أقلام

الطالب الجزائري يكسر حاجز الخوف وينتفض

الشعب بصوت واحد "لا" للخامسة

أزيد من خمسين ألف طالب عبر الوطن كان كافيا ليقول “لا” للعهدة الخامسة في مسيرات سلمية
حضارية جابت مختلف جامعات الوطن، اتسمت بالعشوائية ولكنها كانت مثالا للوعي والتحضر والتعبير
الديموقراطي عن الرأي، هكذا يجسد الطلبة الجزائريون ما يسمى بالوعي النخبوي بغض النظر عن
الانتماء الحزبي والسياسي والمنظماتي الذي طغى لسنوات على الحراك الجامعي.

طلبة وشباب في عمر الزهور لم يشاهدوا بعد تغييرا للنظام الحاكم في الجزائر منذ عشرين سنة، كانت
الخطابات السياسية أنذاك توحي بنوع من التغيير نحو الأفضل وكان الجميع يترقب تطورا على جميع
الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى في مجال ممارسة الحريات، لكن الامر لم يكن حسب
التوقعات رغم الاستقرار الأمني بعد مشروع الوئام الذي تركه الرئيس السابق اليمين زروال وكانت
الانزلاقات تسير نحو الأسوأ.

الخطاب الذي جاء به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سنة 1999 حين قال “نهبوك يا جزائر،
سرقوك..قسموك..رقدوك” في الواقع تجسد كليا طيلة العهدات الأربع التي مضت عندما استولت
العصابات وراء الكواليس على مختلف مصادر الثروة في الجزائر وتسببت في غليان وسخط الشعب بعد
سلسلة التغييرات نحو الأسوأ في مختلف الميادين انطلاقا من انخفاض كلي لقيمة الدينار الجزائري بنسبة
تقارب 45 بالمئة فضلا عن زيادات في أسعار مختلف المواد الاستهلاكية ابرزها الوقود الذي يرتفع
سعره مع تصويت المنتخبين على مشروع قانون المالية لكل عام ليصل بذلك الى ارتفاع قدره بعض
المتابعين بنسبة 75 بالمئة، ناهيك عن سعر السيارات الذي عرف قفزة كلية وصلت الى نسبة 100
بالمئة ليتحرك أيضا الشارع عبر حملات افتراضية عرفتها مواقع التواصل الاجتماعي دعت للمقاطعة
تحت شعار “خليها تصدي” وفعلا استطاعت ان تتسبب في انهيار أسعار السيارات وتراجع نسبة
المبيعات بقدر كبير، ولم يتوقف الامر هنا، فقبل سنوات فقط ورغم الوضعية الأمنية الصعبة الا أن سعر
المواد الغذائية لم يكن بهذا الارتفاع ولم تكن نسبة الفقر تصل الى هذا المستوى بعد انخفاض القدرة
الشرائية ليتم بعدها سن العشرات من القوانين وإلغاء أخرى وفرض العديد من الزيادات في حين تم
تجاهل قضية رفع الأجور رغم أن الاجر القاعدي للمواطن الجزائري لا يتعدى 1500 دينار جزائري
دون أدنى اعتبار لتأثير هذه التطورات على الحالة الاجتماعية للشعب بل لم يكن يوضع في الاعتبار
بسبب تجاوزه وسكوته المتكرر وقبوله لكل ما يفرض عليه.

هذه التراكمات الاجتماعية وأخرى ثقافية وسياسية كانت سببا في هذا الغليان الذي يعانيه المجتمع
الجزائري اليوم ورغم”الحقرة”، الفساد، البيروقراطية، الحرقة، البطالة، الفقر وكل أشكال “الشيتة” التي
طغت على الواقع الجزائري، الا أن الشعب لا يزال يحاول امساك نفسه وغضبه بخروجه للشارع للتعبير
عن رأيه بكل حرية ورقي وسلمية ولم يتسبب في أي انحرافات وانزلاقات قد لا تحمد عقباها، فهل يلام
الشاب الجزائري على خروجه اليوم تخوفا على مستقبله مطالبا بتغيير نظام عشش لسنوات وسار بنا
نحو الهاوية؟

ما يجب أن نفعله اليوم هو الابتعاد عن التخوف بشأن المستقبل وأن نعمل معا بكل ما نملك بهذه القوة
والاتحاد نحو التغيير والإصلاح لبناء هذا المستقبل، والتغيير هنا يكون بإزاحة الواجهات التي تخفي في
طياتها خبايا وخفايا خطيرة جدا قد تكون هي المحرك الرئيسي لكل ما تمر به الجزائر ورغم استعصاء
تحليل الأوضاع الحالية من قبل السياسيين والمحللين والمتابعين للشأن الوطني فإن أكثر شيء سيكتبه

التاريخ هو الخرجات السلمية التي أثبتت بشعاراتها المحترمة والمنطقية جدا، مدى ارتفاع نسبة الوعي
على الأقل الاجتماعي بضرورة التغيير الذي سينطلق من الهرم السياسي ليصل الى مختلف المجالات
الأخرى والتي ستعرف هي الأخرى مسحا شاملا لإعادة الاعتبار للمواطن والوطن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*