أقلام

تهميش على ورقة خطاب

مرت أيام على الخطاب الذي ألقاه رئيس الدولة بالنيابة -عبد القادر بن صالح -الذي يشهد اسمه ومنصبه رفضا شعبيا متزايدا وقد الذي جاء لتذكير بمقتضى تطبيق – المادة 102- التي كانت مطلبا للمعارضة في الزمن البوتفليقي وتبنته قيادة الجيش بعد – الجمعة 6-
لقد بدا مريضا جدا، ربما مرضه الشديد – شفاه الله – ملمحا ورسالة على عدم البقاء في الكرسي الذي رفع إليه بعد الخروج الشعبي العظيم، وملمحا للإسراع بانتخاب رئيسا جديدا في أقرب الآجال. فالوجه الذي ظهر لا يقول سوى رغبة واحدة في عدم البقاء، لأنه بدا وجها مريضا منهكا لا يملك لا القدرة ولا الرغبة في تسيير اليومي الاعتيادي فما بالك بإدارة بلدا قارة كجزائري في أزمة سياسية لم تسفر عن فجرها بعد ؟

ربما كانت رسالة ضمنية لمن يتبصر ، أراها ضرورية الفهم من الأقلية السياسية على الأقل بما فهمته شخصيا عشية الخطاب ، أكرر – بن صالح- مرفوضا ومن الباءات ، لكنه ألتزم وطنيا بتنفيذ مقتضيات دستورية وصابرا بالتزامه ، بل يحاول أن يبعث برسائل ربما وجهه الوجه الذي ظهر والمضمون الرسالي الذي أرسله إحدى تجليات التزامه . لقد جاء خطابه مقتضبا جدا، لأنه جاء يقول مطلعون لتثبيت قرارا دستوريا أتخذ بشأنه على أن يمدد لرئاسته بالنيابة شهورا معدودات ، ولإعادة الكرة مرة أخرى بالدعوة إلى الالتزام بالحلول الدستورية بمقتضى التجديد الدستوري الذي أعطى بمقتضى رؤية إستراتيجية تريدها للأغلبية الشعبية وجيشها ، ألا وهي الشرعية الدستورية .

لقد ألقى الخطاب في يوم من أيام الله المباركة – عيد الفطر – وهي المناسبة العامرة بمعانيها وما تكتنفه من مشاعر من الرحمة والتضامن والأخوة والمحبة ،واعتقد حاسما أنها ذات المعاني التي تريدها الرئاسة بالنيابة أن تسود في الجزائر الجديدة المقبلة على الحسم الانتخابي الرئاسي .

في كنه الخطاب لم يحمل كثيرا من الأفكار ، سوى ثلاثة هي الأهم أو أكثر قليلا عن المرحلة القادمة مع التأكيد على الالتزام بالحلول الدستورية وبالانتخابات ، و الالتزام بعدم المساس بمقومات الجمهورية القانونية كرفض مطالبات التعديل الدستوري وترك هذا الدستور لرئيس الذي سينتخب ، تماما كالموقف السياسي من رفض الفترات الانتقالية والهيئة الرئاسية التي بدت من أول -جمعة 6 – متجلية كاستراتيجيه لا حياد عنها أبدا .

لكن من الرسائل طلبه من الأحزاب والشخصيات السياسية أن تبادر إلى صياغة مطالبهم من خلال مناقشاتهم واجتماعاتهم ولقاءاتهم بدون حضور الرئاسة بالنيابة وعلى هؤلاء الشخصيات والأحزاب أن يقدموا مقترحا توافقيا على أن تلزم الرئاسة بالنيابة الموافقة عليه والالتزام به .واعتقد أن هذا كان عرضا تشجيعيا من الرئاسة بالنيابة إلى الأقلية السياسية بأحزابها وشخصياتها أن تجتمع وتناقش آليات ومفاصل أجراء الانتخابات لتحديد أفقها وأساليبها وضماناتها ولا تبقى في ظل الكلام الأجوف .

ولمشكلة في رأي التي ربما لا يعلمها أو لا يعلمها بن صالح ، أن الأقلية السياسية لا تريد الانتخابات أن تجرى أصلا ولا تريد طريق الشرعية الدستورية لأنها تحد من نفوذها ، وهي لذاك فلن تجتمع للمناقشة ولن تحضر معا لنظر أو ضبط آليات الانتخابات ومناقشة شروطها التي تراها الأقلية السياسية مناسبة واقعيا وتقنيا لكي تجرى الانتخابات في الآجال الدستورية .وعلى هذه الافتراضات أعتقد أن الرئيس بالنيابة قد أخطأ عندما أعاد الكرة مرة أخرى إلى ذات الأقلية السياسية التي خانته وخذلته في الموعد الانتخابي الأول، فلا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين ؟ فهل من المعقول أن تتجاوب هذه الأقلية مع العرض الثاني لضبط رؤيتها التوافقية ومشاركة الرئاسة بالنيابة في تجاوز عقد الانتخابات.
لقد كان هذا العرض للانتخابات سيكون أفضل لو قدم إلى الأغلبية الشعبية التي منها سينبثق الرئيس القادم وهي من تنتخب وهي من تضمن الاستقرار الانتخابي والصناديق وعندها تغدو الأقلية السياسية بأحزابها وشخصياتها مجرد تحصيل حاصل بمقتضى أجراء سياسي ضمن اشتراطات دستورية.

إن مشكلة الأقلية السياسية في الأصل تكمن أنها ليست كثلة موحدة ، وهي على هذه المقاسات مجموعة متمزقة من الشخصيات والأحزاب الذين لن يجتمعوا على قولا واحدا أبدا ، وإن التعويل على الأقلية السياسية مجرد وهم سيكتشفه الحراك بعد مدة طالت أو قصرت ،
الأقلية مجرد أجزاء متناحرة فجزء منها لا تمثيل سياسي له في وسط الأغلبية الشعبية مطلقا لكنه متوفر ضمن الرؤية السياسية التي كانت سائدة ، وأقصد ذاك التمثيل الكاذب للأغلبية بسياسي الأقلية الحاكمة وهي الشخصيات العلمانية و العنصرية والشيوعية والوطنية الفاسدة ، ومنها جزء لم يأخذ حظوظه كاملة نتجة طغيان الأقلية السياسية على تسيير الشؤون الانتخابية والسياسية وتحالفها مع الرؤساء الآباء للأقلية السياسية الحاكمة من شخصيات وأحزاب الطبقة الثانية التي لا علاقة لها بالأوساط المالية واللوبيات ،

ومنها جزء ما يزال تائه بين الأقلية السياسية ببهرجها السياسي و ما تبديه من تمثيل نيابي مزور ونفعي مالي من وحي الفساد وبين الأغلبية الشعبية التي ما تزال تعيش تحت السموات الأولى قبل الخروج إلى ساحة الوجود التي حملها إليه الحراك الشعبي .

ومنها جزء في الأقلية السياسية يقيم هويته من الهوية الكلية للأغلبية الشعبية على مقاسات الدين الإسلامي والعروبة لكنه جزء غير متجذر في جسد الأغلبية الشعبية لذلك تراه مرارا يرضى بطغيان الأقلية السياسية

في الأخير ، أن خطاب رئيس الدولة بالنيابة أكد أن جميع التوافقات والرؤى والإشراطات السياسية التي ستنبثق من ورقة مقترح الأقلية السياسية حول الانتخابات الرئاسية ، أكد أنها ستكون مقبولة من طرف رئاسة الدولة بالنيابة لآجل تطبيقها فورا .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*