أقلام

صدقية التمثيل وديتولوجية الاستقالة ” نعيمة غليمي صالحي ” مفتتح ؟

يسين بوغازي

تعالت أصوات متباينة المشارب والاتجاهات منذ ” حادثة الطرد في بومرداس ” المنعطف ! والتي عصفت بجدارة صدقية التمثيل النيابي لنائب ” نعيمة غليمي صالحي ” ضمن دائرتها الانتخابية التي رفعتها في الانتخابات التشريعية الأخيرة نائيا عن ” ولاية بومراداس ” ؟ فقد أثار ذاك الطرد الكثير من اللغط والسخط والتعليقات ، بل إن تشفيا طال حدود قصوى وبتوصيفات خارج اللباقة السياسي تماما ، تلك التي قالها ” كريم طابو ” فيما يرقى على ما اعتقده إلى مستويات خطيرة في تجليات “صراع الهوية ” وأشياء أخرى ، وقد قال ما قال بلا صفة سياسية ، على اعتبار أن حركته لم تعتمد بعد ؟

لكن سريعا الآراء أخذت تأكل الجذر السياسي لرئيسة ” حزب العدل و البيان ” على مقاسات المطالبة باستقالتها تأسيا على الأقل بالذي فعله النائب ” بوشاسي ” منذ سنوات بعدم أضحى غير مرغوبا فيه في دائرته ، والأغرب أن الإخوان المسلمين أولى الناقدين . لكن تلك الأصوات التي تعالت منذ أيام حول ” صالحي نعيمة غليمي ” ربما ليست بريئة كثيرا ، بل تخفى صراعا سياسيا تمثيليا يقوم أساسا على الإيديولوجية التي تمثلها رئيسة ” حزب العدل والبيان ” ربما على مقاسات التيار العروبي الإسلامي الذي يرفع بوضوح تام ضد الإيديولوجيات الأخرى ، لا سيما التيارات الاشتراكية الشيوعية والحركات العلمانية و الشتات الفرنكوفيلي ودعاة الانفصال وجميع السياسيين والصحافيين والكتاب ، ربما على هذه المقاسات أخذت ” حادثة الطرد ” بعدا إعلاميا اخذ من الصدى ما أخذه ؟ فيما لا تخفي ” نعيمة غليمي صالحي ” اتهامها المعلن ضد قيادي ” حزب العمال ” بتدبير الحادثة حرفا حرفا ؟

الغريب العجيب إن الصراع بين الإيديولوجيتين الممثلتين بالسيدتين ” نعيمة غليمي صالحي ” و ” الويزة حنون ” إن كان جذر ما حدث ؟ فانه عندي بأخذ بعدا محليا أكثر منه وطنيا ، على مقاسات أن كلتا السيدتين السياسيتين من مدينة ” عنابة ” الأولى من مواليد المدينة ، و الثانية ترعرعت في صباها وشبابها وأولى انخراطاتها السياسية هنالك ، لكنهما يختلفان جوهرا ومنهجا وإيديولوجية ، فإذا كانت ” الويزة حنون ” الاشتراكية الشيوعية على منهاج تروتسكي ، وإن ” نعيمة غليمي صالحي ” العروبية الاسلاموية الاخوانية على منهاج مالك بن نبي ، على الأقل عند هذا التباين ينمكن الصراع من اجل السيطرة على النواحي الشرقية ، وفي ” عنابة ” على وجده الضبط ؟

صدقية التمثيل وحدود السيدتين ؟
وطنيا ، على مقاسات التمثيل السياسي الحقيقي وصدقيته النيابة التشريعية في البرلمان الجزائري بما يوفره طبعا هذا التمثيل من انتشار شعبي و من الجدارة السياسية والاهم في الاستجابة الحقيقة للآمال وانشغالات الناس ، فعلى هذه المقاسات فكلتا السيدتين وحزبهما و إيديولوجيتهما ليستا من ذاك التمثيل في شيء ! “حزب العمال ” متهم انه كان ذراعا سياسيا للجنرال الشبح ، على ما قاله ” عمار سعداني ” و ” حزب العدالة والبيان ” ليس إلا بديل يراد له مزاحمة نضالات المرأة السياسية الجزائرية بزيها العروبي الاسلاموي الاخواني، لا أكثر ولا أقل ؟ وبعيدا عن هذه المقاسات ، فان الشعبية الانتخابية ليست في جانبهما معها لعدم وضوح الواقع السياسي تماما ، وان كانت ” الويزة حنون ” في خطاباتها تغازل الإسلامي السياسي كثيرا ، ممثلا في ” فيس الأحقاد ” فان ” نعيمة غليمي صالحي ” تحاول الاقتراب دائما من خلال المشاعر الإسلامية العربية المحافظة ، والتي لها مستقرا في المجتمع الجزائري كثيرا .
وأنهما معا وسط الضياع السياسي الذي تعيشه السياسي الجزائري مع الفوضى التي أحدثها الإسلام السياسي وما زال منذ عقود ؟ قد وجدتا لهما مستقرا سياسيا أعلته انه تمثليا كافيا ، مما أحالهما إلى الاعتقاد ربما بصدقية التمثيل الانتخابي التي بحوزتهما ، وانه لتمثيل نتج عن فراغا تركه العزوف الانتخابي ممارسة وترشحا !؟

إن ” حادثة الطرد ” ليست سوى مفتتح للكثير من الاشتغالات الأخرى ، وأكاد اعتقد أن الكثير من النواب المنتخبين لو عادوا إلى دوائرهم سيلقون ذات المصير ، سيما بعد ما حدث في البرلمان الأخير وإسقاطاته الخطيرة والمدمرة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*