أقلام

” الفلول ” سحرة الحراك المطاردون من الشوارع ؟

” الفلول ” سحرة بلبوساتهم المتأقلمة والأنواء السياسية المتحولة ، وسحرة بفداحة ما يتركون من وهم الخطاب والطهارة الثورية ، وسحرة متربصون منذ الخروج الجزائري العظيم .
ربما مرادفة السحرة ملائمة جدا لتوصيفهم جميعا ، أولئك الطالعين من مشارب الإيديولوجية والمسارات السياسوية الآفلة والحكي التلفزيوني المعارض على الشاشات الشرق والغرب والأفشورية وبشتى التسميات ، فهم من الملاحدة إلى السلفية والإخوان المسلمين ، ومن المتطرفين العلمانيين إلى الدوغمائيين الاشتراكيين والوطنيين الجدد ومن جميع الطوائف ، وممن كانوا في الكراسي بالبرلمانات والمؤسسات قبل الصراخ الثوري ، ربما يظن الفلول أنهم سيوهمون المتظاهرين الذين خرجوا ضدهم أولا في فلسفة الحراك لو تقرأ على المقلب الآخر لأن ما تلا كان آليا ، على ما أعتقده ؟

الفلول منذ الجمعة الثانية يطاردون مثلما السحرة في القرون الوسطى من الشوارع ، لأنهم يريدون أن يختلطون على المتظاهرين فيضع الخيط الصالح من الخيط الطالح ، ولأنهم فلول خبراء في الكلام والتحليل فتراهم ينصحون ويحللون و يفسرون وينددون ويحذرون ويتأهلون جميعا للاحتلال الكراسي التي يظن الفلول أنها تنتظرهم خالية على عروشها بعد أن يتمكن الحراك من الفسدة والفساد ؟ إنهم جزء من الحزن الجزائري الذي عمر طويلا، وان مرادفة ” الفلول ” لغة تعني القوم الدين يلوذون بالفرار بعد كل معركة، يلوذون خوفا أو جبنا فلا تهم الأوصاف عندها ؟

وإذ أوظف المرادفة في الحراك الشعبي الجزائري فللفرز بين الأصيل و الدخيل ، لان الحراك أضحى حراكا شعبيا مكتمل أركانه كلها وقد زاده سندا الوقوف البالغ أثره ورسالته من قيادة الجيش ، فاضحي حراكا شعبيا للجيش وشعبه يتردد صداه في كل بقاع الدنيا ، وان هذه الصورة لا تعجب الفلوليين ، لأنهم ما يزالون يتحركون ضمن المربعات التي سيجت في سالف الأيام الحزن الجزائري بتعويم السياسية إلى أن أضحت بلا فائدة بتواطيء من الفلول ، ومن تسفيه للبرلمان الذي جلس فيها هؤلاء الفلول طويلا ، وفي الصحافة وفي الإعلام في الكتابة وفى الإبداع والصناعة والتجارة أين الفلول أقاموا سياسيات من الصمت والرضي وترك المرور ، فهم فيما اعتقده يختلفون عمن ساند العهدات البوتفليقية والرابعة والخامسة من البسطاء ، يختلفون لأنهم من المشاهير ممن هم معلومين اليوم بالوجه واليد واللسان .

هل ” المعارضة ” من الفلول ؟
قد يختلف معي لو قلت ،إن المعارضة في الجزائر كانت من بين الحمايات التي أطالت الحزن الجزائري ،ألم تكن المعارضة متواجدة في التمثيل النيابي والديكور السياسي ! ألم تكن المعارضة في أيامها الأخيرة قد قبلت بدور المعارضة في مواجهة المولاة بما تحمله هاتين التسميتين من دلالات من الوهم والبهتان في الحالة الجزائرية التي كانت ، لان ما أتضح بعد الخروج أن تلك لم تكن معارضة ، وان الأخرى لم تكن موالاة ، على الأقل وفق التعريفات القانونية السارية عند الآخرين ؟

فالمعارضة لعبت دورا طال كثيرا قبل الخروج ، دورا كان فاسدا ، ومعطلا للكثير من التجليات التي كانت من الممكن أن تسطع لولا سحر المعارضة ؟ فبعض المعارضة بدأت منذ بداية الحزن الأول نفسه ، غداة الانقلاب على الجبهات الثلاثة فكانت في المجالس الانتقالية وفي الفترة الزروالية والعهدات البوتفليقية الأولى ولعل من الأسماء التي ما تزال تمارس ذات الأدوار ، نذكر سفيان جيلالي ، و عبد الرزاق مقري ، ومصطفى بوشاشي ، وكريم طابو كما النماذج عن ما نتحدث ! وهم أنفسهم يقفون على عريضة الفلول التي تتصاعد أصواتهم بما يخيف بعد الخروج ” 22 فيفري ”
هذه مقاربة لفرز بعض من المبهمات التي قد تختلط على الناس ، فليس الزمن البوتفليقي وحده من راكم الحزن الجزائري ، بل إن أزمنة كانت قبله راكمت من الأحزان ما يمكن أن نعتبره مؤسسا لما تلا ، وان أزمنة عاشت بين خطوط الزمن البوتفليقي راكمت من الأحزان ما أهل الأوضاع أن تصير إلى ما صارت عليه من طغيان وفساد بهتان وأشياء أخرى في الزمن البوتفليقي الذي رحل ، لهذا فهذه المقاربة تضع الفلول أمام الحراك بهذه المقاسات على ما ارتكبوه .

وعلى ذات المقاسات كانوا ضمن أطرا من السكوت والرضي وترك المرور على التجليات الانتحابية أو التمثلية أو التواجد السياسي فيما أضحى يسمى أشباه الأحزاب التي كانت تحاول عبثا أن تلقى صدى في تلك الأوقات لكن من دون طائل ، وهم بذلك جزء لا يتجزأ مما كان سائدا فلا يقبل أن يعودون مجددا كمنقذين و رواد .

لقد سقطت المعارضة السياسية والأحزاب في عيون الدين خرجوا منذ الماضي، فلم تكن محل ثقة، وليست الآن كذلك في ريادة التغيير والتسيير ولا في صناعة الأمل الجزائري الجزائي المأمول.الأمل الذي رفعه الخروج التاريخي ” 22 فيفري ” والذي انفجر في الشوارع مجسدا في الشباب الطالعين إلى أيامهم الجديدة من مواليد العقد الأول الذي تلا العقد التسعيني ذاك المطبوع وشمه على الوجوه والألسنة والأكف من الفلوليين ؟ الذين على ما يبدو أنهم في خضم إعادة الخطأ الأول ، نفسه الخطأ الذي حملوه على ظهور الأجيال الثورية الماضية بتهم الاستيلاء على الثورة والثروة ، فهاهم أنفسهم يحاولون الاستيلاء على المستقبل و حياة الحراك الشبابي الذي يزداد وعيا بين الشارع والآخر ، وبين الجمعة والتي تليها ، وبين اللافتة واللافتة ، انه الحراك الشبابي النوفمبري الحالم الذي تنفذ شوارعه مطاران بلا هوادة ضد السحرة من الفلوليين ، وتحاصر أرواحه الطيبة الأشباح والمتلونين .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*