أقلام

” النوفمبريون ” يبكون فرحا كل جمعة ؟

ملائم جدا ذاك الاستذكار النوفمبري في الأنواء الشعبية التظاهرية الفيفرية في شوارع بلدي ، وملائمة جدا تلك الجمعات وكأنها العيد المؤسس للأعياد كلها منذ تكبيرة عبد الحميد بن باديس في أزقة القصبة القسنطينة إلى صراخ العربي بن مهدي والجلد يسلخ أمام المخرز إلى دموع شابة أكلها المجهول صبيحة الاستقلال فلم تنتظر وأبقت الصورة ، ملائم جدا لكي يعود النوفمبريون كل جمعة منذ الأولى إلى العاشرة المنتظرة و المآقي لا تستطيع أن تخفى دموعا حارة تماما كتلك التي ذرفت سرا في عذابات الجبال الغاصبة .
هي ” الجمعات ” أكيد هي ، التي زرعها النوفمبريون بأشلائهم أياما للفرح ، وفسرتها تضحياتهم أماني للقادمين ، وكللتها أحلامهم جميعا بورود الأمانة لكي تبصر عند الاستيقاظ الشعبي في الخروج التظاهري ” 22 فيفري ” خروجا مؤسسا ثانيا عن ذاك الذي قيل غداة الروح الأوراسية وهي تزف في تلك الجبال البعيدة النائية عربونا للحرية .

هي ” الجمعات ” أكيد هي ، التي تعطى ماء الحياة و دم الاستيقاظ الشعبي و الوطني و الشبابي ، وكأن لا شيء قد افلح في إفراغ الجزائريين من مخازن ماضيهم النوفمبري وارث الانتصارات السالفة ، لا شيء استطاع أن يغير صراخنا صوب منحدرات الريبة والشك ، فلم يحرف حرفه المتأصل لساننا، ولا ضعف جهده مرة عزمنا ، ولا استسلم ثوارنا قيد رصاصة ، فالأبرياء أبدا هم هم ، والرجال أبدا هم هم جزائريون منذ البداية إلى أن يرث الله أمرا كان مفعولا .
ربما أكل منا التاريخ أشواطا كانت له فجلسنا نواسي بالنميمة و الشك و الضغينة بعضنا البعض زمنا ، ربما كانت تلك استراحة محاربا لا يقهر لكنها طالت عقود أو يزيد قليلا ، وهاهي تطوى على ابتسامات جميلات شوارع بلدي منذ خروج التاريخي ، هاهي تطوى على أماني الانتصارات والفخر.

على الأماني التي حلم بها النوفمبريون أن تستمر بالانتصارات الشعبية المحروسة بالقسم في جيش التحرير وجبهته ، وبالأمانة لما رفع من مبادئه الأولى في جيش التحرير وجبهته منذ الأعوام الحزينة تلك التي رفعت وجها جزائريا منتصرا أمام مرآة العالم بجيشه ، ومنتصرا بجبهته الجامعة قبل أن يأكلها الحشاشات والأرصدة ؟ ومنتصرا أكثر بشعبيه وبتاريخيه العريق طويل الأمجد ، وانه هو هو نفسه الوجه ، ونفسها الروح تعلا من الجزائريين بعد ستة عقود ويخرج الشعب منتصرا بجيشه ، ويخرج الجيش فارحا بشعبيه مدافعا عن ارث جبهته الأصيلة بصراخ من الأحفاد وأحفاد الأحفاد وشبابا كما الورد في الشوارع لا يتعبون يستقبل الألفية الجديدة .
ملائم جدا ذاك الاستذكار النوفمبري الآن ، بما أعلته ملايين الجزائريين من الأحفاد سلسلي النوفمبرية ، الورثة لذاك الفخر الانتصاري والشعبي الزاحف المظفر بمنظومة ثائرة متخلقة ، طاغية في الوطنية ومتفجرة بالإنسانية و عاشقة للحقوق والواجبات ، فلم تنكسر رغم الحشاشات التي عمرت وهاهي لم طلعت، طلعت بالنوفمبريين بأعلامهم وأسماءهم و أناشيدهم بحكاياتهم وأقوالهم بأمانيهم وأحلامهم وبزخم الأعوام والعقود والأزمات ، طالعين كما لم يطلعوا من متظاهرين سلميين حضاريين مخرزا في عيون الأعداء .

إنه الحراك الشعبي أو الاستيقاظ الشعبي الذي ولد صبيحة ” 22 فيفري ” الحراك الإنتصاري المبشر بالانتصارات كلها ، والذي اخبر الدنيا أن ورثة الحراك الثوري الأول من القيام النوفمبري لا ينكسرون ولا يدنسون ولا تعبث المآرب والأطماع بهم ،صابرون محتسبون ، لأنهم الوفاء في جدارة التضحية ، والانتماء للإرث النوفمبري والاستقلالي والتنموي الذي عمر بوتيرة يختلف فيها أو يتفقون، لكنها تملك من أهلية المدح أو المثالبة سيان ، ومن التأييد والرفض فهي ببساطة ألبست باختلاف الألوان والمسارات والخواتم .
الخروج الشعبي السلمي المدفوع بإرث ثوري نوفمبرى أعاد إلى الشباب الانتماء النوفمبري الذي ظن انه مبعدون عنه ، فكانت أولى ركائزه التي مهدت لما رأيناه كل جمعة وفي جميع ” الجمعات ” وما نزال سنراه في الشوارع والأزقة والمدن الكبرى و الصغرى وفي الأرياف من صور الفخر والاعتزاز ، ومن تعبيرات الصدق للوطن ووفاء الأحفاد الذي طلعوا أعظم تذكرا للقيام النوفمبري وأمجاده وأخلاقه وتضحياته .

إن الجزائر الصالحة والفتية ، الحالمة والمحمية بالله في الألفية الجديدة ، هي الجزائر النوفمبرية الشعبية الجزائرية الوجد واليد واللسان .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*