أقلام

ثورة رمادية وشظايا حمراء

دأبت أبجديات المناهج التعليمية وبطون الكتب التاريخية على تقسيم مختلف الثورات وأشكال المظاهرات وتغير موازين القوى في العالم إلى أسباب مباشرة وغير مباشرة، وعادة ما تكون الأسباب غير المباشرة هي الأقرب لتفسير المشهد مجريات الأمور،

غير أنه وفي غالب الأحيان تكون هناك أسباب أعمق وأخفى من الأسباب المباشرة ومن الأسباب غير المباشرة أيضا، هي التي تؤدي إلى الصراع والتناطح بين القوى، ولو رأينا في قصص التاريخ والأمم السالفة لرأينا ذلك واضحا وجليا لعل أبرزها الحرب العالمية الثانية بالنظر إلى حجم الخسائر المادية والبشرية،

حيث يظهر في الغطاء الفوقي للصراع على أساس أنه محاولة لإظهار التفوق العسكري والصناعي والبشري والعدة والعتاد والتفوق التاريخي والجغرافي أيضا، لكن إمعان النظر أكثر يجعلنا نرى أن كل هذه الأمور مرتبطة ومتمحورة تمحورا وثيقا بالثورة الرمادية أو ثورة المادة الرمادية المادة التي تأخذ من المخ حاضنة لها، لأن تفوق العقل والدماغ والمخ هو الذي يعد محطة الانطلاق لباقي أنواع التفوق،

فالمادة الرمادية المتواجدة برأس الإنسان هي التي تنتج القوة العسكرية، وهي التي تنتج المبتكرات الصناعية، وهي التي تفاضل بين أصناف البشر، وهي التي تصنع لك تاريخك وجغرافيتك المعيشية، وإهمال هذه المادة وأحالتها على التقاعد أو التقاعد المسبق من شأنه أن يرهق كاهل الصندوق العلمي للتقاعد.

ولأن الظواهر الاجتماعية والإنسانية كما الظواهر الطبيعية، ولكل حركة وثورة ومظاهرة هزات ارتدادية مثلها مثل الهزات الارتدادية للزلازل، فإن قادم الأيام والسنوات وفي ظرف لا يتجاوز العقد من الزمن في حال استمرار بعض المعطيات المتعلقة أساسا بالجانب التعليمي والذهني مثلما هو عليه، سيكون مؤذنا بهزات ارتدادية أخف قوة وأخطر نتائجا، مثل الخسائر التي تحدثها الهزات الارتدادية للزلازل أكثر من الهزة الأرضية المركزية في الخسائر، وهذا ما يتطلب حنكة على جميع المستويات للسير إلى بر الأمان والخروج من عنق زجاجة أقل ما يقال عنها أنها أزمة تخلف وأسوء وسم عار يقال عنها “عالم ثالث”،

كما أن خطورة ذلك بعد سنوات يعود إلى مصاحبة المشهد بلباس اليأس تارة وتتفيه كل شيء تارة أخرا، هذا المشهد الاجتماعي النفسي يذكرنا بقصة القنبلة اليدوية فهي وإن كانت بعيدة عنك أثناء انفجارها إلا أن شظاياها الحمراء قد تؤدي بك إلى التهلكة والموت، وهنا يتوجب التذكير بضرورة المرافقة، والتفكير في واق من الهزات الارتدادية لما يجري، أحسن من واق الرصاص الحي،

لأن غياب واق الرصاص يتسبب في موت شخص واحد، وغياب واق سموم الوعي والفكر يتسبب في موت الشعب والأمة قاطبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*