أقلام

“الكاميرا لا تعمل ، أوقف توزيع محافظ الأطفال “

بقلم : منير تومي

 “دير الخير ، و سالفي معاه ” هذه الجمل لم تُقل مِزاحًا ولا على سبيل الدُعابة ، حتى أنني سمعتها على لسان أحدِ الأصدقاء ، و حدثت هذه القصة أثناء قيام إحدى الجمعيات الخيرية في زاوية من زوايا هذا الوطن الفسيح ، بتوزيع محافِظ دراسية للأطفال إستعدادًا للدخول المدرسي ،

عُطلٌ ما أصاب الكاميرا فما كان من الفاعلين في تلك الجمعية إلا أن أوقفوا التوزيع خوفًا على ضياع عملهم (الخيري) بدون تشهير أقصد تصوير .. يحتفل العالم باليوم العالمي للعمل الإنساني في ال19 من آب/أغسطس من كل عام ، ومع الاحتفال بهذا اليوم تكرّم النساء العاملات في طواقم الإغاثة الإنسانية، وتُسلط الأضواء على الأبطال المجهولين ممن عملوا منذ أمدٍ طويل على خطوط المواجهة الخطرة في مجتمعاتهم، وأولئك الذين يعملون في بعضٍ من أصعب المناخات والتضاريس، و جهود المتطوعين في أفريقيا و آسيا و أمريكا الجنوبية ، الذين يربطهم رابط الإنسانية و حبل الرحمة الطويل . تلك التظاهرات و غيرها والتي ترسّخ العمل الإنساني و تضرب الحدود و المناخات و التضاريس عرض حائط العزيمة و الانسانية ، لا تنعزل عنها دولة ولا منطقة ما ، و الجزائر و بإعتبارها دولة إفريقية ظروفها أحسن لحدّ ما من بقية الدول المجاورة ، فهي بالظرورة تُدلي دَلوها و تلعب دورها في مثل هكذا تظاهرات ، خاصة و تقاليد المجتمع الجزائري على وجه الخصوص و المجتمع العربي على العموم ، والتي يُتوجها الإسلام كدِين للتظامن و التعاون و التكافل ، و مما لا يخفى على أحد أن الدور الذي تلعبه الجزائر بهذا الشأن فعّالٌ إلى حدٍّ كبير ، خاصة و ما حدث في السنوات القليلة الماضية و ما تمثل في إستقبال اللاجئيين السوريين و الماليين و غيرهم ، و تهيئة الظروف الانسانية الملائمة و كذا توفير الأمن النفسي و الإجتماعي للأسَر التي فرّت من مطرقة الحرب لتصطدم بسندان الهجرة و الإغتراب . هذا على الصعيد الدولي الخارجي أما على صعيدٍ داخلي فإن المتتبع لنشاطات الجمعيات الانسانية الخيرية في الجزائر فهو بالظرورة مُقّر بحجم التطور الذي شهدته هذه الأخيرة من الناحية العملياتية مثل التواصل بين الأفراد و النظام داخل الجمعية و الربط بينهم ، كل ذلك باستخدام وسائط التواصل وكذا الدعاية و الإشهار للعمل التطوعي ، أما هذا الأخير فقط شهدِ أيضًا تطورا معتبراً خاصة و الطرق المستخدمة في توثيق (تصوير) المبادرات الإنسانية ، حرصًا على نشر الوعي الإنساني و إستمالة القلوب لواحدة من أكبر مكارم الأخلاق ، ولكن سوء الإستعمال أحيانا قد يصل بالنوايا الحسنة الى الوقوع في المحضور متمثلا ذلك في ما تقوم به بعض الجمعيات من وضع شعاراتها على المحافظ و المآزر و حتى على أفرشة العرسان ، و كذا إلتقاط الصور للمحتاجين أثناء التوزيع و نشرها على الوسائط العامة للتواصل ، تيمنًا بالمثل المعكوس ” دير الخير و إتفكروا” في حين كان الوضع قديمًا “دير الخير و انساه ” ، ناهيك عن عبارات التعالي و التنمق التي ترافق الصور المنشورة على جدران وسائط التواصل ، و الأدهى من ذلك ما تبرر به تلك الجمعيات فعلتها ، حيث كان لي حديث مع أحد القائمين على هذا النوع من العمل( التطوعي )مستفسرًا في هذا الصدد ، والذي بادرني بإجابته متحمسًا مستشهدًا بالآية “إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ ” و أردف قائلا الاشهار بالصدقة يدفع غيرك لتقليدك ، إستحضرت نفس الآية ولكني أكملتها على مسامعه  :

بقوله تعالى : “إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) سورة البقرة . مردفًا ذلك بسؤالي : أين ذُكر إحراج المحتاجين و التشهير بهم ؟ فالتطوع فنّ لطالما يبعث فينا التعاون و التعاضد مما يزيد تماسك المجتمع و قوته ، وسيبقى كذلك طالما لا نحط به من منزلة بعض منّا لنرفع بها أخرى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*