أقلام

خوارج الحراك

الخوارج عصابة خرجت على فكرة فسميت بدلالة الخروج اللغوي خوارجا ،وكانت فئة متدينة ، أخلص العصب المناصرة لعلى بن أبي طالب! ومعه في أصل فكرة سياسية وتأويلاتها ، لكنها عادته عداء مريرا ، فأوغلت في العداء والخصومة يقول التاريخ ؟ وارتكبت أبشع الاغتيالات والجرائم وكل ما يصنعه عماء البصيرة وضيق الأفق ؟ فلقد صارت مثلما الخوف المهدد لتصورات والحياة قديما وحديثا لما اعتقده الخوارج شططا من الحكم وساسة أمور الناس.
بعد قرون من ذاك الزمن أضحى الخوارج بتراثنا نموذجا سيئا جدا لتمادي بالغي والبهتان عبر الأوقات !

قد يسأل سائل، لم يسرد كاتبا نموذجا سيئا ويربط أولئك الخوارج والحراك ؟ الحقيقة أن ربرتوارا كان للخوارج في تعاملهم يتقارب في مناحي متعددة من ربرتوار بعض التيارات والكيانات السياسية التي تعاملت مع الحراك منذ يومه الأول .

فحراك صبيحة الخروج العظيم كان للجميع من أجل الجميع ، خرج يد واحدة ، صوت واحدا وحلم واحد ، مع الجمعات الرائعة إلى – الجمعة 20- تخلى بعد تطبيق- 102مادة – لما بدت الأمور تأخذ من المنعرجات ما لم يوافق هوى تلك التيارات و الكيانات ، فأرادوه حراكا آخرا وخرجوا ضده خوارجا في الحراك على الحراك ؟

خوارج الحراك كيانات مما سمى ظلما بالمعارضة ، ومما سمى بهتانا بالشخصيات وكلهم تعايشوا عيشا سياسيا و حياتنا الزمن البوتفليقي ، بل لولا صبيحة الحراك لظل الزمن نفسه ، أقول هذه الكيانات و الشخصيات استفاقت مع – المادة 102- على أفكار وبرامج بدت وكأنها مسبقة للمرحلة القادمة مما شكل تناقض جوهري وفكرة الشرعية الدستورية التي تبنتها قيادة الجيش فبدت سريعا مطلبا شعبيا يرفعه حراك البرج على سبيل المثال عاليا ، حراك البرج من أعظم الحراك حضورا مقارنة بحراك البريد المركزي بمقاسات العاصمة و مدن الداخلية .

عند هذه المحطة منذ – الجمعة 9- تبنت الكيانات والشخصيات ما غدا يسمى بالأقلية السياسية خطا صراعيا مع فكرة الأغلبية الشعبية و قيادة الجيش ،فتنادت فقه من الفترة الانتقالية والهيئة الرئاسية لإعادة تركيب كل شيء وفق أفكارهم لأنهم هم أنفسهم من سيكونون ضمن الفترة الانتقالية و الهيئة الرئاسية ، هنا خرجوا عن إرادة الحراك وغدوا أقلية سياسية يليق أن تسمى خوارج الحراك !

فوقفوا ضد إرادة الأغلبية السياسية في المضي بالشرعية الدستورية مصريين على تطبيق إرادة الأقلية السياسية التي هي من إرادتهم ؟ وبدأت توظف وتستغل بل وتوغل في إحداث العداوة والبغضاء من توظيف للرايات ومن التصريحات المستفزة والاتهامات اللفظية ، وتقصدا شريرا للإساءة لقيادة الجيش وتاريخا عظيما لمؤسسة العسكرية الجزائرية التي أبدت أنها حاميا وحيدا فريدا للأغلبية الشعبية من تغول وانتقام رجال العصابة الدين وزعوا سلفا بين المناصب والوزارات والمراكز الحيوية والاقتصادية .

سريعا أخذت فئة خوارج الحراك تماما تأخذ سلوكيات الخوارج الأوليين ،كونهم خرجوا على الفكرة الأولى فهؤلاء أيضا خرجوا عن فكرة الحراك التي كانت ضد العهدة الخامسة ،ثم محاربة الفساد ،ثم إسقاط العصابة ،ثم الانتخابات الرئاسيات التي بدأت من أول مرة جوهرا أساسيا للشرعية الدستورية والأغلبية الشعبية .

وبرغم وضوح أهداف الحراك الأولية ، لكنهم التفوا عليه وأضحوا يتحدثون على آجالا أخرى من صنو الحل الشامل للمؤسسات والهيئة الرئاسية واسترجاع الجيش ممن ، فلا تدري ممن سيسترجع الجيش ، ثم إن الانتخابات الديمقراطية ليست حلا في الجزائر وإنها ستظلم الأقلية السياسية ، ثم تعالت أصوات عن الراية الثقافية الأمازيغية التي أخذت أبعادا غريبة عجيبة لم تفهم إلى الآن ،فتلك راية ثقافية ترفع عبر البلدان وبين الثقافات للأمازيغ جميعا و ليست حصرا على امازيغ الجزائريين ،ولم يكتفوا فراحوا يوما بعد يوم في زرع المطبات السياسية وبث الجدل البيزنطي العقيم ،عن الديكتاتورية والحكم العسكري جدل لا مخرج منه أبدا ، بل لا يخدم سوى إطالة زمنية لمخارج الحراك الدستورية ، لكي يجعلوه يبدو طويلا طويلا ،وصعبا صعبا وقد ألقيت عليه ظلالا من الترقب والتوجس بتقصد شريرا .

تماما مثلما كانت يصنع الخوارج في الزمن الأول، فلا حلول ولا مخارج لما تطرح ، رغم شساعة القرون وتناوب الليل و النهار .

تهميش وتوضيح :
1/ المعارضة في الداخل والمعارضة في الخارج كان واضحا أن لها برنامجا مسبقا كانت تنتظر تطبيقه لكن قيادة الجيش بموقفها التاريخي أخلطت جميع مخططاتهم.
2/ مدين داخلية تعتبر بحسب مراقبين أعظم مدن الحراك والأكثر ترسخا بين الجزائريين لما ترفعه من شعارات تتوافق وأماني الأغلبية الشعبية .
3/ الأغلبية الشعبية جميع الشعب الجزائري الذي رفض الأحزاب السياسية التي أضحت أقلية والتي أسست للنظام السياسي السابق ، بل وحمته سياسيا وديمقراطيا كما تتشدق ،و هي إجمالا أغلبية شعبية مقوماتها العربية والإسلام والعصرنة السياسية ضمن الهوية الدستورية للجزائر .
4/ دعاة المجالس التأسيسية وإعادة تأسيس كل شيء في الجزائر،والذي يبدو اقرب إلى الفوضى الخلاقة الأمريكية ، فلا تجارب مماثلة نجحت في العالم على ما اعتقده .
5/ مطالب جماعة بوشاسي وطابو ومحسن بلعباس والأحزاب العلمانية واللائكية التي تميزها جغرافيا محددة جدا .
6/ تصريح المعارض فضيل بومالة الغريب العجيب الذي لاقى استهجانا كبيرا .
7/ تصريح مثيرا للجدل لـ : أمقران آيت العربي مؤخرا .
8/ الإشاعات التي يروجها معارضين ومدونين وصحافيين مقيمين في الخارج بين فرنسا ولندن على أن الديكتاتورية العسكرية قادمة في الجزائر ،وان الجيش سيتولى السلطة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*