أقلام

” جمال خاشقجي ” و” محمد بن سلمان ” صدى السوابق في الجزائر

تعبر عن رأي كاتبها فقط

سريعا أخذت أنباء جولته العربية تثير من الزوابع في الإعلام التواصلي الاجتماعي والإعلام المتحرر قليلا والذي صدح غداة ما يسمى بالربيع العربي ونشطاءه الافتراضيين والواقعيين ما يرقى إلى الحملات الممنهجة وقد تعلق بها هرج ومرج عظيمين !؟
ولان احتمالية زيارة ستحط بطائرة الأمير السعودي الشاب والذي أخذ مند فترة يوصف بـ ” المثير للجدل ” إلى الجزائر في الأيام العشر الأولى لشهر ديسمبر ضمن ذات الجولة في بعدها المغاربي ، فقد بدا في ربوع البلدان المغاربية وفسح التواصليين والأحزاب الاسلاموية ممن يخاصمون الأمير الشاب عن قناعة مرة ، وعن وهم مرة أخرى ، بان جولته هذه المرتقبة يجب أن لا تمر دون ضجيج عال .

ربما لا تخلو مطلقا زيارة جولة الأمير من ظلال القضية اللغز” اختفاء جمال خشاقجي في القنصلية الذي أضحى جريمة اغتيال و قتلا بشعا يدمى الأفئدة ؟ هذه القضية التي منها الإعلام الاخواني إن جاز التعبير ، أو ذاك الإعلام المتخالف مع الاخوانيين العالميين والمحليين ، جعلها قضيته الأولى ، بل وكأنها الحصان الطروادي الذي سيخترق الحصن السعودي في بناءه الجديد بقيادة الأمير الشاب ، نكاية ربما في الهزائم الأخوانية المتتالية في الوطن العربي و ” مصر” على وجه الدقة ؟
على كل حال ، ضيف الجزائر الملكي بدا جليا انه مطلوب لأجل تشويهه وتخريب زيارته ، لإبقاء الأوضاع العربية ضمن المربعات الصراعية الأولى بعدما خلل المنهاج الأميري الجديد تلك المربعات .

في الخضم من الضروري الإشارة أو إعادة الإشارة إن ” جمال خشاقجي ” بما كان يمثله في جلبابه الثقافي كاتبا سعوديا مرموقا ذي صيت في العالم العربي ، وبما يمثله الأمير الشاب ” محمد بن سلمان ” في جلبابه الملكي الإرثي للمملكة السعودي دبلوماسيا و سياسيا .فالاثنين لهما مواقف هي سوابق لها صداها في الجزائر ، سيما إذ تعلقت بجراح ” المأساة الوطنية ” وسنوات الإرهاب الاسلاموي الأعمى ؟

” جمال خشاقجي ” بما كان على الأقل يمثله عند بداياته ، وبما غدا عليه مند ذاك الزمن كأحد الأسماء الشهيرة في عالم الثقافة والكتابة في الإعلام والسياسية والاستشرافات العربية سعوديا و عربيا من ذاك الزمن وما تلا ، عنه تورد شهادات مثيرة كأنه حاول تأسيس ” جمعية ” أو بدأ في التفكير لإطلاق ” مبادرة ” أو لأحداث فعل بمقاسات إعلامية عالمية في الفترة ما بين 1995 -1997 مناوئا للاتجاه الجديد في الجزائر حينها وبالتالي دفاعا حينها أيضا على بدور الإرهاب الاسلاموي وكلاشنكوفات العار التي رفعها ” فيس الأحقاد ” وحوشه الأولين ضد الدولة ! وهذه الشهادة قالها ” عزام التميمي ” وهو من هو في تراتبية التنظيم الاخواني العالمي و لمن لا يعرفه من القراء العرب هو المالك للقناة ” الحوار ” في لندن ، قال ” عزام التميمي ” أن ” جمال خشاقجي ” أتصل به في محاولاته تلك لتجميع أكير عدد ممكن من الأسماء المأثرة من الإعلاميين والمثقفين العرب لإطلاق مبادرة أفكاره تلك الداعمة للاسلاموية في الجزائر التي بدت أنها اخدت أبعاد من الإرهاب الإجرامي وصبغ وقتها بأدبيات جهادية مستمدة من الشريعة الإسلامية ، بقيادة ” فيس الأحقاد ” ربما صداه ذاك لم يخبو أثره بعد في الانتلجيسيا الجزائرية والأجيال التي إنكويت بلهيب الاسلامويين وكلاشكوفات عارهم التمردي .

ففيما كانت القيادة والدبلوماسية السعودية الرسمية داعمة للاختيارات الحكومة الجزائرية الجديدة لما تلا الانقلاب على الجبهات الثلاثة ، مع اختلافنا مع تلك الاختيارات ، أو توافقنا معها لكنه موقف يبقى للتاريخ . لان الأمير الشاب ” محمد بن سلمان ” في جولته المنتظرة للجزائر يحمل من صدى ذاك الدعم الكثير ، فليس إلا وريثا للمواقف المملكة ورؤية ” الملك فهد ” وجميع الإجراءات السعودية التي تلت سندا للجزائر في الأجواء الهائجة والضبابيات التي كانت تسود مند مطالع السنوات الأولى للعقد التسعيني من القرن العشرين .

على هذه الأصداء التي سبقت ، ستظل زيارته على مقاسات ستغدو متلازمة بقضية القنصلية ، وروايات القتل والتنكيل ، وكلها لحد الآن ليست سوى أحاديث بتواتر إعلامي بلا أدلة للعيان ،باستثناء الاعتراف السعودي الرسمي بالقتل الذي حدث بالقنصلية فليس هنالك غير التحاليل والأنباء الإعلامية المبالغة هنا وهنالك ، فلا جثة ، ولا تسجيل ، وفيديوهات قدمت للعالم في انتظار الحقيقة ستظل “قضية حشاقجي ” حزينة جدا بما لا يطاق !؟ لكن على الجزائر أن لا تنسى المواقف السعودية غداة التسعينيات ، فقد كانت وقتها ركنا كبيرا في العالم العربي بما تضمه من البقاع المقدسة ورمزية ارض آخر الرسالات الإسلام المحمدي ، وبذاك الثقل كانت سندا شديدا.

يسين بوغازي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*