أقلام

” رسالة الجيش ” إلى المثرثرون بعد الخدمة !

لا افهم أبدا ،هؤلاء الدين عندما تلفهم أيامهم المدنية بعد خدمة ما ، أو أيامهم العادية بعد وظيفة ما ، تراهم يستفقون فجأة خارج المواقيت الانضباطية أو السياسية أو الأخلاقية بصراخ عجيبة غريب لا يأتي في الحقيقة إلا من تلك المعادن!؟
يستفقون بكلام من ثرثرة هجينة ، بلا فصلا ولا رأسا ولا جسدا ، ثرثرة سياسية في جلابيب من النصيحة المسمومة بما يرقى في مضمونه في أحايين كثيرة إلى ما يمكن تصنيفه بجنحة التحريض الوطني .
فتراهم هؤلاء بعد انقضاء خدمتهم يراودن ” مؤسسة الجيش الجزائري ” باستغاثات مرة ، أو نداءات مرة ، باقتراحات حينا أو بنصائح حينا آخرا ؟ رغم أن ” مؤسسة الجيش ” فصلت مرارا وتكرارا بان سيناريوهات جره إلى المعترك السياسي قد ولت مند زمن ، وان ” الجيش ” لا شأن له بالسياسي الذي يظل حكرا على المقاسات السياسية بأحزابه وشخصياته وكثله بموالاته و معارضته ، وان ” الجيش ” للجزائريين جميعا صديقا وحليفا وسندا أبديا ، وهذه الفكرة التي لم ولن يستسيغها هؤلاء الدين يستفقون فجأة على أماني المراودات ؟
ما قاله ضابطا منذ أيام مضت على صفحات جيدة ناطقة بالفرنسية في الجزائر قد اعتادت على الخروج بتصريحات مماثلة لضباط متقاعدون عند كل منعطف حرج ، قد دفعت بمؤسسة الجيش للرد برسالة حاملة للكثير من المعاني المتضمنة خلقا مهنيا ساميا ، ووعيا بالمسؤوليات وقناعة لا غبار عليها بالمبادئ العسكرية والوطنية تجاه ” الحياة السياسية ” و تجاه هؤلاء الدين يستقفون فجأة على الثرثرة خارج مواقيت الخدمة في أزمنة التقاعد .
وان كان زعيما من التيار الاخواني في الجزائر أيضا قد حاول مراودة ” الجيش بنفس تلك الاستجداءات قبل الضابط الجريدة الفرنكوفوني المتقاعد ؟
وكأني برسالة الجيش تريد القول :
أن الذي يخونه عجزه السياسي أو التواجدي في الساحات الجزائرية ، وان الذي لا يستطيع التفكير بمقاسات سياسية وفق القواعد التي حددتها الديمقراطية الجزائرية و الاقتراع العام ، وان الذي لا يتمكن من فرض كيانه أو اسمه بالشعبية الانتخابية في الفسح والمواعيد والتحالفات السياسية ، يحاول الاستجداء بمؤسسة الجيش تعبيرا عن ضعفه وعجزه وفشله الإيديولوجي والحزبي و السياسي ، حتى لا أقول فشله الشلليلي الذي كان يسبح فيه عقودا قبل الزمن البوتفليقي الذي قلم أظافرا كثيرة من تلك العينات من لؤلئك الناطقين فجأة بأسمائهم ، أو الناطقين فجأة بأسماء أخرى قابعة خلف السموات بلاستكية لا نعرفها لكننا نحسها تعبير هنا وهنالك ، مثلما عبرت بالسنة متباينة بين الاسلاموية و مقالة الضباط المتقاعد على الجريدة الناطقة بالفرنسية في الجزائر! ربما هي ثرثرة بعد خدمة ، ظن أصحابها أنها لا تنتهي لكن الزمن تلا أقداره ، ولا ادري من هتف لهم بتلك الفسح من البهتان والادعاء الذي يتسارع إليه بعضهم بمقالة في الصحافة الناطقة بالفرنسية في الجزائر ، وهي للتاريخ جريدة نفسها تكرر بذات المقالة ، وعند كل مرحلة حرجة من التاريخ السياسي الجزائري الحديث .
لا افهم أبدا هؤلاء الدين يستفقون فجأة ، واحسب كثيرين من جيلي لا يفهمون أبدا هؤلاء سواء كانوا علمانيين أو اسلامويون أو متقاعدين سابقين من الجيش ، لإدراك يكاد يستحوذ على تماما ، مثلما جيلي ربما ، بان الحقب التاريخية تبنى مرة بالأعباء وببعض الرضا ، لان الكثير من الأمم قد مرت قبلنا بالأنكى و الأصعب ، لكنها استطاعت فيما تلا زمنها السياسي ذاك العامر الأعباء المؤلمة أين سحبت بعض من الديمقراطية ، وشيئا من المصدقية التمثيلية الشعبية الانتخابية ومخاضات أخرى لا داعي لسردها .لكنها أمم استطاعت الوقوف باعتزاز وفرح بتاريخها ذاك ، ذاك الذي كان أرهق وأحرج لكنه تاريخا قاد إلى قمة الانتصار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*