أقلام

طائفة ضد الإنتخابات والأغلبية الشعبية ؟

ليس لدي أدنى شك ، ان هناك في الجزائر طائفة سياسية لطالما ملئت ايامنا وساحاتنا وجرائدنا كلاما معسولا ذاب سريعا تحت شموس الخروج التاريخي ، ربما كانت تلك الطائفة تداعب زمنا آفلا للعصابة بما كانت ترويه من قصص الديمقراطية وأحاديث الحداثة والسرد الوطني المثير ، لكنها وفي تطور دراماتيكي قريب إذ بذات الطائفة تعود مع ما تلا زمن الخروج والانتخابات بكلام عجيب غريب معاكسا تماما ذاك الذي كانت تداعب به زمن العصابة ؟

هي طائفة لطالما أحسنت الأغلبية الشعبية حسن الظن بها ، ولطالما رفعت اسماءها واقوالها واشياء كثرة كانت تروى مثلما البهتان زمن العصابة على انه ممكنا حله ، قبل ان تتجلى بأنيابها وسمومها وبهتانيات موثقة فيما تلا الخروج ومسيرة الشرعية الدستورية بانها مجرد طائفة ضمن اقلية سياسية تثالب الاغلبية الشعبية . فإذ بها متباعدة تماما بعد السماء عن الأرض والأماني التي تختلج في صدور الاغلبية الشعبية الحزينة اصلا منهم سطوة العصابة وسطوة الطائفة معا منذ الانفتاح الديمقراطي الى الصراخات التي دوت في صباح الخروج التاريخي .

في الحقيقة ليس لدي ادني شك ، ان ما تلا التطورات السياسية ما بعد تطبيق المادة 102 قد عرت تلك الطائفة واسقطت جميع لوازم الزينة من فوق وجوههم فأضحوا في وداي والاغلبية الشعبية في وادي آخر كالفرق تماما بين المناداة بالفترة الانتقالية و المناداة بالشرعية الدستورية ؟

ثم حين التمحيص في جوهر التطورات على الأقل منذ الاجتماع التاريخي للقوى المدنية و الاحزاب بعين بنيان الذي أسس للحوار وإخراج سلطة وطنية مستقلة للانتخابات ، حين التمحيص تتجلى امامك تلك الطائفة وانها غريبة عن الأغلبية الشعبية غرابة الرائد الذي يدعو عكس ما يريده اهله ، فحتى قبيل ذاك الاجتماع كانت الطائفة قد بدأت تنسج أطيافها و اسماءها وتتربص بمالات لقاء عين بنيان ، فقد ابدت حينها ما مر دون انتباه امام الجزائريين جميعا ، ابدت ما كان بمثابة الضربة القاسمة للديمقراطية بمفهومها الإنساني والقانوني والعالمي ، ضربة قاسمة إذ دعت تلط الطائفة الى تأسيس جبهة في الجزائر ضد الانتخابات ؟

لقد كانت هذه الفكرة ورقة التوت الاخيرة التي عرت الطائفة سياسيا و شعبيا واخلاقيا ، بل هي الفكرة التي لم تراعي لا التقاليد الديمقراطية ولا الإحتياج الملح للأغلبية الشعبية للاستقرار ولا ارادة الاغلبية السياسية التي اجمعت رأيها في عين بينيان . بل راحت الطائفة تخطط لما بدأت تخطط له قبيل ذاك اللقاء بكثير.

ربما من اكلوا اعمارنا كلها وهم يطالبون النظام الذي صار عصابة بالديمقراطية مداهنة للأغلبية ، ومن اكلوا اعمارنا كلها و هم يسردون علينا منافع و مقاصد الديمقراطية و الالتزام بآراء الاغلبية ، لم يكونوا سوى ممثلين بارعين في تأدية ادوارا مثيرة ، ومن أكلوا اعمارنا تبجحا امام الشاشات و الاعلام غدوا اقل من طائفة باطنية تبدي عكس ما تبطن ، وتتآمر و الله اعلم ماذا تفعل في الدوائر المغلقة لا جل منفعة ضيقة جدا بمقاسات طائفة رغبت في تأسيس جبهة ضد الانتخابات ثم انهمكت في اضعاف الجهد الشعبي في الايتاء برئيس منتخب على الاقل صونا للشرعية

ولتاريخ فقد طالبت هذه الطائفة بتأسيس جبهة ضد الانتخابات والتي مرت رغم خطورتها دون أنتباه ، وهاهي تعود الآن ملحة على ضميري والتزامي الثقافي .

ما حيرني بل وأدهشني ان هذه الفكرة راسا ، فكرة لا ديمقراطية ، فلا هنالك عاقل في العالم السياسي على شساعة رقعة الدنيا يطالب بتأسيس جبهة ضد الانتخابات ضمن الجسد الوطني ، فقط لأن الانتخابات بدت خارجة عن سيطرتها ، لكن الطائفة عندنا فعلت هذا ،بل وروجت له ، و انشأت تنظيما سياسيا ربما البديل الديمقراطي أو غيره ببرنامج لا فكر له سوى التربص بمآلات التجربة الدستورية و الانتخابات .وهذه الطائفة تراوحت عندنا ما بين ديمقراطيين واسلاميين ودعاة حرية وحداثة ،كلهم كانوا زمن العصابة في جهد ازدواجي ، مناضلين أختاروا الأقلية على الأغلبية ومثقفين تحولوا بسرعة البرق من عشاق الوطنية الى اسماء تحت طائلة الخيانات العظمى بمطالبة اجانب بالتدخل في حالات الحراك كالذي حدث في البرلمان الاوربي منذ شهورا .
إن الغوص التاريخي القريب قليلا يقودنا ربما الى اصول هذه الطائفة ، فقد ولدت منذ زمن الانقلاب على الجبهات الثلاث كفكرة ، حينها تراوحت ما بين الحداثة ومطالبة التصدي للأصولية الإسلاموية قبل ان تنحرف تماما زمن الحراك لتقف ضد الاغلبية الشعبية بما أبدته وما مارسته على الأقل في تجليها الأعظم مطالبتها بالفترة الانتقالية الفكرة التي رفضت رفضا عارما امام سلامة و سلاسة الشرعية الدستورية وفكرة الانتخابات الرئاسية تضمنت شعبا برمته وقيادة جيشه ضد طائفة هي بعض من الاقلية السياسية لكنها الاشد الأنكي خطرا على مستقبل القريب .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*