أقلامثقافة

الكتاب فى الجزائر بين التقشف واللصوص ؟!

بقلم / يسين بوغازي

مع اقتراب الإسدال الختامي لستار فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب، تتجلى أمام المعنيين بالكتاب في الجزائر من أولى الصلة ، كتابا وقراءا وأهل الحرفة من الصناعيين ومؤسساتهم في الطباعة والنشر والتوزيع ؟ وكلها مرادفات تستلزمها الاشتراطات القانونية لإصدار الخواتم فقط ، فلا اثر لها في الواقع الثقافي مطلقا ، فلا نشر ولا توزيع ولا إشهار ولا طباعة على الأقل وفق القانون الجزائري ، فكل شيء يتم تحت طوائل أخرى ليست لها علاقة بثقافة الكتاب والمثقفين أكثر مما لها علاقات بثقافة البزنس في الثقافي !

أقول، تتجلى بشاعة وجه الكتاب الذي أضحى ترتسم فيه ملامح ضعف قاتل، فأمام صعوبة الأوضاع التي أضحت تمزقه في الجزائر شر ممزق، فتخيف حاضره وتهدد مستقبله وتضعه برمته أمام دوامة الاندثار ؟ ولا احد يتحرك من المعنيين الرسميين بمعاناة الكتاب، ورأسا تأتي وزارة الثقافة الأصلية بأحزانه ونجدته ؟

والأسباب كثيرة فلا تحصى ، كثيرة تماما كمبررات عدم النشر التي بسردها ناشرا جزائريا أمام كاتبا جزائريا جاءه يريد نشر كتاب ، فان أولى تلك الأسباب تكمن في أن الكتاب نفسه مكبل تحت طوائل مريبة يتقاسمهم نافدين مباشرين في صناعته وأخريين غير مباشرين ، والجميع يسبح داخل حلقة ضيقة جدا مند سنوات خلت ، حلقة قامت على الاستفادات من صناديق وقوانين دعم الكتاب التي كانت ، والتي لم تأتي أكلها أبدا ، بل لم تظهر إنتاجا إلا ضمن خلايا الشللية والأصحاب والخلان .

وهذا الكلام أيام الصرف الجنوني على الكتاب عند أزمنة البحبوحة ، أين كانت صناديق الداعمة لنشر الكتاب وترقيتها على ما أظن مغرية سخية ، ” صناديق دعم ” لم تضف شيئا سوى أنها ملئت جيوبا ناشرين معروفين بعينهم كانوا يقدمون أنهم المعنيين بصناعة الكتاب في الجزائر ، فنضبت الصناديق و جاء التقشف ، دون أن يقدم أولئك المعنيين من ناشرين وصناعيين في الحقيقة المرة بديل يمكنه أن يرقى الكتاب .

بل هم أنفسهم أضحوا في أحايين كثيرة معضلة أمام تطور الكتاب ؟ لان البعض من المنتفعين من تلك الصناديق قبل التقشف الثقافي قد أعلنوا غلق دورهم الناشرة في زمن التقشف ! بسبب قلة الموارد المالية كما أعلنوا في الصحافة وفي التواصل الاجتماعي ، والمأساة أننا حين الوقوف بتبصر عما كانوا ينشرونه نجده لا يتعدي حلقة ضيقة تحت أحكام ثقافة الشللية والأصحاب والخلان التي قتلت الكتاب و الثقافة الجزائرية ؟ بل إن طوال تلك السنوات التي دعم فيها الكتاب في الجزائر بصناديقه لم يعلا ولو إنتاج أدبي واحدا يشرف الثقافي الجزائري ، ولا كتاب واحد في المحافل العربية أو المغاربية ولا أقول الدولية .

على كل حال ، لقد أضحى الوضع الراهن للكتاب الجزائري لا يسر عدوا ولا حبيب ، وكأنه مأساة ثقافية لم تخرج أبدا من دائرة مغلقة ، فمع توقف الشراء الحكومي الذي كان من الدولة ، ومع ضئيلة الاقتناء الشعبي للكتاب من المكتبات المهددة بالغلق أصلا من طرف المواطنين ، لم يبقى أمام الكتاب وأهل الحرفة لأجل تسويق منتوجهم الكتابي سوى المعرض الدولي للكتاب السنوي ، و المعارض الصغيرة الأخرى الوطنية ، وهما لا يغطيان حتى كلفة إنتاج الكتاب كما قال لي ناشر مهني !

لقد قتل الكتاب قتلا مقصودا ، ودمر تدميرا مع سبق إصرار وتربص ، والغريب أن الدولة الجزائرية العاجزة الآن أمام صناعة الكتاب ، كانت لها منذ عقود في أواخر ثمانيات سلفت صناعة مكتملة بدت حينها مأمولة للنهوض بالكتاب ، وتمثلت أساسا في صناعة الورق ،هذه الصناعة هي شريان الكتاب وسر بقاءه وتطوره التي اختفت كليا من الجزائر.

اختفت تلك الصناعة في ذمة الإصلاحات الاقتصادية ، وقد غدا الناشرين وأهل الحرفة يعتمدون على استزاد الورق ومع الأزمات الاقتصادية العالمية والأزمات الداخلية الاقتصادية المتتالية صعدت تكلفة الورق إلى ما يصل إلى أربعة أضعاف ثمنه الأصلي ، ممن يجعل الكتاب صناعة مستحيلة عندنا ، في ضوء ثقافة اقتناء الكتاب الميتة عند الجزائريين مند زمن .

بقيت الإشارة إلى أن التجارة العربية كما كشفت بعض التقارير الإعلامية المتخصصة قدرت بحوالي أربعة وأربعون مليار دولار التكلفة المتداولة لرأس مال سوق الكتاب في العالم العربي ، لكن الجزائر خارج الحسابات كلها ؟ لان الكتاب الجزائري خارج المنافسة وضعيف جدا ، بل يكاد يغدو معدم بصانعيه وناشريه ومؤسساته وبكتابه ، باستثناء ضئيل .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*