أقلامسياسة

دلالات ومؤشرات الرسالة الرئاسية في أول نوفمبر …

بقلم / يسين بوغازي

من خلال الأجواء التي تشهدها الجزائر هذه الأيام ، أطلت ذكرى 64 لاندلاع الثورة وهي المناسبة التي جاءت فيها رسالة فخامة رئيس الجمهورية المهنيئة للشعب الجزائري العظيم ، لكنها جاءت هذا العام عامرة بالدلالات والمؤشرات عشية الاحتفالات والتي سنحاول الاقتراب من بعض جوانب مضامينها ، و تقديمها للقراء موقع ” منبر الجزائر

ضمت رسالة الرئيس عدة من المضامين ذات الصلة المباشرة والأخرى السردية للتاريخية المؤكدة على الانتماء و الوفاء للموروث التاريخي النوفمبري ، وبرؤية شجاعة وشفافة ، مستهلا الاعتزاز بخطوات السلم و المصالحة الوطنية التي أزالت الأحقاد و العراقيل من بين أطياف المجتمع الجزائري الواحد ، مفتخرة بالاحترافية العالية التي أضحى يمتلكها الجيش الوطني الشعبي و الذي أضحى بعد عشرين عاما مزودا أكثر بالإمكانيات وقادرا أكثر عن الدود عن الحياض الجزائرية أكثر وأكثر من أي وقت مضى . فيما جاءت المضامين الاقتصادية ورؤى الدولة التي أعلتها اشتغالات الحكومات التي تلت في تجسيدها طيلة العشرين عاما المنقضية ، من الإصلاح القطاعات ، وتنفيذ للبرامج والإطلاق للمبادرات البارزة في شتى الشؤون التنموية الاقتصادية العامة .

فلقد ارتأت الرسالة الرئاسية في مطلعها التذكير بسرد تاريخي نوفمبري مستهلة بالعقد الغليظ على الوفاء للفاتح من نوفمبر، و الالتزام ببيانه الخالد وفى الكنه بالطابع الجمهوري للدولة الذي ارتبط بتأسيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الحديثة والتي حلم بها الرجال الثائرون ، وضحى من اجلها المضحون ، مستشهدا بتضحياتهم العظيمة أدان الفترتين الثورية التحريرية والاستقلالية والبناء ، وصول إلى الفترة الراهنة منذ أن تولي زمام الحكم من خلال العهدات الرئاسية الأربعة وجدارة الانجازات التي أحصتها الرسالة .

المضامين التاريخية:

مرة أخرى ، أكدت الرسالة بالمناسبة على خلود الثورة التحريرية و سمو رجالها و أبطالها وجدارة انجازها الاستقلالي ، إنها في الحقيقة كما قالت رسالة فخامة الرئيس لم تكن إلا امتداد لإرث حقب المقاومين والثورات الشعبية التي سبقت اندلاع الثورة ، مستشهدة بمظاهرات ” 8 ماي 1945 ” التي فتحت طريقا جديدا أمام الحركة الوطنية مشرعا نحو الثورة التحريرية الكبرى.

بعد الاستقلال استلمت الجزائر إرثا استعماريا من الفقر المدقع ، والأمية وإن النسيج السكاني قد ضره التشريد الذي فرضه الاستعمار ، وكلها كانت تحديات رفعها الرجال النوفمبريين الاستقلاليين والشعب الجزائري معا ، لهذا استحقت الثورة التحريرية الاحترام العالمي بين الأمم والتقديس الشعبي .

ولعل الاعتراف الذي تضمنته الرسالة الرئاسية بالمناسبة في إشارات مهمة على مدى طغيان الاعتماد على المحروقات الذي كلف الجزائر أثمانا بالغة ، دفعها شعبها و استقرارها من قوته و من وطنيته ، ومن أبناءه ، فان تدبدب أسعار المحروقات خلخل النسيج الاجتماعي والاستقرار السياسي مرات متكررة ، لعل أزمة 1986 ، والأزمة الأخيرة في 2014 خير ذليل على مدى الخطورة التي قد يشكلها الاعتماد على المحروقات ، الأمر الذي دفع فخامة الرئيس في رسالته إلى المطالبة ، بل والعمل الدؤوب للتخلص من هذه التبعية القاتلة ، وإن هذه الرؤية هي مستقبلية لا حياد عنها.

