أقلام

القطيعة والحزن المقيت ؟

أتأمل الإستيقاظ الشعبي الذي سمى سريعا حراكا فيرسمه خيالي وكأنه سيفا وقد قطع عالمين ، عالم قديم عامر بالعصابات وباليا بالوجوه المكررة والحزن وعالم أحترت فى تعريفه لكني سأسميه ما بعد القديم ذاك الذي أضحى آخرا لا نعرفه جيدا سيما بعد توالي الأيام والشهور بزخم حراك أختلط حابله بنابله فهو عالم ربما ما بعد القيدم ، فتراه عامرا بالعائدين والوجوه المكررة التى تلوك الحزن الميقت نفسه منذ عقود .

ولطالما كانت القطيعة وأصداءها ، القطيعة وسطوتها فيصل وممارسات الماضى التى تمليء الخطابات الرنانة وما كان يلقى على مسامع الجزائريين طوال الأزمنة الماضية ، إبتداءا مما تلا الزمن البومديني الى الأزمنة المتأخرة كلها والتى عاشها الجزائريين ظهر قلب جرح وغضب ووصولا الى تفتح ورد الحراك وما أعلاة راسا القطيعة كشعاره الأوحد لأجل ان تعود عصافير الجزائر الى سموات الحلم وحضن الصادقين .

أتأمله ما بين العوالم التى تبدو امامي كثيرة فمن ذاك القديم الى الذي طلع ما بعد القديم ، ومن الذي يحلم به ورد الحراك الى الذي لا أعرفه زمن حول هالاته اسئلة ، فمتى يأتي و متي يسطع ؟
حينها فقط ترتسم القطيعة امامي جبل من الأسئلة الجزائرية التى تثقل الكواهل لكنها تليق ان تظل على وجه من التوقيت والخروج التاريخي ، فالقطيعة ليست مجرد شعار يقال فى حماسيات الخطب والمنعرجات الدراماتكية للأمم ، لكنها تظل المرادفة التى تحمل من آليات التجسيد فوق الأرض الغاصبة حراكا والتى هزتها الصراخات والخروج العظيم لكي يجعل التالي مختلفا عن جنس ما مضى .

فالقطيعة هي دائما ترك للعادات والأفكار والقناعات التى أغضبت الورد ، وهي طمس للشلليات كلها والمؤامرات كلها ومحاولات التعويم الاخلاقي و الضميري والساسي من شاكلة الصمت على أحقية الترشح ومصدقية الشعبية وماهية الكفاءة وفضيلة عفى الله عما سبق ، فهذه كلها لا حياة لها مع ترفعه القطيعة فى الأمم وأيام الناس الجديدة صونا للتالي من حقد الذي سقط .
لعل الملح الحارق الآن جنس هذه الأسئلة ، هل مآلات الحراك الأخيرة حقا تحمل هذه القطيعة فى ثنايا صحائفها التحليليلة وفى وجوه أبطالها الجدد و القدماء و فى مساحات الرسكلة التى تمليء الإستمارات والفسح الإنتخابية ؟ وهل حقا المآلات الأخيرة رائدة بالقطيعة وطامحة بما تتضمنه من الأماني والأحلام؟

فى الحقيقة فى احاين كثيرة وحين يستعصى على الفهم أحاول فرز الإنشغالات وترتيب الوجوه ، فيخيل لي إن عائدين كثر افلحوا فى تجاوز حبل المساءلة ، بل وتقدموا سريعا الى مبادرة القرار وتنوى الترشح مما يجعل الأسئلة الحراكية الجزائرية تكثر وتصير طاغية حدا الجنون ، فلا تدري تماما عندها على اية ارض من تلك العوالم تقف الآن ، أتلك التي تليق بورد الحراك وخروجه ، او تلك التى تحتفي بالعائدين ، او تلك الأخري الذي لم تسعف لكي تتجلى بوضوح ، أو تلك الأرض الملعونة الخبيثة المتربصة ، تلك المخاتلة فلا تحدها أخلاقيات ولا تصدها تواريخ الإرتكابات.

على كل حال يظل يرتسم أمامي الإستيقاظ الشعبي مثقل بأفكاره المجنونة ومتكشف عن بعض اسراره التى يآبي أن يعلنها صراحة تلك التى تطلع من دهليز فكرة مكررة بمقاسات العائدين بعد شهورا من فوبيا الخروج ومشاريع الإختباء ، عندها يصير وجهه المرتسم أمامي لا مندوحة له سوى الإرتكاز على سطوة القطيعة فهي القادرة على إعادة الدواليب الأولى الى سيرها الأصلي ، و القادرة على بناية الأيام الجديدة للجزائر بمقاسات أخرى ليست أبدا تلك المكررة او المخاتلة ممن تراود الحراك فى أيامه الاخيرة من فوق شرفات الشرعية الدستورية التى أحجمت ان ترمي بالعوالق الزائدة والوجوه المخيفة فى بحر هائج يداعب الصخور تحت الشرفات .

أتأمل الإستيقاظ الشعبي الذي سمى سريعا حراكا على نمطية إقليمية ربما ، أو عربية ربما أو على ما لا نعرف لماذا ؟ أتامله سيعيد سيفه باترا وسيقطع عالمين جزائريين ذاك القديم العامر بالماضى وحشاشاته ، وذاك الجديد تماما كورد الحراك وعصافيره والشوارع ، أتأمله يطارد العائدين فى غفلة الشهور ، ويساءل المكررين فى غفلة السياسية ، ويحاصر المتآمرين فى غفلة من الزمن والقائم ، ويفعل هذا لأجل عالم ينتظر أحترت فى تعريفه لكني سأسميه عالم ورد الحراك الذي أضحى قليلا منبوذا غريبا لا نعرفه بعدما توالت الايام بزخم الحراك وقد اختلط فلم يفرز ،لكنه سيظل كما تأملته أول مرة سيفا مسلطا ضد العائدين والمكررين ومن يلوكون الحزن الميقت ولا يملون .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*