أقلام

” سفينة  البوشي ” شكوك  في البحار العالية؟

ما شد انتباهي في  جميع المفاصل  المثيرة ” قضية البوشي ” وعلى خلفية الأثر  المريع الذي خلفته، ليس أبدا الاستسهالية في الارتكاب الإجرامي عند البوشيين جميعا،  وقد غدا  معهم مصير شعب ما يزال تحرسه الشموع والدموع ، والنيات الطيبة ، وقد رمى تحت حوافر  الأرصدة والعجلات الرباعية الدفع وهي تأكل الأماني والذكريات ، وأرث أخلاقي لا يفنى ؟

أرث أخلاقي  أضحى لا يأبه له تماما ، فقد غلب اللا انسجام الانسجام ممن أكلوا خبزه ، وامتلكوا مفاتيح خزائنه ، وانطلقوا في فسحه يتراقصون  بأوراقه ، مليونيرا ، مليارديرا وأسماء نافدة ، كثيرة كثيرة  في الثروة ، والسطوة، والمكانة .ليس هذا  ما شدني و” قضية البوشي “، رغم الم الارتكاب ، وفداحة عواقبه ، وضرره  بقسم نوفمبري ، وخلق  جزائري عظيم .

ما شدني شيئا آخرا ، ما شدني مسارا  بحريا مثيرا  للعجب ! إذ كيف تسحب سفينة البوشي سحبا تحت ظلالا  من الحفظ والصون ، وترك المرور ، تسحب من أعالي البحار الخطرة أين تكمن التكنولوجيا الأمريكية العسكرية العالية التقنية ، تلك المسلطة ليلا نهارا على  بواخر وطائرات المهربيين والإرهابيين والتجار البوشيين من جميع الجنسيات ؟ إذ كيف سحبت سفينته ولم يكشف سرها هنالك ؟

كيف سحبت يا تري ؟ ربما تحت النظرات واللمزات والصمت المريع ؟ وان كنت لست خبيرا مواصلات بحرية ، ولست مطلعا كفاية  بحيثيات المرور البحري التجاري وغيره . لكني أكاد اجزم أن البحار والبراري والفضاء القريب والبعيد، كله تحت الأعين الاصطناعية و البشرية للاستخبارات الأمريكية، أساسا دون ادني ريب ؟ وإن الأجهزة الأخرى متربصة  هي الأخرى ، عند حدود بحرية أخرى  من هذا العالم المجنون ، فكيف إذن اجتازت “سفينة البوشي ” كل هذا ، واخترقت جميع تلك الحدود البحرية ، والمراصد ، والأجهزة المتطورة  ،وهي معلومة الخط والهوية والملكية أيضا قال خبير ؟

إن المسار البحري الذي  شقته من أقصى الشرق  القاري الأمريكي  الجنوبية و الآخر اللاتيني ، ومنه وهي تسح سحا حتى  المطالع البحرية  للحوض المتوسط المراقب تحت الأجهزة الدقيقة للحلف الأطلسي و كيان الشر ” إسرائيل ” إلى أن رست في الميناء الوهراني عند الجادة الوسطى من  الشمال المغرب العربي الكبير .

وربما ، بل أكيد أن ” سفينة البوشي ”  قد استراحت  ربما في  موانيء ، واجتازت  بوابات ، وخاضت عباب ممرات بحرية في أعالي البحار و منخفضاتها ، وداعبت  محيطات ، وبحورا وخلجان ، بما  شاء لها أن تداعب في  خطها الأولى ومسارها الطويل .

ما شدني، أن جميع تلك الطرق البحرية تحت المراقبة العالية التقنية من لدن الأساطيل الأمريكية أولا، والأطلسية، والدول المتناثرة على الجادات كلها ؟ طرق مراقبة ليلا ونهارا بالبوارج، والعملاء المترصدين المكونين وفق المناهج الحديثة في الكشف والاستقصاء والمتابعة.

فكيف نجت ” سفينة البوشي ” من كل ذاك يا ترى ؟ ما شدني أن تمر سفينته هكذا في صون وحماية ، وتمضى سالمة معافة من  كل شك أو ريب ، فلا  أوامر تفتيش أو ما شابه ؟ إلى أن حطت على الشواطي المتوسطية بحملها السام المريب ، وكأنها رست وفق اوامرا ، وتوصيات ، وترك مرور ، ما يشدني الآن شكوكا في أمانة  تلك البحار العالية .

بقلم/ يسين بوغازي

*تنويه: المقال مصنف في خانة الآراء ويمثل رأي صاحبه فقط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*