المضامين السياسية:

جاءت الرسالة عامرة بالامتنان والافتخار الذي استهلته ، بل إن الرئيس عبر بتعبير ” لقد شرفتموني بثقتكم ” وهي تحمل ما تحمله الامتنان العظيم الذي يكنه الرئيس للشعب الجزائري بالثقة الكبيرة التي وضعها فيه ن مما مكنه من الاستمرار في تسيير شؤون الدولة طيلة العشرين عاما المنقضية ، وهو الامتنان الذي يرمز لمدى الانتماء الشعبي والإيمان الديمقراطي الذي ميز الزمن السياسي الجزائري مند عقدين . وانه لإمتنان في الحقيقة يتضح في تلك التعبيرة ” لقد شرفتموني بثقتكم ” على التمسك بالنظام الجمهوري الذي يضبط الحكم و السياسي الجزائري بعيدا عن جميع التهويلات و الإيغال في إطلاق الأحكام والأوصاف. وإنها في نظري الشخصي أهم مؤشرا في الرسالة بمضامينها وواقعيتها ودلالاتها الوطنية البليغة .

كما تضمنت رسالة فخامة الرئيس إشارات إلى انجازات جديرة ، في التنمية وفي العمران وفي إعادة تأهيل الكثير من القطاعات ، ففيما وصفه بإعادة بناء ما هدم قبل أن يتولى زمام السلطة ، في إشارة للعقد الإرهاب الأعمى ، فبفضل الثقة الشعبية الكبيرة ذهب الرئيس في إصلاحات جوهرية و مهمة جدا ، استدل على سبيل التمثيل لا الحصر بمشروع إصلاح العدالة الذي وضع القطاع في مراتب متقدمة من العصرنة والتطور ، ومشروع إعادة صياغة الدستور ، ومشاريع الحقوق العامة للإنسان ، من حرية التعبير،والكرامة الإنسانية ، وحقوق الصحافة ، والأهم منظومة حقوق المرأة الجزائرية التي أضحت نموذج فيما حققته بفضل الرؤية الانفتاحية لفخامة رئيس الجمهورية طيلة فترته .

المضامين الاقتصادية:

بالأرقام والنسب الإحصائية قررت الرسالة الرئاسية معالجة وعرض المضامين الاقتصادية ، مستهلة بذكر التراجع الذي سجله مؤشر نسبة البطالة الذي صار” ثلثين من نسبتها ” وانه مؤشر مهم في الصلابة الاقتصادية ، كما ان العقدين المنقضيين شهدا تضاعف نسبة الانجازات إلى الضعف مقارنة على ما كان قلبهما . فقد تضاعفت القدرات التعليمة من خلال المؤسسات الجديدة بمختلف المراحل ” 1000 ثانوية ” و ” 2000 اكمالية ” و” 30 جامعة ” و “150 مستشفى ” وفي القطاع الإسكاني فإن الحضيرة التي كانت تعد سنة ” 1998 ” بخمسة مليون وحدة سكن ، قد أنجز عليها ” أربعة مليون سكن ” من ذاك التاريخ وإن المشاريع السكنية التي قيد الانجاز ستضيف ” مليون وحدة سكن” قريبا لتصل النسبة المئوية إلى الضعف تماما على ما كانت عليه . كما أن تضاعف الأجور لدى الموظفين الحكوميين إلى ما فوق الضعف أو الضعفين ، وتنظيمه وفق المؤهلات والشهادات القطاع العمومي ، إضافة إلى أجور العمال المتقاعدين أيضا ، كما تمت إعادة النظر في منح المعوزين ، وان التحويلات الاجتماعية عموما وصلت إلى 20 في المائة من ميزانية الدولة ، كأهم مؤشرات الجبهة الاجتماعية

في الأخير :

لقد جاءت رسالة رئيس الجمهورية في ذكرى 64 لاندلاع الثورة لهذا العام 2018 ، بواقعية تستدل بالالتزامات والمبادئ وبالانجازات والنسب الإحصائية ، رسالة عامرة بالدلالات والمؤشرات عشية الاحتفالات المخلدة ، وبمضامين تحمل من رسائل الطمأنينة والآمال بالغد الجزائري المشرق ، لكي تتناسب ورمزية ذكرى الاندلاع الثوري ، و لتذكر مرة أخرى أن الجزائر وفية لثورتها ولشهدائها ولبيانه النوفمبري المؤسس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*