أقلام

خطاب الرئيس في لقاء الجزائر الجديدة

مكاشفات رئاسية بحجم الألم ؟

قد يؤرخ خطاب الرئيس في لقاء الجزائر بأجندة تواريخ ذات اثر كبيرا في مسارات ما تعرفه الجزائر الجديدة بعد الحراك ، فقد جاء مكاشفا بما لم يعهد خطاب رئاسي قبله ، سيما ما تعلق بفداحة ما ارتكبوه المجرمون ؟ خطاب عامر بمكاشفات قد فتح اوراقها حراكا شعبيا واستلم اوراقه الثائرة رئيسا بنيات طيبة ، ربما النيات لا تكفي كثيرا عند حرفي السياسية ، لكنه رئيسا بدا اكثر فاكثر ، اقرب الى رفع معاناة شعبا لطالما اكلته ظلالا من شتى السموات وحولته كمن يبحث عن قشة ببحر هائج ؟
قد يؤرخ السادس عشر من فيفري الفين وعشرين بخطاب رئاسي أخذ بمكاشفات عميقة ، بل صادمة ، بل حزينة في تجلى مأساة ما كان سائدا ،وفيما تجلى من جدارة الذي وزراء الرئيس حكومته .

خطاب ، اعتقد انه يليق ان يغدو مطالع مشروعا رئاسيا ،اخذ يكتمل رويدا رويدا منذ مدة ، فقد قرأنا بعض من ملامحه في الأواق حملته الانتخابية الرئاسية ، وابصرنا بعض من تلك الملامح مع بعض اسماء حكومته ، وقد بدت لا تكترث كثيرا بنمطية سابقة في توزير وادارة شؤون الناس .

وهاهو لقاء الجزائر الجديدة الذي استعيره شعار الملتقى عنوانا لهذه المقالة ، لقاء جمع اطر من ولاة ورؤساء دوائر وفريق رئاسي مكتمل اخذ يستظهر في صور ليست تماما كالتي كانت ، ربما ان تبادل كان بين الرئيس وبين وزيري صناعة وتجارة قد اعطى من دون ادنى شك صورة جديدة عن الجزائر الجزائر المأمولة ، وبان امورا كثيرة قد تغيرت وان الدين ما يزالون تحت طوائل شك وهواجس بان الاوضاع ستظل كما هي ،اعتقد ان عليهم اعادة رفع مستوى تفكير بعمق وقراءة متأنية لما يجرى ؟
مكاشفات رئاسية بحزن عظيم ؟

بدا الرئيس وهو يتناول قضايا ارتبطت بقوت الجزائريين واوضاعهم حزينا جدا ، بل كان يخفى غضبا ما بأعماقه ، و بدا وهو يتناول ما يروج مؤخرا عن مسائل تعلقت بأسئلة حملت شكوكا في قدرة الحكومة الجديدة على تجسيد برنامجها لنقص فادحا في التموين المالي ! بدا مدركا لمن يدار بين الظلال ، واعطى شعورا الواثق ببرنامجه واحتياطاته المالية ، وهذه الاشياء اخدت الرئيس الى مكاشفات بحجم الفساد الذي كان ، مكاشفات حزينة وصادمة جدا ،تمحورت حول سوء تسيير عندما كان لا يجوز التحدث عليه رغم وضوح المؤامرة والمخالفات ؟، وان ممارسات رهيبة ممن يوصفون برجال اعمال و اصحاب شركات كبرى ، بل ويصنفون من بين الاوائل في ترتيبات الثروة بين الجزائريين ، لكنهم للآسف هم الاواخر في دفع التزاماتهم الجبائية بمقاسات قانونية واخلاقية تجاه الدولة والجزائريين بحسب مواد وشرائع ؟! وإذ كيف ان الضرائب الحكومية تجمع فقط من عند اجراء الوظيفة العمومية لسهولة التحكم في اموال الموظفين التي تقتطع تلقائيا من رواتبهم ،الامر الذي بدا عند الرئيس لا يطاق ، بل ان كلامه كان يؤشر ان نظم جبائية جديدة ستتعامل بصرامة مع الجميع ، سيما اولئك المتخلفين عن الالتزام بما ينص عليه القانون ، قال الرئيس ان الاموال متوفرة واعرف كيف سأجمعها ، لكن لا يمكن التصريح بخطط استعادتها واساليب التي ستنتهجها الحكومة في هذا المضمار ، والرئيس للمرة الثانية يقول هذه المعاني في خطاب رسمي ؟

