أقلام

النقابات العمالية المستقلة.. مطالب مهنية أم سياسية لمآرب أخرى؟

حسان بوعزة

مع اقتراب موعد رئاسيات 12 ديسمبر المقبل يرتفع منحى الاحتجاجات العمالية التي تنادي بمطالب سياسية تحت قيادة نقابات “سكت دهرا ونطقت كفرا”.

ومن خلال البيانات التي تنشرها النقابات المستقلة سواء باسمها الخاص أو المنضوية تحت لواء ما يسمى باتحاد النقابات الجزائرية ( الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة وكنفدرالية النقابات الجزائرية)، يتضح أن هذه النقابات اخترقت مبادئ العمل النقابي القائم على أسس النضال من أجل استرجاع حقوق العامل المهضومة وتوفير ظروف عمل أحسن من شأنها رفع حجم الانتاج والتحصيل في مختلف القطاعات، بعد أن أصبحت تتبنى مواقف سياسية وتوجهات تحريضية أكثر منها وقائية.

لا أحد ينكر الدور الهام الذي تلعبه هذه النقابات في كل القطاعات، ولا أحد يتجرأ على رمي سهامه على المبادئ التي أنشأت من أجلها أو حتى ينكر نضالها في سنوات العشرية السوداء من أجل كرامة العامل وحمايته من استغلال أرباب العمل.

كما لا يمكن الحكم عليها بالتطاول على ما ليس لها، والتدخل في ما لا يعنيها، لأن العمل النقابي هو نضال سياسي، إلا أنه متخصص وموجه إلى فئة خاصة، وهي العمال في كل القطاعات، ولكن ما يدعوا للاستفزاز هو ذلك التجاهل المطلق لحال العمال وأوضاعهم المادية المزرية، والتأخر في دفع الأجور، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأولية.

من ذلك، تحولت هذه النقابات إلى وسائل وآليات للتفاوض من أجل تحقيق مآرب شخصية على حساب العامل المضطهد، ناهيك عن غيابها شبه المطلق في الساحة المهنية، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن دور الرئيسي لهذه النقابات، وهل هي تعمل لصالح العمال؟، أم هي تعمل لصالح أطراف سياسية معينة تريد بدفع البلاد إلى الدخول في أزمة لا منفذ لها؟.

فالإضراب الأخير الذي دعت إليه هذه النقابات من أجل عرقلة سيرورة الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر ما هو إلا مثال واضح على الاختراق الواضح لمجال النشاط النقابي والدخول في إقليم الفضاء السياسي، بالتحريض على المقاطعة والمطالبة بإلغاء كل القوانين المصادق عليها من طرف البرلمان.

فعوض أن تعمل هذه النقابات على إرساء كلمة الحق وتكثيف الجهود والمبادرات البناءة التي تصب في الصالح العام خدمة للوطن والمواطن، أصبحت وسيلة لنشر التحريض على تنظيم مسيرات شعبية، ومقاطعة الانتخابات الرئاسية بجدوى فارغ المحتوى، واقدامها على هذا العمل فهي تعتدي على حق كل من يريد المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة، والقانون واضح في هذه المسألة وضوح الشمس.

حسان بوعزة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*