أقلام

الرسائل القصيرة في القضاء وشعور صديقي الوطني

ياسن بوغازي

من غير العادة ، فاجئني صديقي الذي لطالما بادلته أطراف من الحديث في السياسية والثقافة ومستجدات جزائري كثيرا ، وصديقي بدوره لطالما كان متشائما كثيرا من حديثي ؟ بل لنتفق انه كان ومازال بظني به كذلك ، إلى ساعة لقائي الأخير به منذ أيام خلت ؟

فجأة، ومن غير العادة قال لي: ” بالرسائل القصيرة أضحت في خدمة المحاكم والقضاة !!”
أجبته متحيرا، ولم افهم شيئا ” ما تقصده يا صديقي بالرسائل القصيرة ؟

قال الرسائل القصيرة صارت ترسل إلى المتقاضيين عبر المحاكم بدلا عن الاستدعاءات الورقية التي كان يحملها المحضر القضائي ، ولطالما كانت تتعب المواطنين والمحضر معا ، المحضر القضائي الذي كان بشق الأنفس ما يجد المواطن المتقاضي الذي يبحث عنه ؟
بدا لي صاحبي في هذا اللقاء انه متغيرا قليلا عما الفته عليه منذ زمن معرفتي به ، قلت في نفسي ربما مزحة من مزحاته التي لطالما كان يبدأ بها حديثه معي لينهه على طبيعة المتشائمة المتمردة ضد كل شيء .

لكن واصلت حديثي وقلت له ، صحيح ما قلته منذ قليل يا صديقي ، فلقد قال وزير العدل ” الطيب لوح ” هذا الكلام منذ زمن ، قال إن قطاع العدالة سيكون قريبا جدا من المواطنين أكثر من أي وقت مضى ، وان فكرة الرسائل القصيرة هذه التي تحدثني بها الآن ، ربما هي واحدة من التحسينات الإجرائية التي تنتهجها هذه الإصلاحات .

وعلما يا صديقي إن كل هذا وان كان يهمك الآن ليس غريب بالنسبة لي ، لان الرئيس ” عبد العزيز بوتفليقة ” كانت أولى الورشات الكبرى في إصلاحاته المهمة ، كان قطاع العدالة ، وان أول لجنة ضمن المسعى الإصلاحي العام الذي أطلقه كانت ” لجنة إصلاح العدالة “.

يا صديقي هذا منذ ما يقارب العقد والنصف، إن لم تخونني الذاكرة ؟

ابتسم صديقي وقال لي ، اجل فلقد تلقيت رسالة قصيرة من محكمة بالشرق الجزائري تخبرني بان قضية لي قد برمجت بتاريخ الفلاني ، في تلك المحكمة ، و أني عندما قصدت المحكمة أذهلني تلك الشاشة الكبيرة وسط ذاك البناء الضخم والذي كتب عليها كل شيء الكترونيا ، حتى اسمي وجدته هنالك ؟ لكني أصارحك لقد أرهبتني تلك البناية لشموخها وضخامتها ، وعندما دخلته اكتشفت حقا أن إصلاحا جادا مر بقطاع العدالة عندنا يا صديقي الكاتب ؟
تعجبت من صراحة صديقي ، وقلت له حتى البناءات الضخمة من الإصلاح الذي حدتك عنه ، لكني اكتشف بعدها انه كان لديه قضية في شؤون الإرث الفلاحي ، وانه حقا كان غائبا بالأمس طوال اليوم ،بل انه اخرج هاتفه الشخصي ، وأراني تلك الرسالة القصيرة التي حدثت له التاريخ ، والقاعة وطبيعة القضية وملاحظات مهمة إضافية .

في الحقيقة حتى أنا ادهلتني تلك الرسالة القصيرة التي كنت قد سمعت عنها من تصريحات الوزير ، وعبر التلفزيون والجرائد ، لكني لأول مرة أري بأم عيني تلك الرسائل القصيرة التي بدأت المحاكم الجزائرية ترسلها إلى المتقاضيين .

وانه إصلاح بدا لي نفذ مند أن وعد الوزير به ، وانه في الحقيقة لشيء بثلج الصدور ويعيد الكثير من التوازنات بين المواطنين والقضاء وفق شروط التكنولوجيا ، لان الكثير من القضايا أصحابها لا يقطنون في ذات الإقليم الذي تقع فيه المحكمة ، وبالتالي أضحى المحضر القضائي يجد صعوبات في إيصال الاستدعاءات إليهم ، وكم من قضية حكمت ولم تصل الاستدعاء إلى طرفي المتقاضيين ، وان هذه التكنولوجيا العصرية في توظيف الرسائل القصيرة ستنهي لا شك ذاك الإشكال الكبير .

اروي هذه الحكاية ، لان ما أعجبني فيها ، أن صديقي المتشائم لأول مرة بدأ يتنفس فرحا بدا لي جديدا لمن هم بحاله ، فقد كان كل شيء أمامه في وطنه لا ير إلا بتشاؤمية بليغة جدا ؟ وان الإصلاحات في القضاء بصفة عامة ، وأن الرسائل القصيرة للمتقاضيين بصفة خاصة قد أعادت إليه بعض من شعوره الوطني الذي ضعف كثيرا.على الأقل بالنسبة لعالم صديقي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*