أقلام

في زيارة الأمير السعودي ” محمد بن سلمان ” الطارئ السياسي والنوايا الاقتصادية

يسين بوغازي

لا يختلف اثنين على أن الزيارة الملكية التي حلت بالأمير السعودي الشاب (34 سنة) إلى بلادنا الجزائر ، لا تخلو أبدا من إسقاطات تشويهية لما بعرف إعلاميا ” قضية الخشاقجي ” وان كانت الزيارة الجزائرية للأمير ربطها بتلك القضية التي عبرت الخارجية الجزائرية عن موقفها الرسمي لما حدث .

فلا يمكن حصر المصالح العربية بالاعتبارات الإنسانية المتجلية من تلك القضية ،على قاعدة أن ” عملية القتل ” التي حولها الإعلام الاخواني العربي و المتحالف معه عالميا إلى ما يشبه الحصان الطروادي للانتقام فقط من السعوديين عن الهزائم النكراء لما يسمى ” الربيع العربي ” وان كان هذا الكلام لا يغفل أبدا الأحقية الإنسانية التي نسجت حول العالم بأسره لما حدث للكاتب السعودي ، الذي أضحت قضيته مثيرة للجدل بحجم مريب لا يخلو من شكوك وتساؤلات ؟
على كل حال ، أعزائي قراء ” منبر الجزائر ” سنحاول بهذه المقالة سبر بعض المضامين ذات الأثر بالزيارة الملكية من ناحيتي الاقتصاد والسياسية ، وتحليلها على ضوء العلاقات الدولية التي تضبطها البرغماتية الغربية ، والتي بدورها بدا واضحا أن العالم العربي في اشد الحاجة إلى أن يتبناها في العلاقات البينية العربية العربية بعيدا عن الديتولوجيات كلها .

” الإخوان المسلمين الجزائريين ” رواد تسميم الزيارة
يشكل هؤلاء من التيار “الإخوان المسلمين الجزائريين ” رأس الحربة في محاولات تسميم الزيارة الملكية ، بمبرراتهم الدائمة على مقاسات ديتولوجية خالية من الواقعية السياسية ، فهم يرون ، ومنذ زمن أن المملكة السعودية خصما لدودا وحيدا لهم ، خصم بدل كل شيء في سبيل إجهاض مشاريعهم من الاسلاموية الاخوانية العالم العربي ، وربما مشروعهم الأول في تسعينيات القرن العشرين بالجزائر أشده خسارة عندهم ؟

فهم على تلك المقاسات يحاولون حصر المملكة السعودية في الزاوية، بتكثيف الضخ الإعلامي المستمر، ومن خلال مواقعهم التواصلية والقنوات المتخالفة معهم عربيا وعالميا.وان الخروج الدبلوماسي للأمير الشاب الذي تجلا في إعلان الجولة العربية قد خلخل بعض مشاريعهم في حصار السعودية ،

الأخوان المسلمين يدرون قبل غيرهم انه سيزيح قليلا الضغط الدبلوماسي و الضخ من الأوهام التي لا يلبث الإعلام الاخواني من ترويجه عليه في العالم العربي ، وان الأمير الشاب سوف يعيد ترسيم بعد الحقائق على مقاسات الرؤية السعودية لما حدث بهذه الجولة ؟ سيما بعد الإقرار الأمريكي الأخير بلسان وزير خارجيتها ” بومبينو ” بان ولى العهد السعودي الشاب لم يكن مطلعا بقضية الاغتيال ، وهي الضربة القاضية لما حاول الإخوان المسلمين طيلة شهرين تأكيده عليه ، وجمع الأدلة بأوهام مرة و عن حقيقة مرة أخرى ، كلها من اجل إدانة الأمير الشاب الذي يقود قاطرة جديدة قليلا في الشرق الأوسط من قلب الإسلام السعودية .والتي يعتبرها الإخوان المسلمين مضرة وقاتلة لجميع أحلامهم فى السياسية والسلطة و الصراع العربي الصهيوني .

