أقلام

” القسم ” ما بعده، في ” محاربة الفساد ” ؟

” أٌقسم بالله ” وإنه ” القسم ” الذي أطلقه وزير العدل حافظ الأختام ” الطيب لوح ” أمام البرلمانين الجزائريين ، ربما لم يأبه له ، لكنه ” القسم ” الذي قطع مع ما قبله من الممارسات و الإرادات السياسية والقضائية في “محاربة الفساد ” .

فبدون أدنى شك ،إن ” القسم الوزيري ” منعرجا جديدا ومختلف كلية في ” محاربة الفساد ” هذه الحرب التي لطالما أعلنتها الحكومات السابقة في التزاماتها وفى برامجها ومشاريعها ضمن الرؤية الكبرى ” للمحاربة الفساد ” لكن الظاهرة ما لبثت أن توسعت بل وانتشرت ، إلى أن أضحت سلوك يومي في الإدارة والبنوك والمؤسسات وبين الجزائريين جميعا ؟

وان وزير العدل ” الطيب لوح ” وقد سير وزارة العدل منذ ما يقارب ” 12 سنة ” يبدو انه صار على يقين بان الفساد تهديد استراتيجي للدولة الجزائرية كلها ، والغريب العجيب أن ” ظاهرة الفساد ” تحاول لوبيات و جماعات ضاغطة في السياسية والإعلام وبلا هوادة ، إلصاقها ببرنامج رئيس الجمهورية ” عبد العزيز بوتفليقة ” متناسين تماما أن أولى المشاريع الكبرى التي قام عليها برنامج رئيس الجمهورية منذ 1999 هو ” مشروع إصلاح العدالة ” وقد حقق بعض من أهدافه في الشق القاعدي والتكويني وفي العصرنة والإعلام الآلي وما إلى تلك المتطلبات الضرورية في وقوف الجهاز القضائي للأداء مهامه الدستورية دون عقدة ، وان الذي عطل إصلاح العدالة هي الأهواء ، وهى فساد من نوع آخر ؟ ارتبط رأسا بثنائية ” رجل القضاء – الشكارة ” الشكارة التي أضحت واضحة المعالم والجميع يشتكون من هذا ” الثنائي الإجرامي ” المجرم .

وحين نقول ” رجل القضاء ” لا نشمل جميع العاملين بالجهاز القضائي ، بل نقصد أولئك القابلين للفساد والإغراء من الشكارة والمال ،من المحسوبين بين القضاة ،قضاة ، وبين رجالات العدالة ، رجل عدالة من ضعيفي الإرادة وقليلي الوطنية .
على كل حال ،إن ” القسم الوزيري ” قد المح أن الأمور الجادة قد بدأت وان الإستراتيجية الجديدة بما تتضمنه من إرادة وعزم وقرار سياسي في ” محاربة الفساد ” بعد القسم ، ليست أبدا ، هي تلك الإستراتيجية التي كانت قبله ؟ مبدئيا القسم المعلن يعتبر بمثابة الالتزام الشخصي للوزير ، وهو بمثابة أخرى “إعلان حرب ” ضد الإخطبوط الرهيب ” الفساد وأعوانه ” من أحال الأحلام والأماني والمشاريع إلى هباء منثور بلا جدوى ؟
لكن يا ترى ؟ لماذا اقسم الوزير بأغلظ الإيمان ، انه لن يتخاذل ولن يتراجع أمام الفساد والمفسدين مهما كانت أسماءهم ومناصبهم ومكانتهم ،من العابثين وراء المكاتب المغلقة بمصالح الشعب في نهب الأراضي وأملاك الدولة و الصفقات والمشاريع والمناصب والاستثمارات وما لا يمكن حصره في هذه المقالة لعظم انتشاره ؟

ربما ” القسم ” يأتي ردا ، لمن يحاولون إلصاق ” ظاهرة الفساد” بالرئيس ” عبد العزيز بوتفليقة ” وبزمنه ، وعليه يعتبر مؤشرا إن القرار السياسي قد اتخذ في حرب لا هوادة فيها ، وبان ما سيأتي من إجراءات وتحقيقات لن ترحم المفسدين ولن تستثنى أحدا ، بل ستتتبع تحركاتهم وخطواتهم ورجالهم واثر مرورهم ونفوذهم بسيف القانون وروح الدستور ،لأجل الفصل والتبيين أن ” برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ” ضد المفسدين ، لا كما يروج دعائيا في الإعلام المرسل . وان ما يرويج سببه ضعف الأجهزة وتردد بعض العدالة في المراقبة والتكوين وفى الصمت على تغلغل المفسدين في مناصب في الدولة والعدالة . فأضحت هنالك عدالة تدار بالهواتف والشكارة، حتى أضحت العدالة رمزا للفساد أكثر مما هي رمز للعدل ؟

في الشفوفيات الشعبية يقولون ” لقيت قصر العدالة ، وما لقيتش العدالة ” بمعنى أن الهياكل القاعدية متوفرة ، وان العدل نفسه غائب ! وذاك أساس الملك وميزان العدالة الاجتماعية وقاطرة التنمية ومفتاح السعادة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*