أقلام

سياسة الإمضاءات وأزمة الكراسي

بقلم: ياسين بوغازي

  • يسين بوغازي

” وثيقة سحب الثقة ” وكأنها الأجراء السهل الممتنع ، والشهير الذي ملأ صداه في دواليب الماضي السياسي القريب ، فلطالما عانت المجالس الشعبية البلدية المنتخبة عبر الامتدادات الجغرافية الولائية للجزائر العظيمة منه ؟
” سحب الثقة ” كان اقرب الإجراءات وأيسرها الذي يلجأ إليه المنتخبين المحليين حين تتقطع روابط التفاهمات بين المنتخبين والاميار. وربما كان إجراء يوظف على حق ؟ وربما كان يوظف على باطل ؟ لكنه بث الشك وأوقف دواليب المداولات البلدية طويلا ، وانتهى اللجوء إليه لأنه أضحي غير قانوني ، وان تطبيقه في الجسد السياسي الجزائري تحديدا في المجالس في البلديات ، وفي حل تسلط الاميار، وأحزان القرارات في تلك المجالس البلدية ، انتهى اعتماده مع القانون المنظم الجديد للبلديات وتنصيب الاميار ،والذي دخل خطوط التنفيذ مع الانتخابات المحلية الأخيرة .
الغريب في ” سحب الثقة ” وذاك الإجراء ، انه اختفى من القاعدة ” البلدية ” ليظهر طاغيا ، وبسطوة مدمرة وخطيرة في القمة ” البرلمان ” و هاهي أزمة رئيس المجلس الشعبي الوطني ” السعيد بوحجة ” مع الأمين العام للبرلمان ” بشير سليماني ” ترجعه اضطرارا ، وكأنه الحل السحري ؟ فالنواب امضوا ” وثيقة سحب الثقة ” وأقول ” وثيقة سحب الثقة ” لان ما رست عليه الاجتماعات الجانبية للإطاحة برئيسه ” السعيد بوحجة ” لم تظهر أبدا مسارا قانونيا في مضامينه وآجاله ؟ وفق الإجراءات والمعايير الدستورية ، كما وصفها المستهدف نفسه ” السعيد بوحجة ” مصرحا ” أنا لست متمسك بالمنصب ” ، لكني على ما قال ، اطعن وبشدة في الإجراء الذي لا يرقي إلى مستوى نيابة الشعب قوانين الجمهورية ، وان للتمثيل النيابي حقا أساليبه المنظمة ليست مجرد إمضاءات على ” وثيقة سحب الثقة ” .

مأزق ” وثيقة سحب الثقة ”
في رئيس البرلمان جاء تلميحا مريبا، بل أن مجمل معاني كلامه تشير إلى المأزق القانوني الذي تورط فيه الموقعون على ما يبدو ؟ قال ، أريد أن تتم الإجراءات القانونية ولو ضدي ، ضمن مقتضيات الدستور والقانون ؟ وكان هذه الوثيقة بالنسبة للرئيس البرلمان غير شرعية و ليست لها من المصداقية القانونية شيئا .
على كل حال ، لم تكشف هذه الأزمة البرلمانية الأخيرة شيئا يرفع من جدارة الاحتماء بالقانون و معايره ، سيما وأنها جاءت من نواب قانونيين حزبيين و أحرارا . ما أظهرته سوى أن الهرولة في الممرات الجانبية هي سيدة المواقف ؟ والاجتماعات الانفعالية و جمع الإمضاءات الشخصية ، تلك الإمضاءات في رأي قد أحطت ربما باسم الممضى ، أكثر مما أعطت لأسمائهم ألق الانتماء للقداسة النيابة الشعبية .
وأكاد اجزم ، أن الإشكال الذي حل في قانون البلديات والأميار بالتشريعات الجديدية ذات الصلة ، قد عاد من أعالي سقف ” البرلمان الجزائري ” فيما شهده مؤخرا ، وكأني بالمشرع سيحتاج مرة أخرى أن يعود ، وان يفكر تفكيرا معمقا ، في الكيقيات التي تلغى تلك ” ثقافة السحب الثقة الارتجالية ” والتي صدعت رؤوس الجزائريين مند زمن ، وانتهت إلى قناعة شعبية ورسمية انه أسلوب فوضوي ، لا يرقى بأماني الوطنية في طريق دولة القانون ، بل يلقى من الشك الكثير ، ويفتح من الأبواب للأزمات المستقبلية الكثير ، ما لم يفصل في ثقافة سحب الثقة ” بتشريعيات تمهل الأزمات باليسر إلى الانفراج .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*