أقلامسياسة

” السعيد بوحجة ” … بعض عطر النوفمبرين ؟

بقلم / يسين بوغازي

إلتحق ثائرا منذ أن كان عمره سبعة عشر عاما ، ومنذ الاستقلال إلى غداة مساء السلاسل البرلمانية ظل خادما كما التحق أول مرة في تجلياته العمرية جميعها ، ويبدو انه لا يتعب .. ؟

وكأنه في سره الدفين ينفذ ما قاله قائده الأول ” العربي بن مهيدي ” حين رمى الثورة بين الناس ، وكأنه مماثل له الفعل متبختر مثله في الكبرياء في هذه الأواخر من العقد الثاني للألفية الجديدة . لا غرو فهو صنو مجاهدين نوفمبرين عظام ، وقد بلغ من العمر ما بلغ ، ومن الصبر والأناة ما بلغ ، حين يقف ممنوعا أن يدخل مكتبه في برلمان شعبه الذي أعطاه العمر كله !

على كل حال ، انه عطر أولئك الأيقونات فتراه متبخترا في ذكرياته النوفمبرية مثلهم ، وطاعنا بالانتماء الجزائري مثله تماما ، يحركه حنينه الذي لا يفنى للأزقة والمقاهي الشعبية ، وللعيون البسطاء ، هو صامتا أيضا مثلهم ، لأنه قال كل شيء ، فلم تعد اللغة تستوفى البيان ؟

فلا تزعجه إمضاءات مأجورة قال أنها كذلك ، إمضاءات وحناجر لمن يستقدمون عبر المواسم الانتخابية الضرورية برسم الالتزامات الوطنية ، وقد لا تملك روح القضية ولا القانون وإلا الأعراف الجزائرية ؟ وحده الحظ الذي قذف بهم في المقاعد بسم الشعب الجزائري وقيامه العظيم .

فحتى سلالهم طالت أبواب الصرح الاستقلالي العظيم ، و قد ظن ” بوحجة وأصدقائه ” أنها زالت مع الكولون والأقدام السوداء ، فحتى الثقة تسحب من أعطاهم قيامهم النوفمبري الأولى ثقة الحياة والموت و الشهادة ؟

لقد بث صموده عطر النوفمبرين العظام ، وكأنهم يعودن هذا الأسبوع كما حلم ” عمي الطاهر ” وكأنهم ؟ قال أحد لا ! بل سيعودون صامدين في وجه الثرثرة والإمضاءات والأبواب المغلقة و الأسماء المستعارة المقتدرة ، بل سيعودون ضد السماوات البلاستكية والأموال الناطحة في الأكياس السوداء والحقائب الفاسدة والبنوك الآفشورية ؟

سيعودون لتطبيب عمق الأعماق أين قتلت غدرا الأحلام نكاية في وطن يرفع رايات قيامه النوفمبري في وجه المخارز ، وقد تجلى أمامهم رئيس البرلمان الذي تكالبت عليه الأسماء والإمضاءات والشوشرة والتظاهر وغلق البرلمان والأسلاك الحديدة و لجان الانضباط !

ربما ما قاله أطفال ” ملعب شاكير ” أضاف إلى عطر الانتماء شغف الهوية ، فلم تبقى أمامه سوى الصمود في الأيام المقبلة بقدر صراح أطفال الملاعب ؟ فقد أعاد إحساس لطالما خلته أفل بين سطوة الاختلالات ، وما مرسته الذاكرة المرتعشة وخوف لناس ، ولكثرة المزيفين الدين لا تحب مدارج ملاعب الأطفال .

بدأ كل شيء عاجلا ، ضمن أمرية سياسية عاجلة بامتياز ، وضمن أهداف سرية بعيدة و أخرى شبه سرية قريبة ، فلا يعقل إن يطلب الاستقالة من رئيس البرلمان فقط على خلفية الفساد ، أليس الفساد مستشري بين أصابع الأمرين والغاضبين المنفذين جميعا .

لقد سقطت الأمرية بعدما ابدي بوحجة ربطة جأشا ضمن مواقعه الدستورية ، قال كبيرهم الذي أوحي لهم بالتوقيع ؟ فليقدم استقالته حفاظا على ظله الثوري واسمه النوفمبري! قال آخر منهم ليقدم استقالته تجنبا للإذلال والمهانة ! وقال ثالث آخر منهم، فليقدم استقالته لأننا لا نرغم على الذهاب بعيدا معه !

في الحقيقة لا ادري تماما رغم متابعتي لما يحدث، لم رمي بالنواب في هذه المرامي ؟ ولا تلك التي رمت برئيس البرلمان إلى هذا الصمود ؟ ولا تلك التي رمت بأمينا الحزبيين الكبيرين إلى تلك الإمضاءات ؟

لكن الذي أكاد أدركه، أن مرحلة جديدة قد لاحت في الأفق، وان جميع الشرعيات ستغدو محرمة على العابثين والمفسدين والذين لا شرعية لهم .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*