أقلام

بدائل دستورية لتجاوز المفخخ السياسي ؟

منذ الخطاب المؤسس في ورقلة الأولى ، بات واضحا بعدها أن ” قيادة الجيش ” قد فصلت في اختيارها الاستراتيجي ، فكان الوقوف مع الحراك الشعبي الذي حمل الشعب الجزائري على بكرة أبيه إلى أن يملأ شوارع المدن طالبا بالتغيير الجذري الذي لا يبقى ولا يذر ! لقد فهمت قيادة الجيش سريعا ذاك الخروج وفهمت مطالبه فناشدت القيادات الحزبية والحكومية والرئاسية بتنفيذ الفوري لأمر الشعب المجسد في مبادرة الجيش.لقد كانت تلك أولى المخارج الدستورية في طريق تنفيذ مطالب الحراك الشعبي .

منذ ذاك الخطاب بات الأمور على الأهبة تتجه نحو المخارج ، ولأنه دائما هنالك قوى في الظلال الخلفية ، فقد بدأ تماطل من الرئاسة واضحا أمام مبادرة الجيش ، إلى أن غدا مقلقا جدا ، لم يفصله سوى الخطاب الفيصل والذي يمكن توصيفه ” بخطاب العصابة ” ففيه لأول مرة استعملت قيادة الجيش هذه المفردة إشارة لجميع الذين حكموا ونهبوا وسرقوا خيرات وثروات الوطن ، كان خطابا قويا مشددا على تنفيذ مبادرة الجيش التي رأت الامتثال عند الاستقالة التي قدمها الرئيس المنتهية ولايته إلى المجلس الدستوري ، فكانت تلك ثان المخارج الدستورية في طريق تنفيذ مطالب الحراك.

المفخخ السياسي بعد استقالة بوتفليقة
بعدما ثبث شغورا في المنصب الرئاسي من البرلمان المجتمع بغرفتيه ، صار للجزائريين رئيسا للدولة وليس رئيسا للجمهورية بالنيابة اسمه ” عبد القادر بن صالح ” وهو احد أبغض الوجوه في مرآة عيون شباب الحراك ، لكنه بقوة الدستور صار رئيسا بالنيابة رغما عن الحراك الشعبي ومبادرة الجيش ؟!
وتتوال الجمعات المليونية المنددة منذ الجمعة السادسة 29/3 والسابعة 5/4 والثامنة 12/ 4 والتاسعة 19/4 لهذا الأسبوع ،ويكتشف الحراك الشعبي أن فخا سياسيا قد نصب بدهاء عند الإسراع بالرئيس المنتهية ولايته ” عبد العزيز بوتفليقة ” بتقديم استقالته ، دون أخده بالإجراءات التي كان ينتظرها الحراك ، على الأقل كان جديرة إقالة رئيس مجلس الأمة وتعين مكانه رئيسا جديدا يملك من القبول والرضي بين الحراك ما يؤهله لنيابة ، لكن ذاك لم يحدث ! وكانت تلك أولى المفخخات السياسية التي غرست لتظل فيما بعد ؟!

وفى الخضم بدأت ترفع لافتات مطالبات تصر على رحيل ” الباءات الثلاثة ” أو الأربعة بعدما صار الرئيس بالنيابة واقعا سياسيا آخرا في وجه الحراك ، بدت الباءات الأربعة على التوالي هم ” بن صالح ، بدوي ، بلعيز ، بوشارب ” فيسقط عل عجل أول تلك الباءات ” بلعيز ” رئيس المجلس الدستوري قبيل الجمعة التاسعة لكن الذي استخلفه صار مثيرا للحراك أكثر من بلعيز نفسه ؟ فلقد قرأت هذه الخطوة ، ثم ما تلا من قرار ” بن صالح ” بالانطلاق في مشاورات سياسية بمثابة تصعير خذ من الرئاسة في مواجهة رؤية قيادة الجيش والحراك ، تصعير خد في تنفيذ المطالب الواضحة والتي التزم الجيش ان تنفذ كاملة وغير منقوصة .

