك السلاسل استياءا محليا شعبيا وسياسيا ، وأثارت تعجبا إقليميا وعالميا ما يزال يقال من لدن مثقفين وصحفيين وكتاب ودبلوماسيين سابقين !؟ بعدها . لا أدري حقا من اى قاموس ديمقراطي استلم الموقعين زحف السلاسل هذا .

ثم بعد شقة أيام، ولكي يكتمل الزحف أعلن الموقعين من النواب البرلمانيين عن اجتماع طارئ سيعقد لمكتب البرلمان في غياب عضو ورئيسه ؟! لقد بدا ذاك استدعاء وذلك اجتماع لمكتب البرلمان في غياب رئيسه إعلان بأن زمن الشرعية البرلمانية قد انتهت. للتذكير إن القانون البرلماني الداخلي في مادته رقم 10 يخول وفقط لرئيس البرلمان الاستدعاء لاجتماع المكتب.

ثم وبعد شقة يومين ، استظهر الموقعين في سلوكهم ، أن ما حدث لم يثير فيهم أدني اعتناء بحرمة الشرعية ، وتقدموا مجددا في زحفهم إلى إعلان شغور منصب رئيس البرلمان ، بعد حادثة الإمضاءات و استعراض السلاسل على البوابات ، فيما كان الرئيس الشرعي لأنه لم يقدم استقالته يتجول في شرفات العاصمة قرب أعالي باب الواد .

وبين قوسين أقول لقد كان ذاك الزحف قد طعن في مقتل ما تبقي من بعض ثقافة عن الوطن الذي يحترم مؤسساته ، فالبقدر الذي سكن التعجب وجوه المواطنين زال سريعا تعجبهم ! لعلمهم أن الشرعية ليست دائما في صيانة تامة من طرف القوانين وإجراءاته ، والدستور وشرائعه ، بل هي عندهم أضحت شرعية على مقاسات قناعة انه يراد لها أن تسقط في وحل الوطن ، و عن كل شيء تسقط ؟ لكي يستمر الآفشوريين والمزيفين والسحرة والمنافقين إن جاز التعبير بهذه الكلمة ، والفسدة ؟ لان شرعية برلمانية في الأصل كانت حولها شكوكا وعزرفا انتخابيا كان ملحوظا لطالما أخفاه الجزائريين احتراما لكينونة وطن لا يريدونه أن يتعرى أمام دستوره وقانونه ومقدساته التاريخية و الراهنة .

ويستمر زحف الموقعين ؟

بقيت ما سميت بالأزمة البرلمانية على مقاساتها التي حددتها لها أول مرة ، فلم يقدم الرئيس المغضوب عليه استقالته ، و لم يتراجع الموقعين عن زحفهم ، ولم تتحرك رئاسة الجمهورية التي كانت وما تزال منتظرة بقرارها بسلطتها على حل البرلمان ، لأنه أضحى مطعونا في شرعيته يقول كثيرون .

بل استمرت الزحف النوابي الغير مقدس إلى الإعلان عن رئيسا جديدا عين على عجل اسمه ” معاذ بوشارب ” خلفا للرئيس المغضوب عنه ” السعيد بوحجة ” فلا ندري الآن كيف ستدار الأمور البرلمانية هل على مقاسات الثقافة التي حركت الموقعين من النواب البرلمانيين بأنهم على حق وحقيقة ، أو إن الشرعية ما تزال مرتبطة بالرئيس المغضوب عنه على مقاسات أن لا شيء استوفي اشتراطاته القانونية الأولية البسيطة فيما حدث ؟

و بين الفرضيتين يطرح سؤال كبير كبير كسور اسمعه عنه في بلاد الصين ، هل سيملأ الرئيس المنتخب على عجل ” معاذ بوشارب ّ فارغ الشرعية البرلمانية التي أخدها معه الرئيس المغضوب عنه ؟ أما أن هذه الأمور أصلا ليست في حسابات الموقعين ولا في اعتبارات أمينا الحزبيين الكبيرين و ليست بطبيعة الحال من انشغالات عمار غول و عمارة بن يونس بما يمثلنه طبعا سياسيا .

في انتظار أن تتجلى وطيس زحف الموقعيين وتمسك الرئيس الأول بشرعيته لاشيء يفيد غير العزاء التالي ، عظم الله أجوركم في الشرعية البرلمانية .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*