أقلام

بوغازي يكتب :”أميرة بوراوي ” عما تبحثين في نزق الشوارع

  • يسين بوغازي

من ” باب الوادي ” يقولون تأتي الوجوه وتذهب ، تولد الأسماء وترحل ، تكتب التواريخ والسير بعرفان وزيف عظيمين ، فلا تستطيع وجوه ” السموات البلاستيكية ” العابرة أن تصمد فيه أبدا ، أو عنه مطلقا ، أو إليه على طول المدى ؟

فمن الحي الشعبي العاصمي ، ذاك الذي ارتبط في الذاكرة بـ ” فيس الأحقاد ” ووحوشه الأولين ، ارتبطت به أيضا “طبيبته النساء ” الناشطة ” أميرة بوراوي” وهي تقاسمه نسائم المنحدرات وصدى الفتن ؟
لكن سيان، فالحي ربما تسكنه اللعنة على ما يقولون ؟ وكأنه في التاريخ مجبورا على الارتماء في نزق الشوارع، وعلى الخروج من الأزقة الضيقة، فتراه يهوى الألاعيب ويعشق السحرة، ولهم عنده وصل لا ينقطع ؟ بذخ ، تمرد ، ثراء ،إرهاب ، وغرق لا متناهي في حميميات العاصمين ، تعالي ، تباهي ، اسلاموية ، صراخ ، وكأن الحي يمنح صكوكا هذه الأشياء بشريعة الانتماء ؟
وللحي صالحين كثر فلا يلتفت أبدا للوجوه الجديدة، وللأعراف وتقاليد الدين المحمدي قداسة، عرف وعرفان وأصالة ظاهرين.
ربما ” أميرة بواروي ” وجه الحي العجيب الغريب ، المكشوف والمتخفي ، واغلب ظني انه وجه بالقدر الذي ناله شرف الانتماء المجازي له ، قد ضمه بعيدا عن الخوف المتجول في مدن ومشات ، وقرى الداخل الحزين ! فلقد كان خوفا متجولا عندما كانت في ريعان المراهقة في حيها، أو في مكان آخر رفقة الأب العسكري المهاب ؟ عند تلك المطالع التسعينية ، كان ” الداخل الجزائري ” تحت رحمات الدمع والشموع ، وأسنان الجوع والتهميش ، وكانت صور العاصمين القادمة عبر التلفزيون إلى تلك الضواحي والأطراف ، تقول شيئا آخرا ” لم نتقاسم الجزع ، فلا نتقاسم الصراح في الساحات ”
. حينها لم تبلغ ربما من العمر سوى عقد وخمس من الأعوام ، ولدت ” أميرة بوراري ” في باب الوادي ، فكان انتساب للجغرافيا من اجل توظيف الحي الشهير في ربيرتوارات الإعلام المنتظر ؟
كان للأب سطوة وظلت إلى أيام الجامعة وما تلا ، فلقد تخرجت ” طبيبة نساء ” ربما لان إدارة الأب للمستشفي قد فتحت أمامها شغف الوله بالطبابة ، ورأت ما حولها من جاه وسطوة ؟ على كل حال، مرت طفولة ومراهقة الفتاة المقبلة على فرح أيامها بما تريده، يقولون « أن رغباتها كانت أوامر عند الأب الجنرال ؟
ربما أكلت ” خبزة الكرواسون ” بالحليب الساخن الممزوج بـ ” الشوكولاطة ” كثيرا ،وربما ما زالت تأكله ؟ ربما حملت في محفظتها عند الابتدائية الأولى ، وما تلا في المتوسطة والثانوية المتأخرة ” لمجة الأثرياء ” من الجبن الفرنسي الفاخر على مرقة ” الكاتشاب ” على التصفيفة الأمريكية من قطع الخبز المدور ” الهوبورغر ” ، وربما سافرت كثيرا ، فرأت الأهرامات ، وبرج ايفيل ، و منصة ايطاليا المائلة ، ربما قرأت الكتب الجديدة من معارضها الراقية في لندن ، وباريس ونيويورك ، وربما ارتدت أبهى الثياب على الموضات الصارخة ، ربما وربما ، فلا غرو هي ” ابنة العسكري ” فيما كانت الأرياف والمداشر تلمنا في الجوع والخوف ، والظلام بعدما كان يهرب الكهرباء عنا كل مساء ؟
” أميرة بواري ” على كل حال ، أكملت نبوغها السياسي في أواخر 2011 حين بدأت أولى اهتمامها على مدارج خطوط ما يسمى المعارضة ، وضد ما يسمي ” النظام ” ولم تلبث أن طلت غاضبة فيما يسمى ” حركة بركات ” 2014 وقد استهدفت رأسا ” العهدة الرابعة ” فخرجت في غفلة عن عيون ” رب الجزائر ” في تصارخ مريب ؟
ومع رياح ما يسمى “الربيع العربي ” وقفت في شارع ” ديدوش مراد ” مع عصبة من الغاضبين المستعجلين برحيل النظام ؟ ربما كانت مجرد وقفة طبيبة النساء رفقة صحافيين ، وغاضبين وأشباه أخرى من الناقمين والمهمشين و الأخوان المسلمين و الشيوعيين ؟ أكانت الوقفة كافية أن تسقط ” نظاما ” أو ما يسمونه هم كذلك ؟ لقد خانها الإدراك لحظتها فالذي تلا أوضح ذاك الإرث النوفمبري ، ربما أكله بعض من النسيان في إتمام حقوقا ومراجعة وجبات ما بعد الاستقلال ربما ؟
وانطلقت بعدها في الإعلام و “السوشيل ميديا ” تلقفتها صحافة البتر ودولار ، وجرائد الأجهزة السرية ، والرجال الآفشورييون ، فأعطوا لأسمها وهجا من الغضب والثورة مزيفين ، مزج مزجا مع دموع القمع والاعتقال الكاذبين ، فيما زادها حرفها المولييري صدى الجادة الباريسية . وبعد انقضاء غبار ما يسمى الربيع العربي ، فتحت وصلات من المعارضة ” الصوت صورية ” في ” السوشيل ميديا ” بكلام متجاوز لا يليق في أحايين كثيرة ؟
فلا غرو فالزمن أضحى لما يسمى ” صدمة ما بعد سقوط الربيع العربي ” ففعلت ما فعلت ،لان موجة البوعزيزي بدت مخيبة وقصيرة جدا في انخراطاتها ؟
الغريب العجيب أن ” أميرة بوراوي ” قالت أنا الحالمة بـ “حسيبة بن بوعلى ” و ” فاطمة نسومر ” وهي تستجلب ما يعجب اللغة في الاستشهاد ،وقالت ” أني بكت بكاء مريرا” عندما أخبرتها ممرضة كانت حاضرة عندما جلب جسد الشهيد ” الطاهر جاووت ” للمستشفي ” ، بكيت لان جواربه كانت مهترئة ” قالت حين أخبرتني الممرضة ، كما تمنت ملاقاة ” كاتب ياسين ” ونددت ” بالآذان لأنه يجرح مسامع الأطفال ” وأشياء كثيرة لا يمكن للمقالة ان تحصرها جميعا .
تنويه :
هذه كتابة ليست ضد الناشطة ، بالقدر الذي هي كتابة تستدرج بيوغرافيات الناشطين جميعا معارضة وموالاة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*