أقلام

في ذكرى يوم الطالب الجزائري طالب الشهادة وطالب الشهادة !!

تعود ذكرى الطالب في نسختها الـ63 حاملة معها الكثير من الاستفسارات والتساؤلات، لعل أبرزها؛ ماذا تغيّر بين طالب 1956 وطالب 2019؟ على مستوى جميع الأصعدة وفي مختلف النواحي العلمية، الثقافية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية،…الخ.

وقبل الحديث عن أوجه الاختلاف وجب الحديث عن أوجه الاتفاق على الأقل من الناحية الإسمية والتركيبة اللغوية للكلمة فكلاهما يحمل صفة طالب وربما حتى فعل الطلب، كما أن كلاهما للشهادة طالب فطالب 1956 فضل ترك مقاعد الدراسة والمجمعات الأكاديمية وقرر أن يطلب الشهادة في سبيل الله ملتحقا بصفوف إخوانه المجاهدين بالجبال الجزائرية مستبدلا قلم الرصاص والمحفظة على ظهره، بالبندقية والرصاص على كتفه، مفضلا المصلحة العليا للبلاد، جاعلا إياها فوق كل اعتبار حتى وإن تعلق الأمر بفعل مقدس قداسة العلم وأهله، بدوره طالب 2019 للشهادة طالب، الشهادة الورقية ذات مقاس A4 التي تقدم له نظير اختتام مسار دراسي معين، ليس تقزيما من قيمة الشهادة ولا تقزيم من دور المؤسسات الجامعية، ولكنه واقع الحال، ومن أراد معرفة وزن جامعاتنا فعليه بالبحث في مختلف التصنيفات العالمية لأداء الجامعة آخرها مقياس ويبوميتريكس على سبيل التمثيل لا الحصر.

أعتقد أن المقارنة السابقة تمثل نقطة اشتراك واختلاف في الوقت ذاته؛ اشتراك في الكتابة والتركيبة اللغوية، واختلاف في المدلول المفهومي لها، ورغم ذلك يوجد وجه شبه عمق يدعونا للتفاؤل بطالب 2019، ويتعلق الأمر بما يعرف بالموت من أجل الفكرة والعيش من أجل الفكرة.

فإن كان طالب 1956 قد قرر أن يموت من أجل الفكرة “فكرة خدمة الوطن بالجهاد” مقدما أغلى ما يملك وهي حياته فداء لهذا الوطن، من أن تعيش الأجيال القادمة في كنف الحرية واللااستعمار، فإن طالب 2019 أمام مخاض تاريخي وهو العيش من أجل الفكرة ذاتها وليس الموت من أجلها، نعم أن يعيش ليخدم وطنه وليس يموت ليخدم وطنه، وهذا ليس إنقاصا من قيمة الشهادة في سبيل الله، ولكن تعظيما لقيمة طلب العلم والمعرفة الحقيقية وتسريع عجلة البحث العلمي الجزائري وتقديم دفعة علمية لها، هذا هو الدور المنوط بطالب 2019، قد يقول قائل إن البحوث ترمى في الأرشيف في أحسن الأحوال ولا يطلع عليها أحد، وأن المجتهد وغير المجتهد تمنح لهم العلامة نفسها وأن ما يسخر لخدمة البحث العلمي من ميزانية ضعيف جدا، ولكن الوقوف عند هذه الجزئيات في حد ذاتها من أشد المهلكات وأنه يتوجب الانتقال إلى مرحلة أكثر وعيا، فتقديم دراسات نوعية والاجتهاد والمثابرة من أجل علم نوعي بمرور السنوات يجبر من هم أعلى مستوى على إعادة النظر إلى الطالب وتقديس ما يقدمه بل وتبنيه وتشجيعه، بل الوضع في الحسبان بأن ذلك هو الدور الحقيقي له وإن لم يكن ظاهرا للعيان فإن ثماره سيجنيها بعد مرور السنون.

ومن فرائد الفوائد في المقارنة بين طالب 1956 وطالب 2019 أن كلاهما مبشر بالحياة بعد الموت، فقد نص القرآن على أن الميت في سبيل الله حي عند ربه يرزق وهذا بشارة طالب 1956، كما ذكر أحد الأحاديث فيما معناه أنه بعد وفاة الميت ينقطع عمله إلا ثلاثة أشياء أحدها علم ينتفع به، وهذه بشارة طالب 2019.

بقلم: هشام بطاهر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*