لكنه فى ذات المكاشفات الصادمة يشير الى ان امور شبه تجارية و ليست من التجارة فى شيء ، بل كانت فقط من اجل تهريب العملة الصعبة والمال العام ، فسرد انه كان يستورد الى الجزائر ” الرمال ” وبالعملة الصعبة ، فيما الجزائر من اكبر اغنياء الدنيا من تلك الرمال .

ربما اشياء كثيرة كان يريد الرئيس قولها ، لكنه فضل الاشارة والتلميح وضرب الامثال ! فلم يريد ان يتجه الى مكاشافت مباشرة تاركا كل ذلك الى مصالح وزارات معنية ومصالح جبائية وصرامة قانون سيطبق بحذافيره .
ان لقاء الجزائر الجديدة ، بدا لي جديدا بما حمله من لغة سريعا فهمت من لدن الجزائريين ، مكاشفات قامت راسا على قاعدة تعرفها الشعوب كلها ، بان ما لله هو لله ، وان ما لقصير للقصر .

القادم أعظم ؟

لا شك ان معان حملها خطاب الرئيس في لقاء الجزائر الجديدة ، وان روحية بدت على وجوه وزراء وولاة ورؤساء دوائر ، وان كل ما امكن استيعابه مما قيل في لقاء الجزائر الجديدة ، يبشر بشيء مختلف عما كان سائدا ؟ شيء كأن الجزائر مقبلة على تغير جدري لن ترحم دوامته احدا ، سيما المرتعون فى بؤر فساد ومتآمرين كثر ، يبشر بشيء كان سلطة الدولة ستعود اقوى في فرض قانونها ومعاييرها ، ومن اراد ان اختبار سلطة الدولة فلينتظر الايام والشهور القادمة .
لأن ثقافة تسيرية جديدة قد حلت محل ثقافة الريع والمحسوبية ، وفكرة الادارة قد تغيرت جذريا ، وان التبريرات التي كانت ترفع قد القيت في بحر الحراك الغاضب ، وان مسؤولية حكومية سواء كانت بلدية او ولائية او وزارية او رئاسية لم تعد تماما كما كانت مجرد كرسي يعطى خيرات وامتيازات ، وان الجالس فيه يغني اقاربه واهله واصحابه ؟ لقد غدت مسؤولية اخرى بمقاسات الجزائر الجديدة ، على ما ألمح اليه خطاب الرئيس ، غدت وكأنها جمرة حارقة من يستطيع تحمل اعباءها فليتقدم اليها ، ومن يرى انه لا يستطيع فعليه ان يقدم استقالته سريعا ؟ لان اربعين مليون من الجزائريين على بكرة ابيهم ينتظرون تغيرا وعد به الرئيس ، ينتظرون تغيرا اليوم قبل غدا . فما كان سائدا من اوضاع يحتاج تحرك حقيقي وفي الاتجاه الصائب وبالرجال الحقيقين الوطنيين النوفمبرين ، فلا مجال للخطأ وجهل الهفوات ، لأن احد لم يعد يستطيع حماية احدا امام سطوة القانون .
لا شك اعزائي القراء ..
ان القادم الجزائري الدي يحمله برنامج الرئاسي ، على ما تبديه خطاباته وبرنامج حكومته و ما اعلاه سابقا برنامجه الانتخابي الرئاسي ـ لا شك انه يستهدف اعادة قيام الجزائريين كأمة واقتصاد وتاريخ نوفميري عظيم ، يستهدف وقف نزيف الفساد و المفسدين واعادة الى بسطاء الجزائر العمية حقوقا هضمت وآمالا قتلت في مهدها وحياة كريمة اكلتها ظلالا شريرة لما فاق عقود وعقود ،وان كل شيء بدا في وعي الرئيس من خلال خطابه رهن الحراك الشعبي ، ذاك الذي له فقط يعود هذا الاستيقاظ الوطني الجزائري المأمول .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*