أقلام

في فهم مقومات ” الاستمرارية والعهدة الخامسة “

منذ أن أعلن الرئيس ” عبد العزيز بوتفليقة ” رغبته المتضمنة في رسالته إلى الأمة الجزائرية ، بقراره الذي انتظر طويلا بين الشك واليقين ، فصل تقدمه بطلب ” عهدة خامسة ” بعدما اشتدت المناشدات التي لم تنقطع ، وقد تعالت من القطاعات العريضة للشعب ،من منظماته الوطنية ” أبناء المجاهدين ، و الشهداء ” من مؤسساته العمومية والخاصة ومن هياكله العمالية ” النقابات ” ومن تنظيماته الشبابية والطلابية والجمعيات ” في الجامعات و قطاع الشباب و الرياضة والأهلية ” وبشتى اختصاصاتها ، في مقابل النزر القليل من المعارضين والناقمين ؟

منذ أن أعلن عن رغبته وضع الرئيس الانتخابات الرئاسيات برمتها تحت طائلة الاختيار السياسي التوافقي مرة أخرى ،التوافق الذي ميز ” الزمن البوتفليقي ” والذي عطل الاختيارات الحزبية والشخصياتية الضيقة وجعلها مجرد اعلاءات وأماني عابرة .

ولأنه منذ مجيئه كان توافقيا بفكره ورؤيته الإستراتيجية ، فلم يأتي متحزبا منغلقا إيديولوجيا أو مصلحيا ،رغم انتماءه إلى ” الآفلان ” كموقف كما جميع أترابه ورجالات جيله ، لكنه ظل رئيسا على امتداد عهداته حاضنا لجميع التيارات السياسية والإيديولوجية التي اندمجت ضمن ” الإطار الحكومي ” للأحزاب المشاركة ، أو ضمن ” الإطار التحالفي ” الذي تجلى في التحالف الرئاسي الرباعي ، أو ضمن التشكيلات السياسية الأخرى خارج الإطاريين السابقين “كمجموعة 15 ” وجميع الجمعيات والروابط والكنفديراليات والتعاونيات التي ضمت في ” برنامج الرئيس ” علاوة على آن من الشخصيات الوطنية والتاريخية والدينية الكثير من يرونه الاختيار الأفضل في الجزائر الراهنة .

وكل ما سبق سرده ،ورغم الاختلاف في الانتماء والإيديولوجية فقد تجسد الرئيس ” عبد العزيز بوتفليقية ” اختيارا سياسيا جزائريا لا رجعة عنه ،بل ومادام على قيد الحياة كما يعلن أنصاره ،فقط لأنه الأفضل سياسيا والأكثر حنكة والأعمق دراية في تجميع الإرادات والاختلافات والتيارات والشخصيات حوله ،وحول مشروعه الجزائري السياسي من اجل الصالح المنشود .
في الحقيقة كل هذه الخصائص من مميزات ” الزمن البوتفليقي ” إن جاز التعبير هكذا ،زمن وضع الجزائر في مصف مقاسات متقدمة عالميا وعربيا في عدة تصنيفات في تجليات التنمية وتعزيز الإمكانيات والمكانة ” تسديد الديون ” توفير الأسباب التي اتضحت في أداء ” الجيش الوطني الشعبي ” وفى احترافيته واستقلاليته وتفوقه التقني والتعدادي بشهادة الخبراء ، وفى المنشآت القاعدية ” طرق وجامعات ووحدات سكنية ، سدود ، ومواني ” وفى الانفتاح ضد البطالة والأشكال المصاحبة في الدعم المهني و المالي ” تشغيل الشباب ، صيغ العمل ” وفى توفير ما يستطاع قدر المستطاع ، ليظل الأهم الذي علم زمنه ، وأضحى من تجلياته التاريخية هي تلك الاختيارات الصائبة في مضمار الأمن والسلام ،وفى تكميم أفواه الفتنة وإيقاف ” الحرب الأهلية ” التي رافع عنها الرئيس في قانوني ” العفو والمصالحة الوطنية ” ومازال ، وتنقل مصادر عزمه في المضي أكثر في هذا الاختيار التصالحي في قابل الأيام .

ربما ” العهدات الرئاسية ” مشهورة جدا ،وربما الانجازات الرئاسية في زمن عهداته مشهورة جدا ، وبما لا يمكن إنكاره ، وربما هنالك نقائص ، وربما هنالك من يرون عكس ما أقول تماما ، لكن الأكيد سيظل أن ” الزمن البوتفليقي ” علم الزمن الجزائري كله سياسيا واقتصاديا وتنمويا وفى شتى المجالات بإرتقاء في شتى المجالات ، فبعدما كان الوطن كله غداة مجيئه على شفة حفرة من الفتنة ، هاهي الجزائر في أواخر العقد الثاني من الألفية الجديدة ستكتب تجربتها و اختيارها وديمقراطيتها على قدر الممكن والمسموح في هذا العالم المجنون .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*