أقلام

حراك 31 بين جدلية الترقيم وفلسفة الحساب !

اشهد أني لم اخرج في الحراك منذ صباحه الأولى إلى جمعته الأخيرة ،لي من المبررات ما لا تسعه هذه المقالة

واشهد أني شعرت وكأني بعثت من جديدة بأحاسيس الكبرياء الجزائري منذ عشية الحراك إلى جمعته الأخيرة ،وإني صرت أكثر وعيا و أوسع استيعابا لما يجري بعدما اتضحت أمامي صورا لطالما كانت دوغمائية أمامي دهني لا تفهم ومثيرة للأسئلة التي ظلت بلا أجوبة ؟ لعل صورة الأقلية السياسية التي بدت لي ولأترابي غريبة تماما أن تضم أحلامنا و أمانينا فمنذ المناداة الأولى التي رفعت فيه الأقلية السياسية عقيرتها للذهاب بالحراك إلى التجارب الانتقالية أضحت أمامي بل ريب مثيرة للجدل أكثر مما أثارته طوال تاريخنا السياسي كله ،فقد كانت بمثابة الظل الذي يحمي الفاسدين طويلا لأنها أقلية سياسية شاركتهم في أشياء كثيرة من التسيير السياسي الكارثي إلى السكوت على التزوير الانتخابي والاكتفاء بالتنديد الإعلامي لكنها ظلت قابعة في كراسي المجالس التشريعية ،ففيما كان زعماءها يجلسون للعقود على رأس الأمانات العامة لتيارات سياسية معروفة لما فاق الثلاثة عقود كانوا في المقابل لا يصموتون على الترديد الإجتراري بضرورة الوقوف على الجذر الديمقراطي و احترامه بل الانكي أنها أقلية سياسية كانت تتهم ما كان يسمى بالنظام قبل أن يغدو مجرد عصابة بعدم احترم الديمقراطية .

اشهد أني احمل كل هذه الأفكار التي قد لا يتقاسمها معي كثيرين ،لكنها ظلت أفكارا قابعة بدهني فلم اصدق يوما إن الأقلية السياسية سوف تبني لنا عالما ديمقراطيا من الحريات والشفافية وحرمة المال العام وحقوق الإنسان لان الذين يعيشون في محيط تلك الأسماء من زعماء الأقلية السياسية في المدن الكبرى أو القرى أو الجهات النائية يعلمون علم اليقين أنها أسماء ليست دائما على ما يرام بمقاسات احترام المال العام والشفافية وحرمة الحقوق والواجبات

قد يقرأ ما اكتبه بأنه إساءة أو تشهير ضد هذه الأقلية وزعماءها لكنه ليس كذلك أبدا، بل إن اليومي الاجتماعي والمهني والتسيري والسياسي لهذه الأقلية ضمن عوالمهم الضيقة يخفى ما هو أعظم!
إن ما تلا الانتصار للحراك الشعبي الذي جسد في الأغلبية الشعبية الصامتة التي قفزت بسنين ضوئية خارج المربعات التي أرادت الأقلية السياسية أن تضعه فيه تماما كما فعلت طويلا قد فشل ،وان الذي أضحى ولأول مرة موقفا تاريخيا من قيادة الجيش بذاك الاصطفاف النوفمبري جنبا إلى جنب وأحلام الأغلبية الشعبية ثم بالذهاب رأسا إلى الرئاسيات من دون المرور المريب بتلك المسافات ولا قبول تلك الأفكار و انتهاج تلك الأساليب التي أخذت تروج لها منظومة الأقلية السياسية منذ اليوم التالي للحراك ، فقد وضعت الأغلبية الشعبية و قيادة الجيش بما مضت فيه مقاسات جديدة للحياة السياسية

حددت به التوازن السياسي بين القوى على قاعدة إن الصندوق هو الفيصل وان الشعب هو السيد . فالأفكار التي تحرك أعماق الأقلية السياسية وتشغل بالها وفضاء ثقافاتها المتضاربة هي أفكار قديمة بل وتاريخية قد جربت إلى أن صرخ منها الفشل و قد بدا مروعا منذ 1992 فهي يراد لنا تكراره لتلقى ذات الفشل بعد صبيحة الخروج في 2019.

وهاهو حراك جمعة 31 قد اخذ يستظهر شيئا أخرا مختلفا تماما عما ابتدأه أول مرة في صباحه الأولى! فلقد كانت أهدافه واضحة ومرتبطة رأسا بإيقاف العهدة الخامسة وتطبيق المادة 102 ومحاربة الفساد ، لكنه مع شقة الشهور وتناوب الليل والنهار ومبادرات التنفيذ التي أنزلت لمشاريع أخرى غريبة عن الحراك الأول ،هاهو الحراك 31 في صور مغايرة فقد استحوذت عليه أطياف الأقلية السياسية فمليء من أفكارها وأساليبها وشعاراتها ووجوها بل لقد صار حراكا 31 وكأنه ملكا خاصا أو لجنة مساندة للأقلية السياسية وترك الهموم الأصلية ؟!

واعتقد أن هذه المساحيق التي ألقيت على وجه الحراك 31 خطر داهم سوف يلقي بالحراك في جيوب ستأخذه إلى غياهب – يعلمها الله وحده – غياهب على مقاسات الترقيم والحساب قصد شيطنة روح الخروج التاريخي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*