المضامين السياسية السعودية الطارئة والنوايا الاقتصادية
يسود العالم العربي وبلدنه منذ سنوات أوضاعا سياسية حساسة جدا ، وحالة من المضامين الغربية في الحياة السياسية ، وبحسب خصوصية كل بلد من الآخر ، نتجة هزات ما سمى بالربيع العربي ، و مخلفاته الكارثية ؟

وان هذه المضامين شرسة جدا بالنسبة للمملكة السعودية التي بدأت مع الأمير الشاب في رؤية من الحداثة العربية بمقاسات شرق أوسطية ، والذي قرر من خلالها الأمير الشاب أن ينفذها في المملكة ، و يتجلى من خلال الحريات و حقوق المرأة التي أعطيت ، والانفتاح الثقافي والمشاريع السياسية وغيرها ، وإن هذه الرؤية هي حجر الزاوية في العداء الذي يستهدف الأمير الشاب ؟ ولا أقول السعودية القديمة لان الإخوان المسلمين ربما يريدون مملكة قديمة ، وان تظل على حالها الأولى كما البقرة التي تحلب وفقط ؟ ثم طلعت ” قضية القرن ” أو صفقة القرن التي مست ركنا مهما في العمارة الدعائية للإخوان المسلمين على اعتبار أن الأمير الشاب يريد التفريط في أقدس المقدسات “القدس ” وانه ليس إلا منفذا للأفكار التطبيعية التي ستضر الشرق الأوسط والمغرب العربي ، بعدها بقليل جاءت ” قضية الخشاقجي ” وما خلفته من أضرار بل لقد شوهت كثيرا من صورة المملكة عربيا وإسلاميا وعالميا .
وسط كل هذه الأوضاع تأتي الزيارة العربية الأخيرة مهمة كثيرا ، أولا هي فرصة أميرية لوضع الكثير من النقاط على الحروف أمام الدول العربية ، وثانيا من اجل فك العزلة السياسية التي بدأ في ضربها على المملكة ، وان الدول العربية الكبرى كالجمهورية مصر العربية ، والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية هما مهمتين في هذه الاتجاه تماما كالمشاركة في مؤتمر العشرين في الأرجنتين 2018.

على هذه المقاسات ، تبدو الأبعاد السياسية مهمة بالنسبة للجزائر من اجل إعادة بعض الاختلالات السياسية في بعض القضايا مع السعودية ، وبالتالي الانطلاق مجددا نحو تنسيق عربي عربي ، وجزائري سعودي فى قضايا السياسية العربية التي لها من التأثير والتبعيات الكثير على مستقبل شعبي الدولتين
على كل حال، أعزائي القراء،

إن هذا الاهتمام السياسي السعودي الجديد يتجلى في الجزائر بالوفد الهام الذي رافق الأمير الشاب ، وفى النوايا الاقتصادية التي تريد ها المملكة على ما يبدو أن تتجسد في الجزائر و المعبر عليها في برنامج الزيارة ، علما أن المبادلات السعودية الجزائرية ليست بالرقم المهم مقارنة بمكانة الدولتين فلا تتعدى (6 ملايين دولار )على ما يقول مختصون اقتصاديون ، وللعلم أيضا أن الحجم المالي المتداول في العالم من المالية السعودية يقدر بحوال (7600 مليار دولار) وعلى هذه المقاسات ، وبعيدا عن الاعتبارات الأخرى التي يراد لها أن تفسد هذا الانفتاح السعودي على الجزائر يجب أن يتصدى له سياسيا و ثقافيا و اقتصاديا ، لان الآفاق العربية من الناحية الاقتصادية ليست على ما يرام ، فإذا كرسنا ممارسات سوء العلاقات فان الأمور ستغدو حينها فظيعة بما لا يطاق ، وعلى الجميع الوعي بالتعامل مع جميع المستجدات على ضوء الفرز بين ما هو اقتصادي عربي ، و ما هو إنساني حقوقي ، وما هو دون ذلك تماما

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*