أقلام

الغائب الحاضر “عمار سعداني” والآفلان الجديدة ؟

يسين بوغازي

سنسلم جدلا، أن ” حزب جبهة التحرير الوطني ” في الأثناء في ولادة سياسية جديدة، أو يتحضر لها. وعليه فان المولود الجديد المنتظر لا يمكنه أن يتنكر للكثير من دوي القربى الآفلانيين ممن حفروا أثرهم وأسماءهم في الربرتوار القريب للقيادة والأمانة العامة .

ومن الأسماء الأمناء الذين أعطوا للافلان مكاشفات لم تكن من قبل متوفرة ، لا في الحطاب السياسي للحزب ، ولا في الجرأة الخطابية ذاتها التي حاولت تفكيك وفهم ما يحوط بالآفلان ، وما يدور حوله في محيطه القريب ذاك المتداخل بالأمني على التاريخي على الرئاسي على أشياء جديدة .

على هذه المضامين يقف ” عمار سعداني ” الأمين الذي رث ” جمال ولد عباس ” منذ الأعوام التي أسلفت تقديمه للاستقالة ، أقول يقف رقما صعبا جدا ، صعبا تجاوزه سياسيا وخطابيا على مقاساته التأثيرية التي أحدثها ،و مقاسات جرأته فى الكلام ، الذي عرى أمكنة كان يتحاشى الاقتراب منها ؟ لقد كانت أمكنة محرمة على الكلام الآفلاني . لعل الجنرال المقال الذي لطالما وصف بـ ” رب الجزائر ” احد المكاشفات الجريئة التي استهلكت قطاعا واسعا من تفكير و خطابات ” عمار سعداني ” دفاعا عن الرئيس ” عبد العزيز بوتفليقة ” وتطلعا إلى الآفاق الجدية ربما .

في الحقيقة التاريخية ، لقد كان منعرجا حساسا جدا ضمن تطوراته السياسية و الاجتماعية وما شهدته الجزائر بعد تسونامي ما يسمى بـ ” الربيع العربي ” أين فتحت الفضاءات الإعلامية وجرأة نقدية للمواطنين الدين بدوا جددا حينها من أطياف ” شباب الإخوان المسلمين ” وبعض التيارات الشيوعية والقليل من الوطنيين الذي انهمكوا في أحزان تكتلات حزبية وصف بالصغيرة واستفاقوا فجأة ؟ وكلهم احتلوا في تلك الفترة التي تلت 2010 إلى 2014 منابرا لطالما جدبت الجزائريين عبر الإعلام الجديد و القنوات الخاصة ، الجزائريين الذين تعودوا على النمطي السياسي ، رغم علمهم أن لا حياة سياسية بالمعنى الكامل ، فلا الأحزاب حقيقة ، ولا الشخصيات السياسية موالاة و معارضة جديرة حقا على مقاسات ما يريده الناس . وان كل شيء كان ينتظر تغيرا ظل حلما طيلة العهود الزمنية لجزائري العظيمة.على كل حال ، وسط تلك الانشطارات إن جاز التعبير بهذه الطريقة ، وعلى مستويات النشطاء والشخصيات والأسماء التي ظهرت فجأة لعل ” رشيد نكاز ” نموذجا ، وكتلك الأحزاب العلمانية التي انهمكت في الخرجات الإستعراضية قبل أن يطالها فشلا ذريعا ” السعيد سعدي ” وأيام السبت التي نفدت رفقة تشجيعا من ” فيس الأحقاد ” فى تناقض مريع . بالمقابل اخذ الانهيار الإخواني يتجلى أكثر وأكثر في الانقسام بين قيادي الإخوان المسلمين الحمسيين مما عطل وصايا ” وديعة نحناح ” وانتهت الأمور إلى خروج الحمسيين من الموالاة ورفض التوزير الحكومي وبالتالي الانطواء داخل أسوار المعارضة التي تنظر إلي الحمسين بعين غير مرتاحة ؟

كل هذه السرديات مثلما الغيض من فيض التجليات السياسية التي كانت فى تلك الفترة ، والتي لعب فيها ” عمار سعداني ” دورا من أعلى قيادة الآفلان مكنه من أن يعيد للحزب تموقعه التاريخي والشعبي ، وان يرتب فوضى الثقة السياسية التي فقدت قليلا من دعاوي الارتماء في الحضن الأمني بما كانت تمثله دائرة الأمن و الاستعلامات المنحلة ، فجاءت الهجومات القاضية على ” الجنرال الشبح ” مزلزلة للحياة السياسية لكنها انتهت باستقالة الجنرال إلى حين ؟

ومن هذه السرديات التاريخية القليلة ، يبدو لي أن الآفلان بعد الاتجاه الإجماعي الذي ينتظر المؤتمر ، لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يضع ” عمار سعداني ” جانبا ، علما أن هذا الأخير يقول مقربون من قيادة الآفلان التي كانت الغائب الحاضر في جميع تجليات الآفلان السياسية والتنظيمية . وبالتالي فان عودة ” عبد العزيز بلخادم ” لا يمكنها تغدو عودة مفردة ، بل مرفقة بالأسماء التي من شانها أن تضبط ميزان القوى التأثيرية داخل الآفلان ، وليس اقدر لهذا الضبط ، من ” عمار سعداني ” سيما أن عودة ” عبد العزيز بلخادم ” ستقوى التوتر في ضبط الموازنات وربما في الأفق عودة غيره ، ممن ستكشف عن أسماءهم الأيام الآفلانية القادمة قبل المؤتمر الموعود ن و الذي لن يكون دون لمسة أو ترك مرور من ” عمار سعداني ” فيما اعتقده .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*