أقلام

” حبيب الرحمان جعيط ” أتراه سجينا منذ شهرين ؟

يسين بوغازي

منذ شهرين أو يزيد أخذت جميع مكالماتي الهاتفية مع الصحفي مدير موقع الجريدة الالكترونية ” منبر الجزائر ” لا يرد عليها سوى بتلك الرسالة الالكترونية المسجلة، الجاهزة والغبية ” إن مراسلكم لا يرد عليكم ”

بعدها بأيام انقطع تواصلي معه تماما ، قلت لنفسي ربما صديق الصحفي لم تعد تعجبه كتاباتي الحادة قليلا ، وربما لم يعد يعجبه بالتالي طبعي المندد كثيرا ؟ فرحت أفسر الكثير من المسببات لذاك ” عدم الرد ” مذكرا نفسي مرارا و تكرار بعض من مضامين النقاشات أجريناها عبر الهاتف وتبادلنا أطرافا من الرأي والرأي الآخر ، قلت ربما قلت أشياء أخرى واكتفيت بعدم رده ؟

فلم أعبء كثيرا بمعاودة الاتصال به احتراما لخصوصية الأشخاص الذين عادة يختفون من محيطك دون سبب معلوم ؟
لكن صديقي الصحفي، أتراه كان تحت نيرا شديدا حال دون تواصله معي، أتراه كان سجينا منذ شهرين بعدما علمت مؤخرا من الموقع ؟! صديقي الصحفي الذي دخل صوته أيامي واختفى سريعا يقبع في السجن لأسباب مجهولة !

لكم صدمني خبره، وأدهشني سجنه كثيرا، بل رمى بي بعيدا إلى شاطئ الأسئلة، ماذا ارتكب صديقي الصحفي، وماذا يستطعه كاتبا صحفيا أن يرتكبه ؟ فرحت استذكره انه طوال شقة الشهور التي عرفته كان تعامله بصفته مديرا في غاية من اللطف واللباقة ، بدا لي رزينا مثقفا صحفيا جزائريا غيورا عن جزائريته ووطنه ، وكانت مقالتي عن الناشطة ” أميرة بوراوي ” آخر ما استقبله مني ، بمقاسات شخصية عندي دليله عن جرأته ووطنيته ، فلم ألمس منه سوى احترامه الشديد لوجهات النظر ، فكنت أتحسسه عبر التواصل الاجتماعي مثلا ، أو عبر الهاتف ؟ حارا في تقبله للحرية التعبير متسمكا بها ، وسعيدا جدا بمقالاتي وكتاباتي لقد كان ” حبيب الرحمان جعيظ ” في الحقيقة مجرد صحفيا لا يليق أبدا بمن هم بهمته أن يلقون هكذا !؟ فجرأته في نشر مقالتي عن الناشطة ” أميرة بوراوي ” زادتني اعتزازا به ، فلقد خلته في بادئ الأمر لن ينشرها ، ربما اعتبرته كما جميع مدراء الصحافة الجزائرية يحتطون طويلا ضمن اطر تعويمية ومبادئ التقية وأشياء أخرى . لكن ” حبيب الرحمان جعيظ ” صديقي الصحفي لم يتردد لحظة .

على كل حال، اكتب عن صديقي الصحفي ” حبيب الرحمان جعيظ ” أنا الكاتب ” يسين بوغازي ” الذي اكتب المقالات المنتظمة على الجريدة الالكترونية التي يديرها صديقي الصحفي الذي يقبع في السجن دون بأسباب مجهولة ؟ أجدني مضطرا للمطالبة بحريته ، وإنصافه تطبيقا لضمانات لا يلبث أن يؤكدها فخامة الرئيس ” عبد العزيز بوتفليقة ” في ضرورة حماية الكتاب وأصحاب الرأي والصحفيين ، أما أن يظل صحفي شاب قابع في السجن كحال ” حبيب الرحمان جعيظ ” فذاك نرفضه مقارنة بأترابه من الصحفيين الدين أطلق سراحهم ، لذا تضامنا اعتباري للصحافة وللكتاب والاعلامين بعدما اتضح انه سجين بتهمة لا أدلة دامغة عليها ؟

ربما لم ألتقية يوما فيما سبق ، وربما جميع تعاملاتي معه بدأت يوم أن راسلني طالبا مني الإذن في إعادة نشر مقالة قديمة لي عن ” يسعد ربراب ، من ينتهك كنزا من الخلق يهدم ” ليعود مجددا للإيصال بي مقترحا على الانضمام إلى طاقم جريدته الإلكترونية الجديدة فوافقته من دون تفكير . كان اتصاله مند منتصف شهر جوان 2018 ، فانضممت إلى ” منبر الجزائر ” لتبدأ مقالاتي تعرف النشر من خلاله على قواعد من اليسر والانفتاحية والاحترام الشديد ، لقد استشعرت خلال تواصلي القصير معه روحا يكسوه الطموح الشبابي فتتجلى في كلامه وأفكاره ، ونقاوة خلق في ضحكاته وتعليقاته السريعة ، زدت بعدها ان استشعرته متواضعا لبقا في حياته من خلال كلامه ، وخلوق لما يبديه من احترام لطالما عاملتي به ، لقد ترك بداخلي صديقي الصحفي” حبيب الرحمان جعيظ ” منذ أول مكالمة انطباعا جعلني أعيد ترتيب أشياء كثيرة في تعاملي الثقافي معه ، والأهم انه ترك شعورا عن الأجيال الجديدة من الإعلاميين في الجزائر الجديدة التي عليها أن تراهم باعين أخرى ، وتعاملهم بمقاسات أخرى ، اضعف إيمانها أن تحفظ حرياتهم في جزائري العظيمة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*