أقلام

حركة الرئيس الاستشارية ما هي أسقفها وخرائطها السياسية ؟

لم يمضى على قدومه رئيسا سوى شهرا ويزيد قليلا ، لكنه ألقى في بريد صناديق حياة سياسية عرجاء لم يستقم عودها منذ ازمن وعقود ، تيارات وأحزاب سياسية تسمى عندما معارضة ، وهي كذلك لأنها فقط عارضت زمنا بوتفليقيا غدا اقل من عصابة ؟ أقول رسائل بمضامين ومعانى واشارات بان الرئاسة الجديدة تختلف مظهرا ومخبرا عما اعتادت المعارضة ان تراه .

هي مضامين ومعانى واشارات تضمنت في رغبة رئاسية على الانفتاح ، وعلى جميع تيارات وشخصيات معارضة هي اقرب بانوراما سياسية استثنائية ، فمنذ توقيف مسارا انتخابيا عند مطالع التسعينيات وهي تتخبط في فراغ من وراء فراغ . رغبة انفتاحية بادية في وجوه رئيسا وفريقه الرئاسي ، إذ يتحرك برؤي جديدة قامت راسا على انصات واستماع لأدق تفاصيل من شملتهم تلك الاستشارات ، وربما لأجل أخذ الافضل من افكار شركاء سياسيين في الوطن .

لكن السؤال الذي يطرح ملحا هو ما يلي ، ماهي اسقف مبادرة الرئاسة الاستشارية ، وما هي بالتالي خرائط هذه الاسقف ؟ لعل متابعين عندنا ، ممن ما يزالون يقفون معارضين للرئيس وفريقه الرئاسي ، هم ما يرددون ان خرائط منسية يجب ان تطالها رغبة الرئيس الانفتاحية في المجال السياسي ، وهي عندهم مقياسا ، هي خرائط قديمة ربما لكنها مهمة في اعطاء تصور واقعي سيطلق روحا سياسية جديدة ، روحا يجب ان تطلع من بقايا احقادا ماضية ، لكن يجب ان تطلع على قاعدة تفاهمية جديدة ضمن رؤي طويلة وشاملة في جميع المجالات .

ربما الدين خطى نحوهم الرئيس ، قد القت خطاه هذه ارتياحا كبيرا لدى الجزائريين ، هؤلاء الدين خطى نحوهم الرئيس كانوا الى وقت قريب يصنفون صقورا في المعارضة ، فقد رفضوا رفضا قاطعا نظاما سابقا ببرامجه وشخصياته تلك التي كانت سائدة قبل انتخاب 12-12 . معارضة لطالما وصفتها بمعارضة نرجسية وقديمة لأنها كانت جامدة ، فهي لوقت ماض قريب كانت في واجهة الرفض و المقاطعة ، فهي ترفض مجرد مجالسة الرئاسية مهما كانت التبريرات استشارية ، تعديلات دستورية ،للمجاملة وغيرها ، وهاهي تبدي انفتاحا يبشر بمستقبل سياسي ضمن تشاركية وابداء الرأي عندنا ، ربما فضيلة تبادل الآراء مهمة جدا ، وهي لا تعني مطلقا تبديل مواقعا وتغير وقناعات ورؤى في ادارة الشأن العام .

على الاقل الرئاسة الجديدة ، استطاعت اذابة جليد رفضا وامتناعا فحولته الى ثقافة تشاورية أستجيب لها سريعا في اجواء صراحة وشفافية خطاب ، ربما جيلالي سفيان احسن من عبر عن القناعات الجديدة في حوار مع الاذاعة الوطنية .
وإذ اقول حركة الرئيس استشارية ، لآني استهدف الحديث على حجم الانفتاح الذي أظهره ، وبالتالي حجم الاستجابة التي استقبلت بها هذه الاستشارات . والتي تبدو وكأنها حركة من اجل ارساء قواعد تشاور مع قوى وشخصيات سياسية بعد موات سياسي طويل ، المبادرة تتحملت اعباء شرح رؤى وتصورات الرئيس في قضايا حساسة هي مصيرية للمعارضة والرئاسة ، وهي تقول للمعارضة ، بان الوطن لم يدار بأحادية كسالف عهده ، وربما الرئاسة تفعل هذا خوفا من تكرار الاخطاء المدمرة التي اوصلتنا الى ما اوصلتنا اليه .

هي اقرب الى حركة سياسية انفتاحية مبشرة ،ولا تعني بالضرورة الاستجابة لها من طرف اسماء وشخصيات بان تلك الاسماء و الشخصيات ستتحمل مع الرئيس وفريقه اعباء تسير المرحلة ، ربما ما تزال تلك الاسماء وشخصيات قيد قناعاتها الاولى ، وهذا في الحقيقة لا يضر شيء ، بل يزيد من نضج هذه الاستشارات ، لأنه ان يستمع فقط للحلفاء السياسيين دون المعارضين لا يخدم مطلقا مستقبلا رفعه الحراك وما يزال يسهر عليه ، فالجزائر الجديدة هي التي تسمع جميع الآراء بكل ثقة ، بل وتأخذ بأفكاره الجيدة في حضن الحياة السياسية التي تجلت بعد 12-12 .لعل مراقبين كثيرون لم يختلفوا ، انه بقدر ما اعطت هذه الحركة من آمال عِراض عن ملامح مبشرة في بداية فترة الرئيس عبد المجيد تبون ، اقول بذات قدر التفاؤل ، طرحت الاسئلة الاخرى التي ظلت غائية ، لعلها ابرزها على الاطلاق ، هل ستمتد هذه الحركة الاستشارية والاستماع الى التيارات كلها ، تيارات تكاد تكون معلومة لدى الرئاسة و الجزائريين ، لان زيارة الرئيس

الى قيمة كبيرة في الحياة السياسية الجزائرية ، لها ما لها من رسائل واسقاطات ، فقد قرأت بمثابة شساعة أسقف الاستشارات وبداية تنوع خرائط المبادرة للاستماع للجميع .

ان اسقف الحركة الرئاسية الاستشارية تأتي ضمن اجراء للاطلاع على مواقف شخصيات وتيارات بعينها ، فهي طبعا لا تعني استشارة الجميع ، لكنها اسقف على ما يبدو مبشرة بانفتاح ملهم لإعادة استقرارا سياسيا عندنا فقد منذ زمن ؟ اعتبارا ان اصل المشاكل المستعصية والاحزان الجزائريين مرتبطة راسا بتقلبات الساسي وانخراطاته الانتقامية .

ربما هو الآن منعطف تاريخي يختلف مظهرا وجوهرا عما كان ، منعطف سمح بهذه الاستشارات ضمن ثقافة حراك يحلم ان يحقق أمانيه ، وإذ ترتبط الاستشارات الرئاسية بشرعية حراك شعبي سلمي فهي تقول بوضوح ،ان النية ليست كالتي كانت قبل 12-12 .وهي نوايا عامرة بما ينفع الناس ، اولا واخيرا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*