أقلام

سامي الفهري في الجزائر …

انتهى شهر الصيام لدى الشعوب وشهر البث والاشهار لدى القنوات الفضائية ، وسادت التفاهة والرداءة أغلب البرامج المعروضة للبيع بدل الدور الرئيس المطلوب منها على غرار التربية والتحسيس و عوضتها كاميرا محشية مخلة وأخرى مرعبة ، ولسان حال الشعب العظيم ” والله مالقيت مانشوف هذا رمضان ” ، وكأن مشاهدة التلفزيون في رمضان ركن قار من أركان الصيام ، كالنية مثلا .

ورغم ذلك سنقول أن شعبنا على غرار الشعوب العربية الصائمة الاتي تمثل لها مشاهدة التلفزيون في رمضان عنصرا من عناصر اللمة حول مائدة الافطار أو لتخفيف حدة الحنين لدى البعيد والمغترب ، ولكن في الجزائر مع الطاعون الذي أصاب الاعلام فقد فرقت القنوات المهددة بالانقراض أفراد الأسرة بدل جمعهم .
في تونس الشقيقة تلعب بعض القنوات دورا محددا وفق أجندة محددة وهي مكافحة التطرف الذي تعاني منه الجارة منذ الثورة فتتعمد
بث برامج ترفيهية واجتماعية تكسر الطابوهات و تروج للانفتاح بالرقص والغناء واللباس والأضواء ، توجه تقوده بامتياز قناة الحوار التونسي التي أنشأها سامي الفهري والذي أثبت تميزا في تسيير قناة فضائية حجزت لنفسها مكانة راقية في المشهد المحلي والاقليمي وأصبحت تبيع تصورات برامجها الناجحة أو التي اشترتها هي بنفسها من الخارج وطبعا القنوات الجزائرية المهددة بالانقراض تمثل زبونا مميزا مع الفقر الفكري والعجز التدبيري ، فعمدت قنوات كثيرة الى تبني هذا التوجه السهل عبر شراء برامج نجحت في تونس واعطائها وسما جزائريا خارج الاطار في غالب الأحيان .
والامثلة كثيرة : برنامج عندي مانقولك، دليلك ملك ومسلسل اولاد مفيدة الذي اصبح اسمه الخاوة في الجزائر ، يعني أن العقر أو العقم أصاب عقولنا لدرجة أن سامي الفهري يصنع الاعلام الجزائري بعد أن صنع التونسي .
برامج تلفزيون الواقع بدأت في الجزائر منذ سنوات قبل ظهورها تقريبا في أغلب دول العالم عبر برنامج ” وكل شيء ممكن ” وانتهت مع رحيل منشطها الى مثواه الأخير وكل المحاولات بعدها باءت بالفشل في التلفزيون العمومي حتى رأيناها فيما بعد في الفضائيات التونسية جاك المرسول والمسامح كريم و عندي مانقوللك
سيقول قائل أن عاشور العاشر ترك فجوة كبيرة هذا العام وسأقول أن المجتمع الجزائري هو من ترك فجوة ، لان سيناريو عاشور العاشر كتب تفاصيله الشعب وفصوله فكانت كل حلقة تروي ظاهرة مجتمعية أو حدثا التف حوله الجزائريون ، وجسده ممثلون بحلة فنية جميلة ، كيف لا وعلى رأسهم صالح أوقروت ، كل ما تبقى من الزمن الجميل ، والذي اختار برنامجا اذاعيا على اذاعة البهجة هذه السنة .
المهم ، العودة الى المجتمع كمرجع راسخ في الاعلام هو المحرك الرئيسي لدواليب الاعلام والمريض طبيب نفسه كما يقال ، عالج نفسك بنفسك واستلهم من شعبك ومن تقاليدك ومن قصصك الواقعية لتصنع مشهدا اعلاميا يحتذى به ويجعل الفهري الذي أحترمه كثيرا من الناحية الاعلامية يستورد منك بدل أن يصدر لك .
خلوني نسكت

نبيل عثمانية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*