ربما مشاورات الرئيس بالنيابة ” بن صالح ” قريبة كثيرا من فكرة ” الندوة الوطنية ” التي دع إليها الرئيس المنهية ولايته في رسالته قبل الأخيرة، مما يضع الحراك الشعبي وقيادة الجيش مرة أخرى أمام تصعير الخد الذي أبدته الرئاسة أو ” العصابة ” أو القوى الغير دستورية.
مما يضع المضي في التفكير حول حلول ضمن الأطر الدستورية يصير ضئيلا أكثر وأكثر، ومع تقدم عقارب ساعات الفترة الرئاسة بالنيابة يوم بعد يوم من الموعد الرئاسي الذي حددته الرئاسة بالنيابة في : 4/7/2019 ، موعد انتخابي تحيط به مخاطر جمة كرفض القضاة تأطيرها أولا ، وعصيان بعض رؤساء البلديات في منطقة القبائل خاصة مراجعة القوائم الانتخابية ثانيا والبقية ستأتي على كل حال .
لقد بدأت الدائرة الدستورية تضيق أكثر وأكثر مع تقدم الزمن، وقد بدأ أنصار الحلول السياسية من الحالمين بالقفز على الحلول الدستورية يستشعرون الأمل في تكسير الدستور والمضي إلى فترات من الرأي والرأي المعاكس التي لا تنتهي ، لعل التجربة التونسية القريبة منا قضت ثلاثة سنوات في إعداد الدستور فقط !!

من يترأس مجلس الأمة هو الحل الدستوري
في هذه الأجواء التي رتبت منذ الخروج الفيفري إلى الجمعة التاسعة ،ربما يظل التفكير ضمن مقتضيات الدستور في اعتقدي الحل الأصلح ، وبمقاسات هذه التفكير فان فكرة رئيس مجلس الأمة ، من الممكن أن تغدو بمثابة الحل اليسير والسهل.

إذ أن ” مجلس الأمة ” ما يزال غير مكتمل الأعضاء في النصف الرئاسي وفى مقاعد المستقيلين الدين خرجوا منه ، ولان رئيس مجلس الأمة سيخلف الرئيس بالنيابية في حالة استقالته على ما ينص عليه الدستور ، فعليه لم لا يعين الرئيس بالنيابة ” عبد القادر بن صالح ” المرفوض شعبيا شخصيات وطنية ممن تنال الرضي والقبول لدي الحراك الشعبي في مجلس الأمة ، ثم ينتخب مجلس الأمة رئيسه الجديد ليكون على سبيل المثال ” احمد طالب الإبراهيمي ” بعدها يقدم ط عبد القادر بن صالح ” استقالته ليتولى رئيس مجلس الأمة الجديد مهام الرئاسة بالنيابة ويمضى في استكمال بقية الأربعين يوما الدستورية ، على أن يجرى الانتخابات الرئاسية في ظرف أقصاه تسعين يوما ضمن الاشتراط الدستوري ، .عند هذه الصورة سنظل ضمن المقتضيات الدستورية بعيدا عن تلك الأفكار السياسية الغير دستورية والتي تحمل من المخاطر الذي لا يمكن التحكم فيه .

خروج ..
إن الأمور لمنتهية في مساراتها الحتمية والتاريخية ، فأمام الاستيقاظ الشعبي الذي يصر الإعلام الجزائري الذي خان صبيحة خروجه الأول أن يسميه بالحراك الشعبي ، الذي ساندته قيادة الجيش مما أعطى للمآلات الممكنة وهجا ثوريا سيؤرخ له في الغد الجزائري الموعود

ثم إن جميع السيناريوهات الممكنة التي تكون قد رسمن من أعداء الحراك الشعبي وجيشه في الداخل والخارج ، وان هذه التعبيرة ليست أبدا من لغة الخشب فالمتبصر بالمحيط الإقليمي بذكاء سيسمع ضجيج أحدية المتآمرين أو عملائهم ممن يتحركون بهواجس لا تخفى عن قيادة الجيش ، ثم أن المتبصر للاجتماعات التي عقدت كذاك الذي نوه إليه الجيش وحذر أصحابه سيسمع حفيف من السم الناقع المتربص بالحراك والغد الجزائري المأمول .

على أن تبقى الحلول الدستورية التي قد تتطلب صبرا قليلا، اسلم المخارج الآمنة ، وسط الجيوسياسي الإقليمي الذي بات متحكم فيه من طرف دوائر قوى بعينها لعل الماكرونية المراوغة اشد المتربصين بإفشال الحراك الشعبي ، واشد الحاقدين على سلمية الجزائريين المتظاهرين في جمعتهم التاسعة تحت رايات جيشهم وشبابهم ورجالهم النوفمبريين .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*